facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جريمة الكرك .. تدمع العيون وتدمي القلب


محمد مطلب المجالي
26-04-2026 12:32 PM

وقاتل الله المخدرات ومروّجيها… حين يتحوّل الوطن إلى ساحة ألم صامت

في الكرك، تلك المدينة التي تختزن في حجارتها ذاكرة التاريخ وكرامة الرجال، تتسلل بين حين وآخر أخبار موجعة لا تشبه روحها ولا تاريخها. أخبار لا تطرق القلب بل تقتحمه، ولا تمر على الذاكرة بل تستقر فيها كغصّة لا تزول.

إنها ليست مجرد حادثة عابرة تُقرأ في شريط الأخبار، بل جرح اجتماعي ينزف ببطء، عنوانه الأكبر: المخدرات… ذلك الخطر الذي لا يكتفي بإفساد الفرد، بل يمد يده ليهدم الأسرة، ويقوّض المجتمع، ويعبث بأمن الناس وأحلامهم.

في الكرك، المدينة التي عُرفت برجالها ونسائها، بصلابتها وكرامتها، يبدو المشهد حين تتسلل هذه الآفة كأن الزمن ينقلب على ذاته، وكأن اليد التي كانت تبني صارت تُستهدف، والعقل الذي كان يبدع صار يُستدرج إلى الهاوية.

ليست الجريمة هنا حدثًا منفصلًا، بل نتيجة سلسلة طويلة من الألم الاجتماعي، والفراغ، وتراجع الفرص، وتسلل من لا يعرفون للوطن حرمة ولا للإنسان قيمة ولا للضمير مكانًا.

إن أخطر ما في المخدرات أنها لا تقتل الجسد فقط، بل تقتل الإرادة، وتسرق الوعي، وتحوّل الإنسان إلى ظلٍّ لذاته، وإلى أداة في يد من يتاجرون بالموت البطيء.

وإننا حين نقول: وقاتل الله المخدرات ومروّجيها، فإننا لا نطلق انفعالًا عابرًا، بل نعبّر عن غضب مجتمع بأكمله، عن ألم أم لا تنام، وأب ينهار، وأخ يطعن قلبه كل يوم وهو يرى من يحب يبتعد عن طريق النجاة.

لكن الصورة لا تكتمل إلا حين نقترب من الجذور، حيث تتداخل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لتصنع بيئة قابلة للانكسار. فالفقر، والبطالة، وضيق الفرص، وغياب المسارات الواضحة للشباب، كلها تشكل أرضًا خصبة لاستغلال ضعاف النفوس.

وحين يُحاصر الشاب بين طموحٍ بلا أدوات، وواقعٍ ضاغط، ومسؤوليات تفوق قدرته، يصبح أكثر عرضة للانزلاق نحو مسارات خاطئة تُقدَّم له على أنها مهرب مؤقت من ألم الواقع.

ولا يقل الجانب النفسي خطورة؛ فالتوتر، والضغط الاجتماعي، والشعور بالإحباط أو العزلة، كلها عوامل صامتة تتراكم حتى تنفجر في لحظة ضعف، إذا لم يجد الشاب من يحتويه ويوجهه ويمنحه الأمل بدل أن يُترك فريسة للضياع.

إن مواجهة هذه الآفة لا تكون أمنية فقط، رغم أهمية الدور الأمني الحاسم، بل هي معركة شاملة: اقتصادية، وتربوية، وتنموية، ونفسية، وثقافية، تبدأ من الأسرة ولا تنتهي عند المؤسسات.

في الكرك، وفي غيرها من مدن الوطن، نحن أمام سؤال كبير لا يحتمل التأجيل: كيف نحمي أبناءنا من هذا الغول الذي يتخفّى خلف ألف قناع؟

الجواب يبدأ من خلق فرص العمل، وتعزيز برامج الشباب، وتوسيع مظلة الدعم النفسي والاجتماعي، وبناء حصانة فكرية وأخلاقية في المدرسة والجامعة والمنبر والإعلام، حتى لا يبقى الفراغ بوابة يدخل منها الخطر.

الكرك ليست ساحة للوجع، بل مدينة للحياة. لكنها اليوم تصرخ بصوت موجع: أنقذوا أبناءنا… قبل أن يصبح الألم عادة، والكارثة خبراً عابراً.
وفي الختام، تبقى الحقيقة ثابتة: أن المعركة مع المخدرات ليست معركة فرد، بل معركة وطن، ومعركة وعي قبل أن تكون معركة قانون، ومعركة بناء قبل أن تكون معركة ردع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :