facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دولتك .. يا ريت تزيد الدسم في السم ..


محمود الدباس - أبو الليث
26-04-2026 08:48 PM

يُقال إن بعضهم يضع السم في الدسم.. ليُمرر ما لا يُقبل وما لا يُصدق.. ضمن ما يبدو مقبولاً ومصدقاً.. فتختلط النوايا بالنتائج.. ويصل الشيء إلى الناس.. وقد تغير طعمه.. لا حقيقته..

وعندما ننظر إلى واقع الحكومات وقراراتها.. نجد أن كثيراً مما يُقدم للمواطن.. يقع في خانة هذا السم الذي يُجبر على تجرّعه.. لا لأنه اقتنع به.. بل لأنه لا يملك خياراً للرفض..

ومع كل هذا السم.. يمكن الوقوف عند حالتين مختلفتين.. لا باعتبارهما إنجازاً خارقاً.. بل كدسمٍ مطلوب.. يخفف هذا الثقل.. ويجعل لدى المواطن بارقة أمل..

فنقول لدولة الرئيس.. إن كان لا بد من هذا السم.. فأكثروا من هذا الدسم.. لعله يصبح هو الغالب.. لا الاستثناء؟!..

أولاهما..
في لقاءٍ لملتقى النخبة-elite مع معالي الدكتور صالح الخرابشة.. قبل ثلاثة أيام.. لم يكن المشهد تقليدياً.. لم يكن استعراض أرقام.. ولا خطاباً إنشائياً يمرّ كأي حديث رسمي.. كان هناك رجل يتحدث.. وكأنه يفتح دُرجاً بعد آخر.. يضع الملفات على الطاولة.. ويقول هذا ما لدينا.. وهذا ما نفعل.. وهذا ما نستطيع.. دون أن يدّعي الكمال.. ودون أن يختبئ خلف الغموض الذي اعتدناه في هذا الملف..

وحين دخل في التفاصيل.. لم تكن الأرقام للزينة.. بل كانت تفسيراً لما يحدث..
11 تريليون قدم مكعب من الغاز.. منها 6.350 تريليون قابلة للاستخراج.. ليست مجرد أرقام كبيرة تُقال لإبهار السامع.. بل محاولة لشرح لماذا لا تزال الطريق طويلة.. ولماذا لا يمكن القفز إلى الاكتفاء بقرار..

ثم يضع الحقيقة كما هي.. 13% فقط مساهمة الصخر الزيتي.. و60% من الكهرباء ما زالت مرتبطة بالاستيراد.. وهنا لا مجال للشعارات.. بل للواقع كما هو..

ثم ينتقل إلى ما يؤلم فعلاً.. 87 مليون دينار فاتورة شهر واحد.. و16% فاقد كهربائي.. أي ما يقارب 260 مليون دينار سنوياً تتبخر بهدوء.. دون ضجيج.. ودون أن يشعر بها أحد.. إلا حين تُحمّل في النهاية على الكلفة العامة.. ويقول إن الهدف تخفيض هذا الفاقد بنسبة 1% سنوياً.. قد تبدو ضئيلة لمن لا يرى الصورة كاملة.. لكنها في حساب الدولة استعادة تدريجية لما يُهدر منذ سنوات..

وعندما يصل إلى الاستيراد من العراق.. يضع الأمور في حجمها الحقيقي.. خصم 16 دولاراً للبرميل.. يوفر قرابة 26 مليون دينار سنوياً.. لا أكثر.. ولا تلك الأرقام الخيالية التي تتداولها المجالس.. وكأن الرجل يحاول أن يعيد ضبط البوصلة.. لا أن يكسب تصفيقاً عابراً..

هنا تحديداً.. يظهر الدسم الذي يبحث عنه الناس.. ليس في القرار وحده.. بل في الصراحة التي تسبقه.. في أن يشعر المواطن أن هناك من يشرح له لا من يمرر عليه.. من يضعه في الصورة لا من يستخدمه فيها..

وأما ثانيهما..
يأتي تعيين المهندس خلدون الخالدي.. كأنه رسالة قصيرة لكنها واضحة.. الرجل الذي عرفناه قبل عدة أشهر ضمن زيارة ملتقى النخبة-elite لدائرة الأراضي والمساحة..

فكان الرجل الذي يعرف الدائرة من داخلها.. ويعرف تفاصيلها لا من التقارير.. بل من الميدان.. لم يكن اسماً طارئاً.. ولا خياراً مفاجئاً.. بل نتيجة طبيعية لمسار واضح.. وحين تم تثبيته.. شعر كثيرون أن هناك قراراً يفهم ما يفعل.. لا قراراً يُدار بالصدفة أو التوازنات..

هذان مثالان فقط.. لا يصنعان معجزة.. ولا يلغيان كل ما يشعر به الناس من ثقل.. لكنهما يقدمان شيئاً مختلفاً.. طعماً يمكن احتماله.. وربما البناء عليه.. إن تم تكراره لا استثناءه..

دولتك.. الناس لا تطلب المستحيل.. ولا تنتظر أن تختفي مرارة السم بالكامل ودفعة واحدة.. لكنها تبحث عن توازن.. عن شيء من الدسم الحقيقي.. لا الذي يُخفي السم.. بل الذي يُخفف أثره.. ويجعل الاستمرار ممكناً.. إلى حين الخلاص من السم بشكل تام..

فإن كان لا بد من السم.. فليكن معه ما يُبقي الناس قادرة على البقاء.. لا فقط على التحمّل.. فالإكثار من هذا الدسم.. لم يعد خياراً.. بل ضرورة.. وربما الفرصة الأخيرة ليبقى الطعم مقبولاً.. قبل أن يفقد الناس شهيتهم لكل شيء؟!.. وكما قال صديقي كثّر الخَضار.. بيقل اليباس..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :