حرية التعبير أم فوضى الإساءة؟… ثوابت الدين ليست ساحة للعبث
محمد مطلب المجالي
29-04-2026 03:09 PM
حرية التعبير قيمة راسخة، وركيزة من ركائز المجتمعات الواعية، لكنها لم تكن يومًا بابًا مفتوحًا للتطاول ولا مظلة لتبرير الإساءة. فالحرية التي تنفلت من ضوابطها، تفقد معناها، وتتحول من حقٍ يُصان إلى فوضى تُدان.
التصريح الذي صدر عن السيلاوي، بما حمله من سخريةٍ مستفزة طالت رموزًا وقيمًا إسلامية، لا يمكن إدراجه في سياق النقد المشروع. فالنقد يقوم على الحجة، ويُبنى على احترام العقول، أما السخرية من المعتقدات، فهي انزلاقٌ إلى مستوى لا يخدم فكرة ولا يبني رأيًا، بل يكشف خواءً في الطرح وعجزًا عن تقديم ما هو أعمق وأبقى.
وحين تتحول الإساءة إلى وسيلةٍ للظهور، فإننا أمام ظاهرةٍ مقلقة، حيث يسعى البعض إلى صناعة الجدل بأي ثمن، ولو كان ذلك على حساب ثوابت الأمة ومقدساتها. إنها شهرة زائفة تُصنع من ضجيجٍ عابر، سرعان ما ينكشف فراغه، ويبقى أثره السلبي في وجدان المجتمع.
ثوابت الدين ليست مادةً للجدل الساخر، ولا ساحةً لتجارب البعض الباحثين عن الأضواء. فهي تمثل عمقًا روحيًا وهويةً جامعة، وأي مساسٍ بها لا يُعدّ رأيًا، بل تجاوزًا يستدعي الرفض والاستنكار.
وما يثير الاستغراب حقًا، أن تُقدَّم مثل هذه الطروحات تحت لافتة “حرية التعبير”، في محاولةٍ لخلط المفاهيم وتضليل المعايير. فالحرية لا تعني الإساءة، ولا تُبرر الاستفزاز، بل تقف عند حدود احترام معتقدات الآخرين وصون كرامتهم.
المجتمع، في مثل هذه الحالات، ليس مطالبًا بالصمت، بل بالوعي والتمييز، وبإعلان موقفٍ واضح يرفض الانزلاق نحو خطابٍ يُسيء ولا يُصلح، ويُفرّق ولا يجمع.
وفي المحصلة، تبقى الحقيقة ثابتة:
أن القيم الراسخة لا تهتز، والمعتقدات العميقة لا تُنال منها كلمات عابرة، لكنّ صونها واجب، والدفاع عنها مسؤولية، ووضع الحدود بين الحرية والإساءة ضرورة لا تحتمل التأجيل.
فليس كل ما يُقال يُحترم…
وليس كل ما يُنشر يُعدّ حرية.