خليل الكركي… غيابٌ يثقل الذاكرة ووجعٌ بحجم وطن
محمد مطلب المجالي
30-04-2026 11:04 AM
رحم الله فقيد الوطن، وابن الكرك الوفي، الأديب والتربوي الأستاذ خليل الكركي "أبو إياد"، الذي مضى تاركًا خلفه سيرةً لا تُروى بالحروف وحدها، بل تُستحضر بالمواقف والرجال الذين صنعهم فكره، وبالأثر الذي بقي شاهدًا على صدق عطائه.
كان الراحل من أولئك الذين لا يمرّون في الحياة مرورًا عابرًا، بل يتركون بصمةً في كل طريق سلكوه، وفي كل نفسٍ لامسوها بعلمهم وأخلاقهم. حمل رسالته التربوية بإيمانٍ عميق، فربّى أجيالًا على القيم قبل المناهج، وعلى الانتماء قبل الشعارات، فكان مدرسةً في ذاته، وقدوةً في حضوره وسلوكه.
وفي الأدب، لم يكن مجرد كاتب، بل كان صاحب رسالة، صادق الكلمة، عفيف المعنى، يرى في الحرف مسؤولية، وفي القلم أمانة، فكتب بما يليق بإنسانه ووطنه، وبقيت كلماته نبراسًا لمن يأتي بعده.
برحيله، لا تفقد الكرك ابنًا بارًا فحسب، بل تفقد ركنًا من أركانها الثقافية والتربوية، وتفقد المجالس صوته الهادئ العميق، وتفقد الكلمة ميزانها حين كان يُنطقها بصدقٍ واتزان.
إن الفقد كبير، لكن العزاء أن الرجال من أمثاله لا يغيبون، بل يبقون بما زرعوا من خير، وبما خلّفوا من أثر، وبما أورثوا من قيمٍ ستبقى حيّة في وجدان من عرفهم.
نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يجعل ما قدّم نورًا في قبره، وبركةً في ذكره، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.