قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
هي آية قرآنية كريمة من سورة القصص تصف حال سيدنا موسى عليه السلام بعد خروجه من مصر خائفًا يترقب من فرعون وقومه، وتنطبق على تجربة أحد الأساتذة، الذي غادر مؤسسة تعليمية عربية بعد معاناة طويلة مع إدارتها وطلبتها. فقد وجد نفسه مضطرًا إلى الرحيل لأسباب عديدة، كما سمعت من شخص موثوق يعرفه جيدًا. ويمكن تلخيص تلك الأسباب على النحو التالي:
الخطر الصحي: نجا من موت محقق إثر ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم نتيجة العبء التدريسي الثقيل وضغوط العمل وتعقيداته وضغوط الإدارة، في ظل غياب المعاملة الإنسانية للكادر التدريسي.
وفاة الزملاء: شهد وفاة أحد زملائه مباشرة بعد انتهاء الفصل الدراسي بأزمة قلبية، بينما أشاعت الإدارة أن السبب حادث سير، ولم تُقم أي نشاط تأبيني، ما كشف عن نكران الجميل وضعف البعد الإنساني. كما علم بوفاة اثنين أو ثلاثة من الأساتذة سنويًا، ربما بسبب ضغط العمل وساعات التدريس الطويلة التي بلغت أحيانًا ثماني عشرة ساعة يوميًا، الأمر الذي دفعه إلى رفض تجديد عقده رغم إلحاح وتوسل الإدارة.
ازدواجية المعايير: لاحظ غياب أي معيار مهني أو إنساني واضح في التعامل مع الأساتذة، حيث ساد التمييز غير المبرر بينهم.
محاباة الطلبة: مارست الإدارة ضغوطًا على الأساتذة لصالح الطلبة، ما شكّل مساسًا بالأمانة العلمية وأثَّر سلبًا على كرامة الأستاذ.
غياب الشفافية والمهنية: اعتمدت الإدارة أساليب أقرب إلى السياسة منها إلى التعليم، ما أضعف المصداقية والمعايير الأكاديمية، وشكّل خروجًا عن الأساليب الحديثة المتبعة في علم الإدارة.
ضعف المتابعات الإدارية: لم تُتابع الإدارة شكاوى الاعتداءات ومحاولات السرقة في مساكن الكادر، بل قام بعض المسؤولين بالتغطية عليها بأساليب غير مهنية وغير حضارية.
الترقيات غير العادلة: ظهرت ازدواجية المعايير أيضًا في الترقيات، حيث مُنحت للمحسوبين على الإدارة وحُرم منها الآخرون دون وجه حق.
التغاضي عن الظلم: طلبت الإدارة من أحد الأساتذة تجاهُل حالة ظلم واضحة تعرّض لها أثناء عمله، بدلًا من رفعه عنه ودعمه في مسعاه النبيل لتجسيد الحوكمة الرشيدة داخل تلك المؤسسة التعليمية.
تعيين غير المؤهلين: تجلّى الخلل الإداري في تعيين أساتذة لا يملكون المؤهلات المطلوبة، مثل تكليف أحدهم بتدريس مساقات اللغة الإنجليزية دون حصوله على الدرجة العلمية ذات العلاقة بالتخصص الدقيق، وهو ما يعكس ضعف الحرص على مستقبل الطلبة ويؤكد حجم الأزمة داخل تلك المؤسسة التعليمية.