وصفات حكومية… وتنتهي صلاحية الدواء قبل أن يبدأ العلاج
محمد مطلب المجالي
03-05-2026 10:39 PM
في زمن “الوصفات الحكومية”، يبدو أن المشكلة لم تعد في المرض، بل في توقيت العلاج نفسه.
فبينما تُكتب التعليمات الطبية بدقة: “يُؤخذ الدواء بعد الأكل”، يقف المواطن متسائلًا بسخرية موجعة: أي أكل؟ وأي واقع هذا الذي تُكتب عليه الوصفات؟
المشهد ببساطة صار معكوسًا؛ وصفة مكتملة الشروط، ومواطن ناقص الشروط الأساسية للحياة اليومية. فتتحول العبارة من إرشاد صحي إلى سؤال اجتماعي ثقيل: كيف يُطلب “بعد الأكل” بينما أصل الأكل أصبح تحديًا يوميًا؟
في هذا التناقض، لا يأخذ الدواء وقته، لأن الحياة نفسها لم تعد تمنح وقتًا طبيعيًا لأي شيء. فتتكدس التعليمات، وتتعثر الإمكانيات، وينتهي الأمر بأن تنتهي صلاحية الدواء قبل أن يبدأ العلاج.
ليس لأن الدواء سيئ، بل لأن السياق نفسه مختل.
وما بين معدة فارغة ووصفة ممتلئة بالشروط، يعيش المواطن حالة انتظار طويلة، كأن العلاج مؤجل إلى إشعار آخر غير مكتوب.
وتكبر المفارقة أكثر حين نكتشف أن كل شيء في الورق مضبوط: الجرعات، الأوقات، التحذيرات… لكن الواقع ينسف كل ذلك بسؤال بسيط: أين الأساس الذي تُبنى عليه هذه التعليمات؟
وهكذا تتحول “الوصفة” من حلّ إلى رمز لواقع يسبق فيه النقص أي تنظيم، ويتقدم فيه الاحتياج على أي تخطيط.
وفي النهاية، لا يعود السؤال عن الدواء نفسه، بل عن منظومة كاملة تجعل من العلاج فكرة مؤجلة، ومن “بعد الأكل” جملة تبدو طبيعية على الورق… لكنها في الحياة أقرب إلى سخرية مريرة.
فحين تنتهي صلاحية الدواء قبل أن يبدأ العلاج… فاعلم أن المشكلة لم تعد طبية فقط، بل واقع يحتاج إلى وصفة من نوع آخر تمامًا.