ببساطةٍ ... هذا اليومُ هو ذكرى مولدي.
ما الذي يعترينا في ذكرى ميلادِنا كلَّ عامٍ؟
للحقِّ لستُ من الذين يحتفلون بعيدِ ميلادِهم وليسَ لي طقوسٌ إلا التَّأملُ في ما يشبه محاسبةَ الذّاتِ أو الحنينَ أو الشَّوقَ لذكرياتٍ واكبتْ هذا اليوم.
أنا منْ مواليدِ (برج الثّورِ)، قالتْ لي العرّافةُ الإلكترونيّةُ:
مولودُ هذا البرجِ "لا يطيقُ التَّغييرَ، ويتمسَّكُ بالعاداتِ والتَّقاليدِ، ويلازمُ الأرضَ والطَّبيعةَ والهواءَ الطَّلقَ. إذا اضطرتْه ظروفُه إلى العيشِ وسط المدينةِ عملَ المستحيلَ لإحاطةِ نفسِه بالنَّباتِ والزَّهرِ وكلِّ ما يوحي بحياةِ الرِّيف".
قالت العرّافةُ شيئًا كثيرًا عن العنادِ والميلِ إلى الطبيعةِ والصَّبرِ والثَّباتِ وحبِّ العملِ والذَّوقِ الكلاسيكيِّ في الملبس والأثاث ... صدقت العرَّافةُ في كثيرٍ من النّبوءاتِ...
كان منْ عادتي أنْ أذهبَ إلى البحرِ في طقوسِ تأمُّلي المعتادةِ؛ لأراقبَ الغروبَ – وكثيرًا ما أفعلُ – على الشَّاطئ وجدْتُ مرّةً جرَّةً من الفخّار، كأنَّما لفظَها البحرُ وحملَها الموجُ.... لتوّي صرْتُ السِّندبادَ وتخيَّلتُ الجنيَّ الذي حُبسَ في القُمقمِ منذُ زمنِ سليمانَ عليه السَّلام، خطرَ لي لوْ أنّي فتحْتُ الجرَّةَ وخرجَ الجنيَّ كما يخرجُ منْ مصباحِ الأماني في قصَّةِ علي بابا رفيقِ سندبادِ الأثير- خطرَ لي ماذا سأقولُ له حينَ يسألُني عنْ أمانيَّ الثَّلاثةِ... كيفَ لي أنْ أدوزنَ الأماني في زمنٍ كنتُ أظنُّ فيه أنَّ التّاريخَ أحمرُ، وما كنْتُ أدري أنَّ حاضرَنا أكثرُ دمويّةً... الياسمينُ في كثيرٍ منْ ديارِنا اختارَ أنْ يرْحلَ ... أتراه تضامنَ مع الرّاحلين حينَ لملمَ أوراقَه وغفا على أغصانِ القلبِ وغادرَ دونَ وداعٍ؟!
حين ظهرَ الجنيُّ تضوَّعَ مِسكٌ كثيفٌ ملأَ هذي الصَّحارى، وفاضَ على هذي السُّهولِ
خيِّلَ إليَّ أنَّ لي ألفًا من الأماني... خيِّلَ إليَّ أنَّ الأحبَّةَ يطلِّون علينا ويبتسمون...
هلْ كانَ أحدُنا يسألُ:
أيّنا يحبُّ صاحبَه أكثر؟ حينَ كانتْ تلكَ الأغنيةُ الحبيبةُ تجيبُ:
عددُ حباتِ المطرِ .... عددُ رملِ الصَّحارى
المطرُ يكفُّ اليومَ عنْ إجابةِ الأسئلةِ، والصّحراءُ محضُ غبارٍ
هلْ كانَ أحدُنا يتمنَّى سِلًما وعدلًا وأعوامًا أجمل؟!
في تاريخِ الدَّمِ وحاضرِه: أنا لا أمنياتِ لي.
متى يتطايرُ الفرحُ فَراشًا، وصدفًا منْ أرجوان، ويكونُ الانتظارُ سويعاتٍ على شفا لقاءٍ مع نُسيماتِ الصَّباحِ؟ ... كلُّنا في انتظارِ (جودو) تُرى ماذا يحملُ المجهولُ لكلٍّ منّا؟ إنّي أنتظرُه ذاك الأمل.
لكلِّ باقاتِ الوردِ وعطرِ الأمنياتِ وشهيقِ الدَّعواتِ التي نزلتْ كحبّات الغيثِ حين أرسلها الأصدقاءُ الطّيّبون نخلتان عنْ يمينٍ وشمالٍ هما بركاتٌ للعمرِ وعسلٌ للوقتِ حتّى تصيرَ بيوتُكم للفرحِ عنوانًا.