اين وزارة العمل من فوضى التوظيف الخارجي ؟
خالد حيمور
07-05-2026 02:03 PM
في ظل التوسع الكبير بملف التوظيف الخارجي، ما زالت معظم الجهات تركّز على المهارات الفنية والخبرات المهنية للباحث عن العمل، بينما يتم تجاهل جانب لا يقل أهمية، بل قد يكون الأهم على الإطلاق: سلوك الموظف المهني وأخلاقياته في بيئة العمل.
فالكفاءة وحدها لم تعد كافية.
قد يكون الموظف محترفًا في تخصصه، لكنه يفتقد للالتزام، أو الصبر، أو تحمل المسؤولية، أو احترام العقود والأنظمة، وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية التي تنعكس سلبًا على الجميع.
ومن خلال خبرتي واحتكاكي المباشر بملف التوظيف الخارجي، أرى أن التحدي الأكبر الذي يواجه أصحاب العمل بالخارج لم يعد متعلقًا بمهارة الموظف الأردني، بل باستقرار بعض الموظفين والتزامهم المهني بعد وصولهم إلى العمل.
فهناك شركات تتحمل تكاليف الاستقدام، والتأشيرات، والسكن، والتدريب، وتمنح الموظف فرصة حقيقية، ثم تتفاجأ بعد أشهر قليلة بمحاولته الانتقال إلى جهة أخرى، أو افتعال المشكلات لترك العمل، أو التعامل مع الشركة الأولى على أنها مجرد وسيلة للدخول إلى البلد.
وهنا لا تكون الخسارة مالية فقط، بل تمتد إلى فقدان الثقة بالكفاءات الأردنية بشكل عام.
للأسف، بعض الموظفين لا يدركون أن تصرفًا فرديًا قد يغلق باب الفرص أمام عشرات الباحثين عن العمل من أبناء بلدهم، لأن صاحب العمل في الخارج لا يحكم على شخص واحد فقط، بل يبدأ بتكوين صورة عامة عن الموظف الأردني وسلوكه واستقراره الوظيفي.
وفي المقابل، لا يمكن أيضًا تجاهل وجود بعض أصحاب العمل أو مكاتب التوظيف الذين يقدمون وعودًا غير حقيقية للموظفين، سواء فيما يتعلق بالراتب أو طبيعة العمل أو الامتيازات، ليكتشف الموظف بعد وصوله أن الواقع مختلف تمامًا.
لذلك فإن المشكلة لا تتعلق بطرف واحد، بل بغياب التنظيم الحقيقي والرقابة الفعلية على ملف التوظيف الخارجي.
ومن هنا، أصبح من الضروري أن يكون هناك دور أكبر لوزارة العمل الأردنية، ليس فقط في تنظيم العقود، بل أيضًا في تعزيز مفهوم الالتزام المهني وثقافة احترام العقود لدى الباحثين عن العمل.
وفي الوقت الذي يبذل فيه حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني بن الحسين، وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، جهودًا كبيرة في دعم الشباب الأردني، وفتح أبواب الاستثمار، وتعزيز فرص التشغيل داخل الأردن وخارجه، فإن الحفاظ على سمعة الكفاءات الأردنية أصبح مسؤولية وطنية مشتركة.
فالجهود الرسمية المبذولة لاستقطاب الفرص وبناء العلاقات الاقتصادية مع مختلف الدول يجب أن يقابلها التزام مهني حقيقي من جميع الأطراف، حتى تبقى صورة العامل الأردني نموذجًا للخبرة والانضباط والثقة.
فالمطلوب اليوم ليس مجرد تصدير موظفين يمتلكون مهارات فنية، بل بناء صورة ذهنية إيجابية عن الموظف الأردني باعتباره موظفًا ملتزمًا، مستقرًا، ويحترم الاتفاقيات المهنية.
ومن الحلول المهمة التي يجب العمل عليها:
* اعتماد برامج توعية وتأهيل قبل السفر، توضّح للموظف حقوقه وواجباته وأهمية الالتزام بالعقد.
* وضع آليات قانونية تحفظ حقوق أصحاب العمل والموظفين معًا.
* إلزام مكاتب التوظيف بالشفافية الكاملة في العقود والتفاصيل الوظيفية.
* إنشاء سجل مهني يوثق الشكاوى والمخالفات الجسيمة بحق أي طرف، سواء موظف أو مكتب توظيف أو صاحب عمل.
* تعزيز التنسيق بين وزارة العمل الأردنية ووزارات العمل بالدول الأخرى لحماية حقوق العامل الأردني وأصحاب العمل معًا.
إن الحفاظ على سمعة العامل الأردني في الخارج مسؤولية مشتركة، تبدأ من الموظف نفسه، وتمر بمكاتب التوظيف، ولا تنتهي عند وزارة العمل.
فالدول لا تُقيّم فقط بمهارات أبنائها، بل أيضًا بسلوكهم المهني، والتزامهم، واحترامهم للعقود والثقة التي تُمنح لهم.