facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بين حافة الحرب وطاولة التفاوض .. لماذا مسار “اللا حسم”؟


د. عبدالحفيظ العجلوني
11-05-2026 01:15 PM

رغم التصعيد غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الأخيرة، فإن الطرفين ما يزالان يتجنبان الانزلاق إلى مواجهة شاملة، ويتمسكان في الوقت ذاته بمفاوضات متقطعة ومتوترة، تبدو أحيانًا وكأنها تسير على حافة الانهيار، لكنها لا تنهار فعليًا.

المشهد الحالي يكشف أن الطرفين لا يقتربان من سلام كامل، ولا يريدان حربًا مفتوحة، بل يديران صراعًا محسوبًا تحكمه اعتبارات القوة والكلفة والخشية من المجهول.

فواشنطن تدرك أن أي حرب واسعة مع إيران لن تكون عملية عسكرية محدودة، بل مواجهة إقليمية قد تمتد إلى مضيق هرمز، وترفع أسعار الطاقة، وتهدد أمن دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربية. كما أن الإدارة الأمريكية تدرك أن إسقاط النظام الإيراني ليس مهمة سهلة، وأن البديل المحتمل قد يكون أكثر فوضوية وتعقيدًا.

في المقابل، تدرك طهران أن الذهاب إلى مواجهة مباشرة وشاملة مع الولايات المتحدة قد يهدد بقاء النظام نفسه، ويستنزف الاقتصاد الإيراني المنهك أصلًا بالعقوبات والعزلة والضغوط الداخلية، كما تدرك أن التنازل لمطالب الجانب الأمريكي قد يثير ردود فعل داخلية تهدد بدورها استقرار النظام وبقاءه.

لذلك، تبدو المفاوضات الجارية اليوم أقرب إلى محاولة لإدارة الأزمة لا حلّها.

وتشير المعطيات الأخيرة إلى وجود تقدم نسبي في بعض الملفات، خصوصًا ما يتعلق بوقف التصعيد في الخليج، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وإمكانية التوصل إلى تفاهم مرحلي يؤجل القضايا الأكثر تعقيدًا، وعلى رأسها ملف تخصيب اليورانيوم.

لكن العقدة الأساسية ما تزال قائمة؛ فواشنطن تريد اتفاقًا يبدأ بفرض قيود طويلة الأمد على التخصيب النووي، مع رقابة صارمة وضمانات واضحة تمنع إيران من الاقتراب من “العتبة النووية”، بينما تصر طهران على أن يكون بحث الملف النووي وحقها في التخصيب في المرحلة الأخيرة من المفاوضات، وأن يسبق ذلك رفع العقوبات، والإفراج عن أصولها المجمدة، والحصول على ضمانات ملزمة بعدم تكرار أي اعتداء أمريكي أو إسرائيلي عليها قبل إبرام أي اتفاق مستقبلي.

وتكشف التسريبات الأخيرة عن خلاف حاد حول مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب؛ إذ تتحدث المقترحات الأمريكية عن “تسليم” هذا المخزون، بينما تفضل إيران “ترحيله” إلى دولة ثالثة مثل روسيا أو الصين، وهو فرق لغوي يحمل في الحقيقة خلافًا سياسيًا واستراتيجيًا عميقًا.

ورغم التصريحات النارية المتبادلة، فإن سلوك الطرفين يوحي بأن كليهما ما يزال يراهن على الدبلوماسية، ولو بوصفها وسيلة لكسب الوقت أو تحسين شروط التفاوض، لا للوصول إلى تسوية نهائية بالضرورة.

لهذا، يبدو أن المنطقة تعيش اليوم مرحلة “اللا حرب واللا اتفاق”:
هدنة هشة، ومفاوضات بطيئة، وتصعيد مضبوط الإيقاع، بانتظار لحظة يقتنع فيها أحد الطرفين بأن كلفة التسوية أصبحت أقل من كلفة الاستمرار في المواجهة.

وفي كلتا الحالتين، لا يزال العالم يقف على أطراف أصابعه، فيما تدفع دوله، وبخاصة النامية منها، ثمنًا باهظًا لهذا الصراع





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :