قططٌ تُدلَّل .. ومواطنٌ يبحث عن لقمة!
محمد مطلب المجالي
13-05-2026 10:50 AM
في وطنٍ أنهكته الأزمات الاقتصادية، وأرهقت مواطنيه موجات الغلاء والبطالة وضيق الحال، بات الناس يستقبلون بعض الأخبار والتصريحات بدهشة ممزوجة بالغضب، وهم يسمعون عن استثمارات ومنح ومشاريع تبدو بعيدة كل البعد عن وجع الشارع وهمومه اليومية.
فالمواطن الذي يقف حائرًا أمام أسعار الخضار والخبز والدواء، لا يستطيع أن يفهم كيف تُطرح مشاريع يراها أقرب إلى الترف، فيما آلاف الأسر تكافح لتأمين أبسط مقومات الحياة. وحين تتحول أحاديث القطط والنعام إلى مادة تتداولها المجالس، يشعر الناس أن أولوياتهم لم تعد في مقدمة المشهد، وأن معاناتهم أصبحت خبرًا عابرًا لا يثير القلق الكافي لدى بعض أصحاب القرار.
أيُّ وجعٍ أكبر من أن يرى المواطن نفسه عاجزًا عن شراء البصل أو تأمين حاجات أطفاله الأساسية، بينما تُصرف الأموال هنا وهناك على مشاريع لا تلامس ألمه ولا تُشبع جوعه؟! إنها صورة موجعة تختصر حجم الفجوة بين الواقع القاسي الذي يعيشه الناس، وبين بعض القرارات أو الطروحات التي تبدو بعيدة عن نبض الشارع.
إن المواطن الأردني لا يطلب المستحيل، ولا ينتظر حياة مترفة، بل يريد فقط أن يشعر أن وطنه يراه، وأن الحكومات تدرك حجم الضيق الذي يعيشه، وأن المال العام يُوجَّه حيث تكون الأولوية للإنسان وكرامته وحقه في العيش الكريم.
فالأوطان لا تُقاس بكثرة المشاريع الغريبة ولا بزخرفة التصريحات، بل تُقاس بقدرتها على حماية الفقير، وفتح أبواب الأمل أمام الشباب، ومساندة من طحنهم الفقر وأثقلتهم الديون.
وما بين قططٍ تُدلَّل، ومواطنٍ يبحث عن لقمة، يبقى السؤال الذي يردده الشارع بمرارة:
متى تصبح معاناة الناس هي الاستثمار الحقيقي الذي يستحق الاهتمام؟