facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الرياضة تجمع الأوطان ولا تهدم المجتمعات


د. محمد بني سلامة
13-05-2026 09:37 PM

في اللحظات التي يفترض أن تتحول فيها الرياضة إلى مساحة للفرح والتلاقي والانتماء الوطني، نشهد أحيانًا انزلاقات مؤلمة في الخطاب والسلوك، تتجاوز حدود المنافسة الشريفة إلى مساحات خطيرة من الاحتقان والتعصب والانقسام، وكأن مباراة كرة قدم أصبحت معركة كسر إرادات أو تصفية حسابات أو استدعاء للهويات الضيقة على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

إن الرياضة، في جوهرها الإنساني والأخلاقي، وُجدت لتكون وسيلة لتقريب الناس لا لتفريقهم، ولتعزيز قيم المحبة والتسامح والتنافس الشريف، لا لإثارة الأحقاد أو بث روح الثأر والانتقام أو الاستعلاء. فالفوز في مباراة أو بطولة يجب أن يبقى ضمن حدوده الطبيعية والمعقولة، بوصفه إنجازًا رياضيًا عابرًا لا مبررًا لإشعال الانقسامات أو تمزيق النسيج المجتمعي.

والمجتمع الأردني، الذي عرفناه دائمًا، مجتمع واعٍ ومثقف وعقلاني ووسطي، يقوم على قيم الاحترام والتسامح والتكاتف، ولم يكن يومًا مجتمعًا هشًا تحركه العصبيات أو تستفزه الانفعالات العابرة. فالأردنيون، على اختلاف أصولهم ومناطقهم وتوجهاتهم، يجمعهم وطن واحد وقيادة واحدة ومصير واحد، وتوحدهم قيم أصيلة راسخة تشكلت عبر عقود طويلة من الحكمة والاعتدال والانتماء الصادق لهذا الوطن.

الأردن، رغم محدودية مساحته وإمكاناته وعدد سكانه، كان وسيبقى كبيرًا بقيادته الهاشمية الحكيمة، وبشعبه النبيل، وبإرثه الأخلاقي والإنساني، وبمنظومة القيم والعادات والتقاليد التي صنعت نموذجًا وطنيًا متماسكًا يحظى بالاحترام في الداخل والخارج. ولهذا، فإن أخطر ما يمكن أن نواجهه اليوم هو السماح لأي خطاب متشنج أو ممارسة متعصبة أن تعبث بوحدتنا الوطنية أو أن تزرع الشك والكراهية بين أبناء المجتمع الواحد.

ومن المؤسف حقًا أن نشهد غيابًا واضحًا لدور إعلام وطني مستقل ومسؤول، إعلام قادر على أن يكون جسرًا جامعًا بين مكونات المجتمع، لا أداة لتغذية الانفعال أو ملاحقة الإثارة الرخيصة. نحن بحاجة ماسة إلى خطاب إعلامي وطني راقٍ يوجّه البوصلة نحو المصالح العليا للوطن، ويعزز قيم الانتماء والوحدة والتسامح، ويؤكد أن التنوع داخل المجتمع الأردني هو مصدر قوة وغنى، لا سبب صراع وانقسام.

إن بناء مجتمع صلب ومتماسك ومتجانس لا يتحقق بالشعارات، بل بترسيخ ثقافة احترام الآخر، والاحتكام للعقل، وتقديم الهوية الوطنية على أي انتماء ضيق أو عابر. فكيف يمكن لنا أن نتحدث عن مجتمع قوي ومتوازن، إذا كانت مباراة كرة قدم قادرة على تهشيم نسيجه، وتفتيت وحدته، وإلغاء حالة التجانس والتآلف بين أبنائه؟

إن الأوطان لا تُبنى بالعصبية، ولا تُحمى بالتحريض، ولا تستقر بالانقسام، بل تُبنى بالعقل والحكمة والوعي والانتماء الحقيقي. والرياضة ستبقى عنوانًا للفرح والجمال ما دامت تعكس أخلاق الشعوب ورقيها، لا انفعالاتها وتعصبها.

حفظ الله الأردن، وطنًا موحدًا آمنًا، عصيًا على الفتنة والانقسام، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي الأصيل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :