مؤتة… من هنا بدأتْ أسطورةُ الخلود
محمد مطلب المجالي
14-05-2026 11:17 AM
قفْ… واستذكرِ التاريخ، فأنتَ في مؤتة،
الأرضِ التي ما انطفأ فيها وهجُ البطولة منذ سنين الفتح الأولى وحتى اليوم، وستبقى — بإذن الله — عنوانًا للمجد ما دامت السماء تظلّل هذه الأرض الطيبة.
هنا مرّت خيولُ الرجال، وتعانقت دماءُ الشهادة مع تراب الوطن،
وهنا كُتب التاريخ بحروفٍ من نور، لا بالحبر والكلمات.
في مؤتة لا تُروى الحكايات فقط، بل تُعاش،
فكلُّ حجرٍ فيها شاهدٌ على بطولة، وكلُّ نسمةٍ تحمل عبقَ الذين مضوا وهم يرفعون راية الحقّ والكرامة.
ومنذ تلك اللحظات الخالدة، ومؤتة تسردُ تاريخها وتحفر جغرافيتها في الوجدان قبل الخرائط،
أرضُ الشهادة والبطولة والمجد والخلود،
الأرض التي ارتوت بدماء الأطهار، فبقيت شامخةً كأنها تقول للأجيال: هنا مرّ الرجال الحقيقيون.
هنا ارتقى جعفر بن أبي طالب،
وهنا سطّر زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة صفحاتٍ من الفداء واليقين،
فكانت مؤتة مدرسةً في الثبات، ومنارةً للأحرار في كل زمان.
ونحن لا نسكنُ مؤتة فحسب… بل هي التي تسكنُ فينا،
تجري في دمائنا كما يجري النبضُ في العروق،
وتسعى في ضمائرنا معنىً للعزّة والانتماء،
وتركضُ في عزمنا كلّما نادى الواجب أو علت راية الوطن.
هي ليست مكانًا نعبره،
بل روحٌ ترافقنا أينما ذهبنا،
وحكايةُ مجدٍ نحملها في القلوب قبل الكلمات.
إذا ضاقت بنا الدنيا اتّسعت بنا مؤتة،
وإذا أثقلتنا الحياة، أعادت إلينا صلابة الرجال وصبر الأوفياء.
وفي قلب هذا التاريخ العريق، تقف جامعة مؤتة شامخةً،
شامةً في جبين التاريخ، ووشمًا خالدًا في جغرافيا الوطن.
ليست مجرد جامعةٍ تُمنح فيها الشهادات،
بل صرحٌ يحمل روح المكان وذاكرة البطولة،
حيث يلتقي العلمُ بالمجد، وتصافح المعرفةُ تاريخًا كُتب بالتضحيات والفداء.
ومن بين جبال الكرك وسهولها، وقفت جامعة مؤتة كالسنديانة الأردنية الراسخة،
تُخرّج الأجيال، وتصنع الوعي، وتفتح للأردنيين أبواب المستقبل،
فأصبحت عنوانًا للعلم والانتماء، وواجهةً وطنيةً يعتز بها كل من عرف مؤتة أو مرّ بها.
هي ليست مبانيَ وقاعاتٍ فحسب،
بل حكايةُ وطنٍ آمن بأن العلم قوة،
وأن الأمم العظيمة تُبنى بالفكر كما تُبنى بالتضحيات.
وفي مؤتة، لا يموت التاريخ،
بل يبقى حيًّا في السهول، وفي الحجارة، وفي الوجوه التي تعشق الوطن،
يروي أن هذه الأرض كانت وما زالت عنوانًا للشرف والكبرياء،
وأن الوطن حين يُذكر، تُذكر معه مؤتة باعتبارها أرضًا لا تعرف إلا الوفاء والعزة والكرامة.