facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الريتز الأردني .. هل حان موعد استرداد الدولة من الفاسدين؟


د. محمد بني سلامة
14-05-2026 11:43 AM

في كل مرة يزداد فيها الضغط على المواطن الأردني، وتضيق فيها سبل العيش، ويُطلب من الناس الصبر والتحمل باسم الظروف الاقتصادية الصعبة، يعود السؤال ذاته ليطارد الشارع الأردني بقسوة وغضب: من أوصل الدولة إلى هذا الحد؟ وأين ذهبت مليارات الوطن؟

المواطن الذي يدفع الضرائب بصمت، ويكافح لتأمين قوت يومه، لم يعد قادراً على تقبل مشهد الامتيازات والصفقات والفساد السياسي الذي ينخر جسد الدولة من الداخل. الأخطر من ذلك، أن الحديث عن شراء المواقف والذمم لم يعد مجرد همس في المجالس المغلقة، بل أصبح يُتداول علناً وعلى ألسنة شخصيات سياسية وبرلمانية، في مشهد يهز ثقة الأردنيين بكل المؤسسات، ويضع الوطن أمام لحظة مصارحة تاريخية لا تقبل التجميل أو الهروب.

عندما يشعر الشعب أن بعض من يفترض أنهم ممثلوه قد تحولوا إلى أدوات للمصالح الشخصية، وأن القرار الوطني يمكن أن يُباع مقابل المال أو الأراضي أو النفوذ، فإن الخطر هنا لا يكون اقتصادياً فقط، بل يتحول إلى تهديد مباشر لهيبة الدولة ومعنى العدالة وسيادة القانون.

الأردن اليوم لا يحتاج إلى خطابات إنشائية ولا إلى لجان شكلية تنتهي بياناتها في الأدراج، بل يحتاج إلى زلزال سياسي وقانوني يعيد للدولة احترامها وللمواطن ثقته. يحتاج إلى نموذج حاسم في مكافحة الفساد، شبيه بما فعله سمو الأمير محمد بن سلمان عندما فتح ملفات الفساد الكبرى في السعودية، ووضع الجميع أمام خيار واحد: إعادة الأموال المنهوبة أو مواجهة العدالة.

تجربة الريتز كارلتون لم تكن مجرد حملة اعتقالات كما حاول البعض تصويرها، بل كانت رسالة سياسية واضحة بأن الدولة أقوى من الفاسدين، وأن المال العام خط أحمر، وأن زمن الحصانات المطلقة قد انتهى. ولهذا استعادت الدولة السعودية مليارات الدولارات، وأرسلت للعالم رسالة بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من مواجهة مراكز النفوذ لا من حماية المتنفذين.

أما في الأردن، فإن الناس لم تعد تريد سماع شعارات “محاربة الفساد” دون نتائج ملموسة. المواطن يريد أن يرى الفاسد يُحاسب، وأن تُفتح الملفات الكبرى بلا استثناءات أو خطوط حمراء، وأن تُستعاد الأموال المنهوبة إلى خزينة الدولة بدل تحميل عجز الموازنات على جيب المواطن البسيط.

كيف يمكن إقناع الشباب بالصبر بينما تُنهب مقدرات الوطن؟ وكيف يمكن مطالبة المواطن بالتضحية في الوقت الذي يشعر فيه أن بعض المسؤولين والنواب يعيشون فوق القانون؟ إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي دولة هو أن يفقد الناس ثقتهم بالعدالة، لأن انهيار الثقة أخطر من انهيار الاقتصاد نفسه.

الأردنيون لا يطالبون بالانتقام، بل بالعدالة. لا يريدون الفوضى، بل يريدون دولة قوية تحمي القانون وتفرضه على الجميع بلا استثناء. يريدون أن يشعروا أن المناصب ليست غطاءً للفساد، وأن البرلمان ليس مكاناً للصفقات والمصالح، بل مؤسسة وطنية تُصان فيها كرامة الشعب وإرادته.

إن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة سياسية استثنائية، تبدأ بفتح ملفات الفساد الكبرى بشفافية كاملة، وإحالة كل من تورط في بيع المواقف أو استغلال النفوذ أو الاعتداء على المال العام إلى قضاء عادل ونزيه، واسترداد كل فلس سُرق من خزينة الوطن.

فالأوطان لا تسقط فقط بسبب الفقر، بل تسقط عندما يشعر الشريف أنه وحده من يدفع الثمن، بينما ينجو الفاسد بثروته ونفوذه وعلاقاته.

لقد تعب الأردنيون من الصمت، وتعبوا من دفع فاتورة الفساد وحدهم. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، بات الوطن بحاجة إلى قرار تاريخي يعيد رسم العلاقة بين الدولة والشعب على أساس العدالة والمحاسبة وسيادة القانون.

لأن الدولة التي لا تستعيد أموالها من الفاسدين… ستضطر في النهاية إلى استعادتها من جيوب الفقراء.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :