facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الكبار يصنعون رجالًا… والضعفاء يصنعون أتباعًا


محمد مطلب المجالي
17-05-2026 11:11 AM

ليس كلُّ من جلس على كرسيٍّ أصبح كبيرًا، ولا كلُّ من حمل لقبًا امتلك الهيبة والحكمة والقدرة على القيادة. فالكبار الحقيقيون لا تُعرَف قيمتهم بالمناصب، بل بما يتركونه من أثر، وبما يصنعونه من رجال، وبقدرتهم على احتضان الكفاءات واحترام العقول وإفساح الطريق أمام أصحاب الحضور والخبرة.
أما الضعفاء، فإنهم – وإن علت مواقعهم – يبقون أسرى الخوف والقلق والارتياب. يخشون الرجل الواثق، ويرتبكون من صاحب الكفاءة، ويضيقون بالرأي الحر، لأن حضور الأقوياء يكشف هشاشتهم ويعرّي محدودية أدواتهم.
ولهذا نرى في بعض المواقع مشهدًا يتكرر حتى أصبح مألوفًا؛ إذ يُدفَع أصحاب الخبرة إلى الزوايا، ويُستبعَد أصحاب الرأي، بينما تُفتح الأبواب على مصاريعها لمن يجيدون التصفيق والتبرير وترديد ما يُراد لهم أن يقولوه. فالمسألة عند البعض لم تعد مرتبطة بالكفاءة، بل بمقدار الطاعة، ولا بالإنجاز، بل بالقدرة على ممارسة الصمت والانحناء.
الكبير الحقيقي يصنع حوله رجالًا يشبهونه في الثقة والعطاء، لأنه لا يخشى المنافسة، ولا يقلقه نجاح الآخرين، بل يفرح أن يرى المؤسسة مليئةً بالعقول اللامعة والوجوه القادرة على حمل المسؤولية. أما الضعيف، فإنه لا يرتاح إلا إذا أحاط نفسه بأتباع لا يناقشون، ولا يعترضون، ولا يمتلكون الجرأة على قول الحقيقة.
ولعل أكثر ما يثير السخرية أن بعضهم يظن أن استبعاد الكفاءات انتصار شخصي، بينما هو في الحقيقة بداية التراجع والانحدار. فالمؤسسات لا تسقط فجأة، بل تبدأ رحلة السقوط يوم يصبح الولاء أهم من الكفاءة، والمجاملة أهم من الحقيقة، والتصفيق أعلى صوتًا من العقل.
وما أكثر الذين خسروا الرجال المخلصين لأنهم لم يحتملوا وضوحهم، ثم اكتشفوا متأخرين أن المصفقين لا يبنون مؤسسة، ولا يحفظون هيبة، ولا يصنعون إنجازًا. فصوت الحقيقة قد يكون مزعجًا أحيانًا، لكنه وحده القادر على تصحيح المسار، أما أصوات التهليل فلا تُنتج إلا مزيدًا من الوهم.
إن الكبار يصنعون رجالًا لأنهم يؤمنون أن النجاح شراكة، وأن الوطن والمؤسسات أكبر من الأسماء والمصالح الشخصية. أما الضعفاء، فلا يصنعون إلا أتباعًا، لأنهم يريدون جمهورًا يصفق، لا رجالًا يفكرون.
وفي النهاية، يبقى الفرق واضحًا بين من يبني مؤسسات قوية بالعقول والكفاءات، وبين من يبني حول نفسه جدارًا من المجاملات الهشة. فالكبير يبقى كبيرًا بمن معه، والضعيف يزداد ضعفًا كلما أكثر من صناعة الأتباع.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :