facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رسالة من صديق أميركي الجنسية صينيي الجذور


السفير د. موفق العجلوني
17-05-2026 12:38 PM

وصلتني للتو رسالة لافتة من الصديق الأميركي و من الأصول الصينية السيد البيرت كوك، تعليقًا على مقالي المنشور في عمون الغراء بتاريخ 14/5/2026 بعنوان: "من تايوان إلى مضيق هرمز: ماذا يريد ترامب من الصين ؟" ، وقد وجدت في رسالته ما يستحق التوقف والتأمل، لما تحمله من رؤية إنسانية وسياسية صادقة تعكس قلق مواطن يعيش بين هويتين وثقافتين وقوتين عظميين.

يقول صديقي: إن الصين اليوم ليست تلك التي واجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال زيارته الأولى لبكين عام 2017، بل أصبحت أكثر ثقةً بقدراتها الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية، فيما تبدو الولايات المتحدة أمام مرحلة مراجعة عميقة لدورها العالمي ولموازين القوى الجديدة.

ويضيف أن ما يجري خلف الأبواب المغلقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ يتجاوز حدود الصفقات التجارية أو التصريحات الإعلامية، ليصل إلى إعادة رسم دقيقة لموازين النفوذ الدولي بين قوة صاعدة وأخرى تحاول الحفاظ على موقعها القيادي في العالم.

الأكثر أهمية في رسالة صديقي كان وصفه لمشاعره تجاه الرئيسين. فهو، بصفته أميركي الجنسية وصيني الجذور، يشعر بانقسام وجداني وفكري بين الطرفين؛ إذ يرى في الرئيس الصيني شي جين بينغ قائدًا يسعى لترسيخ مكانة بلاده كقوة عالمية ويدافع بحزم عن الخطوط الحمراء الصينية، وفي مقدمتها قضية تايوان، بينما ينظر إلى الرئيس ترامب بوصفه سياسيًا براغماتيًا يقيس النجاح بعدد الصفقات الاقتصادية والمكاسب السريعة التي يمكن تقديمها للرأي العام الأميركي.

ومع ذلك، يؤكد صديقي أنه لا يتمنى انتصار طرف على آخر، بل يأمل أن يتمكن الزعيمان من الوصول إلى تفاهمات تجنب العالم مزيدًا من الصراعات والتوترات، خصوصًا في مناطق ملتهبة مثل الشرق الأوسط ومضيق هرمز وبحر الصين الجنوبي.

ولعل أكثر ما شدني في رسالته قوله إنه، كمواطن أميركي، يشعر أحيانًا بالحزن تجاه السياسات الأميركية التي ساهمت في تعقيد أزمات كثيرة حول العالم، خاصة في منطقتنا العربية، لكنه في الوقت ذاته يخشى أن يقود الصراع بين واشنطن وبكين إلى عالم أكثر انقسامًا واضطرابًا.

وما يمنح كلمات صديقي أهمية إضافية أنه يعيش في الأردن منذ سنوات طويلة مع زوجته وأطفاله، ويتحدث اللغة العربية بطلاقة، وقد أصبح قريبًا من تفاصيل الحياة الأردنية وثقافة المجتمع الأردني. وهو لا يخفي إعجابه بسياسة الأردن القائمة على الحكمة والاعتدال والعقلانية، وبالنهج المتوازن الذي يقوده جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في التعامل مع أزمات المنطقة وتعقيدات المشهد الدولي.

كما يعبّر دائمًا عن تقديره للشعب الأردني المضياف، ولما ينعم به الأردن من أمن وأمان واستقرار، معتبرًا أن هذه القيم أصبحت نادرة في عالم يموج بالصراعات والاستقطابات الحادة.

وختم رسالته بملاحظة ذكية حول موافقة واشنطن الأخيرة على بيع شرائح الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركة " إنفيديا " إلى الصين، معتبرًا أن هذه الخطوة تكشف أن التنافس الحاد بين القوتين لا يلغي استمرار الحاجة المتبادلة بينهما، وأن الاقتصاد والتكنولوجيا ما يزالان يشكلان الجسر الأكثر واقعية بين العملاقين.

إنها رسالة تختصر، بصدق وهدوء، قلق إنسان يعيش بين الشرق والغرب، ويتمنى أن يكون المستقبل أقل صدامًا وأكثر حكمة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :