facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشهرة لا تعني الجودة


رمزي الغزوي
19-05-2026 01:03 AM

في أزمنة الرداءة عليك ألا تستهجن تصدر التافهين وامتطاءهم سنام المشهد، ولا أن تستكثر جموع المصفقين لهم، وحشود المسبحين بحمدهم، وزرافات السائرين خلف ضجيجهم. لا تسأل كثيرا من الذي نفخهم حتى تورموا وارتفعوا فوق أكتاف الناس. والأهم من ذلك كله ألا تتفاجأ حين تقترب منهم فتكتشف خواءهم المريع، وهشاشتهم الفاقعة، وفقرهم إلى الثقافة والعمق والجوهر. اغسل يديك من هذا كله وأرح روحك، فنحن نحيا زمنا يوارى فيه الذهب تحت التراب، فيما يتصدر الرغام والخشب واجهات المشهد، ويغدو الضجيج بديلا عن القيمة، والانتفاخ دليلا زائفا على الحضور.

لن نخوض في السبل التي أوصلت هؤلاء إلى ما وصلوا إليه من مكانة وتمكن، ولا أريد أن ألوم عموم الناس الذين صنعوهم وطبطبوا على ظهورهم، لكن السؤال الأهم: هل هم حقا مؤثرون؟ وهل يدوم أثرهم طويلا؟ أم أنه مرور عابر يشبه الوميض الخاطف؟ هل يتركون أثرا حقيقيا في المجتمع؟ أم أنهم فقاعات يملؤها الخواء؟

لكنك حين تصفق لمثل أولئك فتوقع منهم أن يصفعوك بقمامتهم. فالجزار الذي تمنحه الشهرة أختاما من الزيف يستطيع أن يبيع الناس أي نوع من اللحم، حتى لو كان لحم قطط أو كلاب، دون أن تهتز صورته أو يرف له جفن ندم. فالناس كثيرا ما تنبهر بالأرقام وتخضع لبريق الإعجابات الكثيرة.

منذ زمن بعيد أرحت نفسي من أخذ عدد «اللايكات» على محمل الجد. لا أراها ميزانا حقيقيا لجودة المنشور أو حصافته أو قيمته، وأنصح كل من ما زال يعلي من شأنها ألا يمنحها أكثر مما تستحق، حتى لا يفتح باب الإحباط على نفسه كلما خفت التفاعلات أو تراجع التصفيق.

هناك فرق شاسع بين الشهرة والجودة، وبين النجومية الحقيقية والفقاعية الطارئة. الفقاعة قد تبهرك للحظة، لكنها لا تلبث أن تنفجر تاركة وراءها خواء باردا. وهناك فرق أكبر بين القدرات الحقيقية وبين التورم المصطنع على مواقع التواصل.

اليوم نحيا زمن شهوة الاستعراض وعرض العضلات الهوائية، حتى باتت هذه الشهوة تقمع الجواهر الحقيقية وتقصيها وتغطي عليها. والذي دعم هذا المسار ومكنه، في كثير من الأحيان، صانع القرار نفسه، حين صار يلتفت إلى الضجيج أكثر من التفاته إلى القيمة، وإلى الصخب أكثر من إصغائه للأصوات الحقيقية الصادقة. أما المجتمع، ففي حالات كثيرة، لا يزال يندفع بعقلية القطيع، ويسير خلف الهوبرة والشوشرة دون تمحيص كاف للحق والخير والجمال.

الدستور





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :