facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مضيق هرمز .. والعقبة والممرات البرية التي قد تغيّر وجه المنطقة


صالح الشرّاب العبادي
19-05-2026 10:09 AM

عقدة مضيق هرمز، الشريان الذي لا يمرّ عبره النفط فقط، بل تمرّ عبره إرادة القوى الكبرى وصراع النفوذ العالمي وإعادة تشكيل خرائط الاقتصاد والطاقة.

وقلتها مراراً وتكراراً: مضيق هرمز لن يعود كما كان، وربما لن يُفتح بصورة مستقرة ودائمة إلا في حالتين لا ثالث لهما؛ إما مفاوضات كبرى تُنتج اتفاقاً شاملاً يعيد ترتيب العلاقة بين إيران والغرب ويضمن أمن الملاحة والطاقة، أو مواجهة ساحقة تنتهي بإيران جديدة، منهكة أو خاضعة أو مستسلمة لشروط النظام الدولي الجديد.

أما الحديث عن تهدئات مؤقتة، ورسائل نارية متبادلة، وتصريحات إعلامية للاستهلاك السياسي، فكلها لا تعالج جوهر الأزمة. لأن مضيق هرمز بالنسبة لإيران ليس ممراً مائياً فحسب، بل ورقة قوة استراتيجية ووسيلة ردع كبرى، بينما تراه الولايات المتحدة والخليج والعالم الصناعي شرياناً حيوياً لا يمكن أن يبقى تحت تهديد دائم. ومن هنا تتعقد المعادلة: إيران تعتبر التهديد بالمضيق جزءاً من أمنها القومي، والعالم يعتبر فتحه جزءاً من أمنه الاقتصادي.

ماذا لو أصبح هرمز غير مضمون لعقود؟ وهذا هو المرجح ..

هنا تبدأ التحولات الكبرى.

دول الخليج تدرك اليوم أن الاعتماد الكامل على مضيق واحد أصبح مخاطرة استراتيجية هائلة ، ولا يمكن إعادة فتحة في الوقت القريب البعيد ، ولذلك بدأت فعلياً رحلة البحث عن البدائل؛ البحر الأحمر، خطوط الأنابيب العابرة، الموانئ الجديدة، الربط مع تركيا، والانفتاح على سوريا وطرطوس مستقبلاً إذا استقر المشهد هناك. المنطقة كلها تدخل مرحلة إعادة رسم خرائط التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

وفي قلب هذه التحولات تقف العقبة…والممرات البرية ، الفرصة التي قد تغيّر وجه الأردن بالكامل.

العقبة ليست مجرد ميناء على البحر الأحمر، بل كنز جغرافي وسياسي لم يُستثمر كما يجب. إنها البوابة الوحيدة القادرة على التحول إلى ممر عبور استراتيجي يربط الخليج ببلاد الشام وتركيا وأوروبا. وإذا أُحسن استغلال اللحظة، يمكن للعقبة أن تصبح مركزاً إقليمياً للطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، خصوصاً مع أي مشاريع مستقبلية لسكك الحديد وخطوط الغاز والنفط القادمة من الخليج نحو المتوسط.

اما الممرات البرية القادمة قد تكون أثمن من النفط نفسه. فالأردن لا يملك فقط العقبة، بل يملك عقدة الربط البرية بين الخليج والعراق وسوريا وتركيا. ومع اهتزاز أمن هرمز، ستتحول الطرق والمعابر والسكك الحديدية إلى شرايين تجارة وطاقة جديدة ، العالم يبحث عن بدائل آمنة…
لكن السؤال المؤلم: هل لدينا من يفكر بهذا الحجم؟
او هل نستيقظ قبل أن تمرّ القوافل من حولنا؟

هل لدينا حكومة تدرك أن العالم يعاد تشكيله الآن؟
هل لدينا صناع قرار يرون ما وراء نشرات الأخبار والضجيج اليومي؟
هل لدينا اقتصاديون ومخططون استراتيجيون يفهمون أن الجغرافيا أحياناً تصنع ثروات أكبر من النفط نفسه؟

للأسف، بينما العالم يعيد رسم خرائط التجارة والطاقة، لا يزال جزء كبير من المشهد المحلي غارقاً في “الفسلكات”، وصناعة المؤثرين، والجدالات الفارغة، والسياسات قصيرة النظر. وكأننا لا نرى أن المنطقة تدخل أخطر وأكبر تحول اقتصادي وجيوسياسي منذ عقود.

العالم اليوم لا يفكر بالشعارات… بل بالممرات البديلة.
لا يفكر بالخطب… بل بالموانئ والسكك والأنابيب وسلاسل الإمداد.
ومن يتأخر في فهم هذه اللحظة، سيخرج من التاريخ الاقتصادي للمنطقة لعشرات السنين.

العقبة والممرات البرية ليست مشروع او مشاريع مؤقتة آنية فقط… بل قد تكون مشروع وطن كامل.
وإذا استمرت أزمة هرمز وهذا مؤكد ، فإن قيمة العقبة والممرات البرية سترتفع بصورة قد تغيّر ميزان الاقتصاد الأردني كله. لكن الفرص التاريخية لا تنتظر المترددين، ولا تُمنح لمن يعيش بعقلية الإدارة اليومية الصغيرة.

المنطقة تتغير بعنف… والسؤال الحقيقي ليس ماذا سيحدث لمضيق هرمز؟
بل: من الذي سيستفيد من العالم الجديد بعد هرمز؟
فكروا ..خارج .. خارج .. الصندوق .. !!!





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :