مَرْثِيَّةُ الرِّيشَةِ وَالوَفَاء .. في وداع الفنان خلدون أبو طالب
الشاعر راكان المساعيد
19-05-2026 04:07 PM
يَا طَيِّبَ الذِّكْرِ ، وَالأَرْوَاحُ تَفْتَقِدُ
فِي "السَّلْطِ" نَوْحٌ ، وَفِي أَحْشَائِنَا كَمَدُ
رَحَلْتَ "خَلْدُونُ" ، فَالأَلْوَانُ شَاحِبَةٌ
مَنْ لِلْجَمَالِ إِذَا مَا غُيِّبَ السَّنَدُ ؟
رَسَمْتَ حُبًّا ، وَبِالأَخْلَاقِ كُنْتَ نَدَىً
كُلُّ المَدِينَةِ فِي ذِكْرَاكَ تَحْتَشِدُ
أَعْطَيْتَ لِلسَّلْطِ مِنْ كَفَّيْكَ بَهْجَتَهَا
يَا مَنْ لِبَصْمَتِهِ فِي أَرْضِنَا مَدَدُ
مَا كُنْتَ فَنَّانَ رَسْمٍ فِي مَرَابِعِنَا
بَلْ رِيشَةً بِرُؤَى الإِبْدَاعِ تَنْفَرِدُ
كَمْ كُنْتَ سَمْحاً ، عَفِيفَ النَّفْسِ، مُقْتَصِداً
عَنْ كُلِّ زَيْفٍ .. وَبِالإِحْسَانِ تجْتَهَدُ
رِيشَاتُكَ اليُتْمُ قَدْ حَفَّتْ بِهَا غُصَصٌ
عَلَى رَحِيلِكَ ، وَالأَوْرَاقُ تَرْتَعِدُ
عِشْتَ النَّقَاءَ فَلَمْ تَحْفَلْ بِزُخْرُفِهَا
لكِنَّ ذِكْرَاكَ فِي الوِجْدَانِ تَتَّقِدُ
فَارْحَمْهُ يَا رَبُّ وَاجْعَلْ نُزْلَهُ رَغَداً
فِي جَنَّةِ الخُلْدِ .. مَهْمَا غُيِّبَ الجَسَدُ ؟