التسويق المكثف للسياحة الخارجية… هل أصبح سببًا لعزوف المواطن عن السياحة الداخلية؟
المهندس مازن الفرا
20-05-2026 08:33 PM
من المستغرب أن يشاهد المواطن يومياً الإعلانات والفيديوهات الترويجية للسفر إلى دول مجاورة، بعروض وأسعار مغرية، بينما يكون التسويق للسياحة الداخلية أقل حضوراً وتأثيراً، رغم أن الأردن يمتلك من المقومات السياحية ما يفوق كثيراً من الدول المحيطة جمالاً وتنوعاً وأجواءً.
توقفت عند اعلان ترويجي تمثيلي يقول لماذا تذهب
الى أربد بمبلغ وقدره … وفي نفس الوقت تستطيع ان تصل الى دولة مجاورة بنصف القيمة ،،
قد يراه البعض مجرد إعلان تسويقي، لكنه في الحقيقة يعكس تساؤلاً حقيقياً بدأ يتكرر لدى كثير من المواطنين:
كيف أصبحت بعض الرحلات الداخلية أعلى تكلفة من السفر إلى الخارج؟
فالمواطن عندما يقارن بين:
* تكاليف النقل،
* وأسعار الفنادق،
* والطعام،
* والأنشطة الترفيهية،
ثم يجد أن السفر خارج الأردن قد يكون أقل كلفة أحياناً، فمن الطبيعي أن يعيد التفكير في خياراته.
المشكلة هنا ليست في المحافظات الأردنية، فإربد وعجلون والعقبة والبحر الميت والبتراء ووادي رم وغيرها الكثير تُعتبر من أجمل المناطق السياحية في المنطقة، بل إن الأردن يمتلك تنوعاً سياحياً نادراً يجمع:
* البحر،
* والجبال،
* والصحراء،
* والآثار،
* والسياحة العلاجية،
* والطبيعة الخضراء،
* والأمن والأمان،
* والمناخ المعتدل،
وكل ذلك ضمن مسافات قصيرة نسبياً.
لكن التحدي الحقيقي يكمن في:
* ارتفاع الكلف،
* وضعف التسويق الداخلي،
* وغياب البرامج السياحية الاقتصادية المستمرة للمواطن الأردني.
فإذا كان المواطن يشاهد يومياً حملات ترويجية احترافية لدول أخرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تتحدث عن رحلات منخفضة التكلفة وتجارب متكاملة، بينما لا يجد ذات الزخم للترويج للسياحة الداخلية، فكيف ننتظر منه أن يجعل الأردن خياره الأول دائماً؟
السياحة اليوم أصبحت صناعة متكاملة تعتمد على:
* التسويق الذكي،
* والأسعار المدروسة،
* وسهولة الوصول،
* وجودة الخدمات،
* والعروض العائلية المناسبة.
الأردن لا ينقصه الجمال ولا المقومات…
بل يحتاج إلى استراتيجية تجعل المواطن يشعر أن اكتشاف وطنه متعة ممكنة وبتكلفة منطقية.
نحتاج إلى:
* حملات تسويق يومية حديثة للسياحة الداخلية،
* دعم النقل السياحي بين المحافظات،
* باقات عائلية بأسعار مناسبة،
* تنشيط الفعاليات طوال العام،
* وتشجيع الاستثمار السياحي المتوسط والشعبي.
لأن المواطن عندما يقتنع بسياحة وطنه ويستمتع بها، فإنه يتحول تلقائياً إلى أفضل سفير للأردن أمام العالم.
أما إذا بقيت كلفة السياحة الداخلية مرتفعة، والتسويق الخارجي أكثر حضوراً وتأثيراً، فسيستمر جزء كبير من الإنفاق السياحي بالخروج إلى الخارج بدلاً من أن يبقى داخل الاقتصاد الوطني.
وللحديث بقية ،،،،