"بعد اردني في الاستقلال" .. كم قبلنا التنازل عن اسم الاردن؟
د.بكر خازر المجالي
23-05-2026 02:05 PM
* 105 سنوات عن الوصول، 103 سنوات عن الاستقلال الاول و80 عن الاستقلال التام
ثمانون عاما من تاريخ الاستقلال التام عام 1946، ولكن نحن على بعد 103 سنوت من استقلال السيادة والارض، وعلى بعد 105 سنوات من اول خطوة تأسيسية في الوصول الى عمان يوم 2 آذار 1921.
تميز الاردن بوجود اربع رحلات تأسيسية استقلالية اولى في تاريخه،
كانت الاولى من مكة المكرمة الى معان يوم 20 تشرين الثاني 1920 بعد تكليف الشريف الحسين لنجله الامير عبدالله ليواصل حمل رسالة الثورة العربية الكبرى بعد معركة ميسلون .
ولتكون الرحلة الثانية من معان الى عمان وصولا الى يوم 2 آذار 1921 بعد ارهاصات في معان غاب عنها اسم الاردن وكات الاسم المتداول الشرق العربي وحكومة الشرق العربي لان الاردن لم يكن هدفا ابدا بل الهدف مقاومة الاستعمارالفرنسي في دمشق .
وفي عمان البدء كان بحكومة الشرق العربي ورئيسها اللبناني الدرزي رشيد طليع ومن حزب الاستقلال السوري الذي كان حاكما في معان واستمر في حكمه في عمان ورئيس الدولة هو الامير عبدالله بن الحسين .ولتبدأ الرحلة الثالثة هي عمان – القدس والمفاوضات مع ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني وهربرت صموئيل المندوب السامي في فلسطين بحضور الامير عبدالله بن الحسين واستغرق المؤتمر هذا ثلاثة ايام بثلاث جلسات تتوفر لدينا محاضرها كاملة ولكن كان الاتفاق على شكل الدولة الاردنية في عمان بشروط ادركها الامير عبدالله ولكن لا بد من سياسة خذ وطالب.
وبعد العودة الى عمان تكون الرحلة الرابعة من عمان الى لندن لوضع ترتيبات المرحلة النهائية وترتيب قضايا الامن والتمويل .
رحلة استقلال الدولة الاردنية لها سردية تتميز اذا اردناها سردية حقيقية واقعية صادقة بانها تتوخى خدمة الامة ، وكم قبلنا التنازل عن اسم الاردن وحل اسم الشرق العربي مكانه لصدق نوايانا ولطيبتنا الاردنية التي دفعنا اثمانا باهضة في سبيل الامة .
وكان رؤساء الحكومات الاولى من 1921 الى عام 1928 هم من حزب الاستقلال السوري " رشيد طليع ومظهر رسلان ورضا اركابي وحسن خالد ابو الهدى " وحملت الدراسات التاريخية الصحيحة بعد آخر رئيس
وزراء منهم عنوان " التخلص من الاستقلاليين " لتبدأ المرحلة الاردنية ، ولكن حتى في المرحلة الثانية ما عرف الاردن رئيس وزراء اردني حتى عام 1955 .
قراءة اوراق الاستقلال الاردني مليئة بالمحطات الشاقة والصراع من اجل الهوية والوطن ، وكان خطاب الاستقلال بوم 25 ايار 1946 كان بروح اردنية وطنية ، وكأنه يخرج من أعماق كل اردني وليعبر عن اننا كأردنيين في خدمة العرب وقضاياهم ، وكانت خاتمة خطاب الملك عبدالله الاول هذا بالقول :
" على أننا ونحن في جوار البلد المقدس فلسطين العربية الكليمة، ستظل فلسطين بأعيننا متوجهين الى الله العلي القدير بأن يسدد خطانا ويثبتنا في طاعته وحفظ أمانته وان يهدينا صراطاً مستقيماُ"
ولكن كانت مسيرة المملكة الاردنية الهاشمية تتجه نحو البناء والانجاز والاخلاص لكل قضايا الامة والوقوف مع كل الاشقاء والاصدقاء وتحمل كل التبعات وتجاوز كل الهنات ، واستيعاب كل من طعن بهذا الوطن خدمة لغيره الذين هم طعنوه اخيرا وما وجدوا غير الاردن موئلا وحضنا آمنا ،
استقلال الاردن مزين بالراية الهاشمية وبالقيادة الهاشمية كابرا عن كابر
ومرفوع بأعماله ومصداقيته ، وتضحياته بلا حدود .