دور التراث في تعزيز معاني الاستقلال
م. عبد الغني طبلت الايوبيين
23-05-2026 07:04 PM
يحتفل الأردن هذا العام بعيد استقلاله الثمانين (1946- 2026) الذي يصادف في يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من شهر أيار ، الذي يعد مناسبة وطنية تحتل معانيها في وجدان الاردنيين مكانا رفيعا ، وتتجذر مفاهيمها في ضمائرهم بعمق ، وتتجلى مكانتها في حبهم وانتمائهم غير المسبوق لبلدهم واحترامهم لتاريخه العريق ، وتتراءى مدلولاتها في ولائهم المتأصل في اذهانهم وعروقهم لقيادته الهاشمية المظفرة
ان الاحتفال بهذا اليوم الأغر لهو تأكيد على تسامي الاردنيين وزهوهم بوطنهم ، وترجمة على مدى إجلالهم لاستقلالهم واعتزازهم بسيادتهم على ارضهم وافتخارهم بتاريخهم الناصع ، وانعكاس واقعي لمعطيات وحدتهم الوطنية المستمدة من معاني السلم والتوافق المجتمعي القائم على معطيات المساواة والعيش المشترك ، واستذكار لتضحيات الاباء والأجداد الذين ساهموا في مسيرة التأسيس والإعمار والتنمية والتحديث ، فكل عام وأردننا الغالي وقيادته الحكيمة الغراء وشعبه الوفي المعطاء بخير وعافية وأمن وأمان
لقد لعب التراث (ومازل) ، دوراً محورياً في تعزيز الاستقلال وتوثيق عراه وتجسيد معانيه ، باعتباره الحاضن الأمين للذاكرة الجماعية القائمة على مجموعة القيم والرموز المجتمعية المشتركة (مادية ولامادية) كالعادات والتقاليد والمأكولات والأزياء والأبنية التراثية ، التي جمعت أبناء الوطن ووطدت دعائم نسيجه المجتمعي ، ورسخت روابط انتمائه والتصاقه بالأرض والتاريخ
وهو الإطار الذي ارتبطت مضامينه ومكنوناته بعلاقة بينية مع مختلف الأوساط الحياتية وذات العلاقة كالثقافة والسياحة والاثار ، وأسهم دائما في خلق مزيج متناسق من السياقات الاستراتيجية المتواترة ، التي مكنت من رفع وتيرة النهوض المجتمعي وتدعيمه وتسريع مراحله وإنضاج مدلولاته ، وتعزيز معطيات الهوية الأردنية ذات الطبيعة والابعاد المستقلة عن محيطها الجغرافي ، ناهيك عن الدور المحوري الذي يلعبه التراث (باعتباره ركنا أساسيا) في تحقيق مغازي الكرامة والاعتزاز والعنفوان الوطني ، وكذلك في مساهماته الفاعلة (كمحفز وحاضن ومرجعية) في تأطير ورفد التوجهات والجهود الوطنية الرامية الى تعزيز قيم الاستقلال وصون معطيات الوحدة الوطنية ، وامكانياته في ربط الأجيال الشابة بتاريخهم المجيد وتذكيرهم بمنجزات الآباء والأجداد وتعزيز تفاعلهم مع إرثهم الحضاري
ومن هنا أقول ، بان حماية التراث (بشقيه المادي وغير المادي) لهو واجب وطني ذو أهمية بالغة ، نظرا لدوره الجوهري في تعظيم معاني الاستقلال وحماية ذاكرة الوطن من التراجع والضياع ، فتراثنا الأردني ليس مجرد ماض ساكن أو احداث سطحية انقضت أو تاريخ جامد ، لا بل هو ركيزة ديناميكية (نشطة) تتمتع بالحياة والاستمرارية ، وأداة فاعلة تمتلك القدرة على ربط الأردنيين بعضهم ببعض وتشد من ازرهم ، وتعزز هويتهم الوطنية ليقفوا صفا واحدا متراصا يساند بعضه بعضا
اللهم احفظ الأردن عزيزا شامخا مرفوع الراس ، وادم على شعبه المعطاء نعمة الامن والأمان في ظل القيادة المظفرة لصاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الهي الثاني ابن الحسين وولي عهده الامين
وكل عام وانتم بخير
* المشرف العام لمبادرة تراثنا ذهبنا / السلط