الأمن الوطني وسيادة القانون .. في ذكرى الاستقلال الثمانين
المحامي د. عدنان الخشاشنة
24-05-2026 12:20 PM
بدأت مسيرة البناء والعطاء منذ إعلان استقلال الدولة الأردنية عام 1946، فتعاقبت على المملكة مراحل تاريخية مهمة، وصولاً إلى عهد المملكة الرابعة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه، حيث حمل جلالته على عاتقه مشروعاً وطنياً شاملاً لتحديث الدولة وتجديد تشريعاتها وتعزيز الأمن الوطني وسيادة القانون.
لقد أدركت القيادة الهاشمية منذ البداية أن الاستقلال يتطلب بناء الدولة القوية بمؤسساتها، واقتصادها، وأجهزتها الأمنية، وقدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ومن هنا جاء عهد المملكة الرابعة ليؤكد أن الأمن القومي الأردني يقوم على ثلاثة مرتكزات رئيسية: الأمن السياسي، والأمن الاقتصادي، والأمن الاجتماعي.
فعلى صعيد الأمن السياسي؛ حافظت المملكة بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على نهج الاعتدال والحكمة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، الأمر الذي عزز مكانة المملكة كدولة مستقرة وسط محيط مضطرب. كما واصل الأردن الدفاع عن القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف من خلال الوصاية الهاشمية. أما في الجانب الأمني، فقد شهدت الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية تطوراً نوعياً كبيراً في مجالات عدة ؛ منها التدريب والتسليح ومواكبة التكنولوجيا الحديثة، الأمر الذي عزز قدرة الدولة على حماية حدودها والتصدي للإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات وكافة التحديات والجرائم العابرة للحدود.
وقد أثبتت المؤسسات الأمنية الأردنية كفاءتها العالية في الحفاظ على أمن الوطن واستقراره، الأمر الذي جعل الأردن نموذجاً في الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة.
وفي الأمن الاقتصادي، أدركت القيادة الهاشمية أن تعزيز الأمن القومي لا ينفصل عن تحقيق التنمية الاقتصادية وتحسين مستوى معيشة المواطنين، لذلك أطلقت المملكة برامج للتحديث الاقتصادي والإداري والسياسي بهدف بناء اقتصاد قوي قادر على مواجهة الأزمات العالمية وتوفير فرص العمل للشباب ومكافحة البطالة ومحاربة الفقر وتحقيق التنمية المستدامة. كما أولى عهد المملكة الرابعة اهتماماً كبيراً بالشباب وتمكين المرأة وتطوير التعليم والتحول الرقمي، باعتبار الإنسان الأردني الركيزة الأساسية في حماية الوطن وتعزيز مناعته الوطنية. فالأمن القومي الحديث لم يعد مفهوماً عسكرياً فقط، بل أصبح مرتبطاً بالوعي الوطني، وسيادة القانون، والعدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، واكبت التشريعيات الحديثة خطط التنمية الوطنية، فصدرت قوانين لتنظيم الاستثمار وتعزيز بيئته وتشجيع التجارة والصناعة وحماية حقوق العمال كما صدر قانون الضمان الاجتماعي لحماية المؤمنين من خلال مظلته، وصدرت التشريعات المالية والمصرفية المتطورة لحماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي في المملكة.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد أولت التشريعات الحديثة الاهتمام بالتعليم والصحة والأسرة والمرأة والطفل؛ فصدرت قوانين لتعزيزها وحمايتها، كما شهدت التشريعات تطوراً هاماً في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، انسجاماً مع الاتفاقيات والمعايير الدولية.
كما امتدت التشريعات إلى تطوير السلطة القضائية وتحديث تشريعاتها وتعزيز استقلالها لتحقيق العدالة الناجزة وتعزيز الثقة بالقضاء، وتكريس مبادئ الحاكمية الرشيدة وسيادة القانون.
وبالنتيجة فإن الأمن الوطني والتطور التشريعي منذ الاستقلال يمثلان مسيرة وطنية متواصلة يوما بعد يوم؛ تهدف إلى بناء دولة المؤسسات والقانون، والحفاظ على استقرار الوطن وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية. وقد أثبتت المملكة الأردنية الهاشمية عبر مسيرة استقلالها القدرة على تطوير وتعزيز دولة المؤسسات والقانون والحفاظ عليها.
وأخيرا فان المملكة تعزز استقلالها بقدرتها على الديمومة والثبات وحماية الإنسان الأردني ودعم مواقف الأمة العربية وقضاياها المصيرية وعلى راسها قضية فلسطين وحماية المقدسات، وتمضي المملكة الرابعة بثقة كبيرة، بقيادة هاشمية حكيمة، نحو مستقبل أكثر قوة وازدهاراً، ليبقى الاستقلال نهجاً مستمراً، لا مجرد ذكرى وطنية.
حمى الله الأردن وحفظ قيادته الهاشمية الحكيمة وجيشه وأجهزته الأمنية وشعبه المعطاء.