facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مدونة لباس أم مدونة أولويات؟


د. عبد الحميد عليمات
24-07-2026 12:51 AM

في كل مرحلة تواجه فيها الدولة تحديات اقتصادية ومعيشية متراكمة، ينتظر المواطن من ممثليه أن ينشغلوا بما يمس حياته اليومية: فرص العمل، وارتفاع الأسعار، والاستثمار، والتعليم، والصحة. لكن المفاجأة تأتي أحيانًا عندما تتحول بوصلة النقاش إلى قضايا شكلية، وكأن أزمة الوطن تكمن في طريقة لباس الناس لا في مستوى معيشتهم.

إن الاقتراح الذي طرحه بعض النواب بشأن إعداد مدونة للباس يثير تساؤلات مشروعة حول أولويات العمل البرلماني. فالدور الأساسي للمجلس هو التشريع والرقابة على أداء الحكومة، لا الدخول في تفاصيل تتعلق بالخيارات الشخصية للمواطنين ما دامت لا تخالف القانون أو تمس النظام العام.

الأردن دولة ذات هوية راسخة، ومجتمع محافظ بطبيعته، ولم تكن قيمه يومًا بحاجة إلى نصوص إضافية تفرضها القوانين أو اللوائح. فالقيم تُبنى بالتربية والتعليم والثقافة، لا بالإجراءات الإدارية. والتجارب حول العالم أثبتت أن فرض أنماط سلوكية أو اجتماعية بالقوة القانونية نادرًا ما يحقق أهدافه، بل يفتح أبوابًا جديدة للجدل والانقسام.

كما أن أي حديث عن تنظيم لباس المواطنين يثير أسئلة يصعب الإجابة عنها: من يحدد المقبول وغير المقبول؟ وما هو المعيار الذي سيُحتكم إليه؟ وكيف يمكن تطبيق مثل هذه المدونات دون الوقوع في التفسيرات الشخصية أو الانتقائية؟ إن غياب الإجابات الواضحة يجعل مثل هذه المقترحات أقرب إلى إثارة الجدل منها إلى تقديم حلول عملية.

لا أحد يعترض على احترام الذوق العام أو خصوصية المؤسسات التي تفرض قواعد مهنية داخل مقارها، لكن تعميم ذلك على المجتمع بأسره يختلف تمامًا. فالدولة الحديثة تُقاس بقدرتها على حماية الحقوق والحريات ضمن إطار القانون، مع احترام التنوع الاجتماعي والثقافي الذي يميز المجتمع الأردني.

إن المواطن الأردني اليوم لا يسأل عن مدونة لباس، بل عن مدونة تنمية اقتصادية، ومدونة لمكافحة الفساد، ومدونة لتحسين الخدمات العامة، ومدونة تعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات. هذه هي الملفات التي تستحق أن تستنزف وقت النواب وجهدهم.

في النهاية، ليست القضية في أهمية الاحتشام أو احترام العادات، فهذه قيم يتفق عليها معظم الأردنيين، وإنما في ترتيب الأولويات. فحين يزداد العبء الاقتصادي على الناس، يصبح من الطبيعي أن ينتظروا من ممثليهم حلولًا لأزماتهم الحقيقية، لا نقاشات تضيف إلى الجدل أكثر مما تضيف إلى حياة المواطنين





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :