إتفاق إقتصادي مرحلي بين واشنطن-وطهران
حسين بني هاني
24-05-2026 03:17 PM
لا أظن أن هذا الاتفاق ، سيشكل مسكٌ الختام لإنهاء هذه الحرب ، كما كان يتمنى نتنياهو ويشتهي ، وهو لن يكون سعيدا بأي إتفاق تبرمه واشنطن مع طهران ، لا يسفر عن الخلاص من ملفات جوهرية بنظره ، يقف النووي والصواريخ البالستية على رأسها ، تلك مسألة بالنسبة لنتنياهو دونها خرط القتاد ، بعد أن تبيّن له ، أن ما يسعى له ترامب هو إتفاق جزئي ومرحلي وإقتصادي ، يُفتح بموجبه مضيق هرمز ، بإعتباره جوهرة التاج الاقتصادي للجميع .
من أكبر الأخطاء السياسية في واشنطن ، هو إعتبار النهج المتطرف في إسرائيل، حالة استثنائية داخل منظومتها السياسة ، هذا جعل أي فهم أمريكي لهذا الواقع الاسرائيلي المعاصر ، محاولة ناقصة لمعرفة حجم التحولات للواقع الاسرائيلي ، الذي تعيشه مكونات المجتمع اليهودي ويعتمد عليه نتنياهو اليوم .
بل جعل الصراع المحموم خلف كواليس مفاوضات واشنطن وطهران ، وكأنه بين رئيس وزراء إسرائيلي ، يريد استمرار الحرب من اجل تماسك حكومته المتفككة ، أو للهروب من السجن عبر التمسك بهذين المطلبين ، وبين رئيس امريكي بات مضطراً في ظل هذا الواقع السياسي ، أن يضع نفسه قائداً للسياسة الخارجية الاسرائيلية ، نيابة عن نتنياهو وحكومته المتطرفة ، هذا وضع الأخير في موقف حرج ، خاصة أن ترامب سبق وأن قال ، بأن نتنياهو " سيفعل كل ما أقوله له " ، ذاك أمرٌ سوف يصعّب موقفه داخل الائتلاف ، خاصة وأنه تم استبعاده تماما من جولة المفاوضات الأخيرة ، هذا جعل من كان ينظر إليه ترامب كحليف في الحرب على طهران ، بمثابة شريك اليوم فقط في جهود التوصل إلى اتفاق لا يملك رفضه أو الاعتراض عليه ، بل شخصاً يجب ضبطه وابعاده ، حين يتعلق الأمر بحل النزاع والوصول إلى إتفاق .
بعض شركاء نتنياهو في الحكم يعتقدون أن ترامب حاول بضغط من ويتكوف ، التوصل إلى اتفاق بأي ثمن ، تجنبا للعودة إلى القتال الذي يريده نتنياهو ، هذا أمرٌ أقلق إسرائيل كثيرا وشكل بالنسبة لها تراجعا دراماتيكياً أمام ايران .
المكالمة الهاتفية المشتركة ، التي أجراها ترامب مع ثلّة مميزة من قادة المنطقة ، جعلت نتنياهو يدرك حدود قوته وتأثيره على بنود الاتفاق ، ذاك أمرٌ شكّل رافعة ضرورية سوف تزيد حنق نتنياهو ، ولكنها ستزيد من قيمة الاتفاق السياسية ، نظراً لإدراك هؤلاء الزعماء ، أنّ إسرائيل تعتمد كلياً في قراراتها على الرئيس ترامب .
ساعات هامة يقف فيها الجميع على أعتاب مرحلة ، يبدو أن ترامب لم يعد يكترث فيها كثيرا لمصير نتنياهو السياسي ، مقابل مصير حزبه الجمهوري ، الذي بات يتعرّض لمحنة إنتخابية ، مالم يضع حدا ً لهذه الحرب التي نالت من سمعته ومستقبل حزبه ، حتى لو كانت على حساب حليفه المقرّب في إسرائيل ، ذاك الذي بات مصيره السياسي ، معلّقٌ على أبواب السجن ، مالم يشفع له الرئيس الاسرائيلي بعفوٍ ينقذ سمعته فيما تبقى له من العمر .