facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




يوم الاستقلال الأردني في عروقنا


د. ربا مخولا مارديني
24-05-2026 10:07 PM

في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يقف الأردنيون وقفة تأمّلٍ وفخرٍ واعتزاز، ليستحضروا لحظةً فارقةً في تاريخهم؛ يوم أن رفع الهاشميون راية الاستقلال عاليًا فوق ربوع المملكة الأردنية الهاشمية، معلنين للعالم ميلادَ دولةٍ ذات سيادة، تحمل على عاتقها إرثًا عريقًا وتطلعًا واعدًا نحو المستقبل.

إنه يومٌ يسري في عروق كل أردني، وذاكرةٌ جماعية تربط الماضي بالحاضر وتفتح آفاق المستقبل؛ يومٌ يُعيد فيه الإنسان النظر في قيمة الحرية والكرامة الوطنية، وما بُذل من تضحيات جسيمة حتى تظل هذه القيم شامخةً راسخة.

إنه حصيلةُ مسيرةٍ طويلةٍ من النضال والبناء، بدأت فصولها الأولى مع تأسيس إمارة شرق الأردن عام 1921م على يد الأمير عبد الله بن الحسين، الذي وضع اللبنة الأولى لكيانٍ عربيٍّ مستقل في قلب المنطقة. وقد مرّت الإمارة بمراحل متعاقبة من تطوّر المؤسسات وبناء الجيش والإدارة، حتى جاءت معاهدة عام 1946م لتتوَّج هذا المسار باعتراف دوليٍّ رسميٍّ بالاستقلال التام.

فأعلن الملك عبد الله الأول رسميًا قيامَ المملكة الأردنية الهاشمية المستقلة في الخامس والعشرين من أيار عام 1946م؛ لتنتقل البلاد من مرحلة الإمارة إلى مرحلة المملكة، حاملةً معها إرثَ الثورة العربية الكبرى وقيمَ الشريف الحسين بن علي في الوحدة والحرية والعدالة.

ومنذ الاستقلال، تعاقب على عرش المملكة ثُلّةٌ من القادة الهاشميين الذين أرسَوا دعائم الدولة الحديثة وصانوا مسيرتها في وجه التحديات. فقد شهد عهدُ الملك الحسين بن طلال، رحمه الله، الذي امتد قرابة خمسة عقود، تحوّلاتٍ جوهرية في بنية الدولة الأردنية على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ إذ وقف الأردن شامخًا أمام عواصفَ إقليميةٍ عاتية، واستطاع أن يصون وحدته الوطنية وأمنه الداخلي.

وفي عهد صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه، انطلق الأردن نحو مسيرة إصلاحٍ وتحديثٍ شاملة، تقوم على ركائز التنمية الاقتصادية، وتعزيز المسيرة الديمقراطية، وصون الهوية الوطنية. وقد أثبت الأردن، في ظل هذه القيادة الرشيدة، أنه بلدٌ راسخ الهوية، قادرٌ على مواجهة التحديات والانفتاح على العالم في آنٍ واحد.

ولا يكتمل الحديث عن الاستقلال دون الإشارة إلى الدور المحوري الذي اضطلع به المجتمع الأردني في بناء هويةٍ وطنيةٍ متماسكة. فالأردنيون، بتنوّعهم القبلي والجغرافي، توحّدوا حول ثوابت راسخة: الانتماء للأرض، والولاء للقيادة الهاشمية، والحرص على صون الأمن والاستقرار. وقد أسهمت هذه الهوية في جعل الأردن واحةً للتسامح والتعايش وسط محيطٍ يعتصره الاضطراب، وتجلّى ذلك في استقبال الأردن للموجات المتعاقبة من اللاجئين والنازحين القادمين من بلدانٍ تمزّقها النزاعات؛ فأثبت بذلك أن قيم الكرم والإخاء ممارسةٌ يومية متجذّرة في عروقه.

في كل عامٍ يعود الخامسُ والعشرون من أيار، يتجدّد العهد بين الأردنيين ووطنهم؛ عهدٌ على الحفاظ على ما بناه الآباء والأجداد، وعلى المضيّ قُدُمًا في طريق البناء والعطاء؛ إن الاستقلال مسؤوليةٌ يومية تتجلّى في كل عملٍ صادق، وكل إنجازٍ يُضاف إلى رصيد هذه الأمة.

تحيا الأردن حرةً أبيةً شامخة، وتحيا القيادة الهاشمية الكريمة، وليكن هذا اليوم المجيد منطلقًا نحو غدٍ أكثر عطاءً وازدهارًا لأبناء المملكة الأردنية الهاشمية جميعًا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :