عيد الاستقلال الأردني… مسيرة وطن وإرادة شعب
د. سناء العبابنة
24-05-2026 10:53 PM
في الخامس والعشرين من أيار من كل عام، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز لاستذكار واحدة من أعظم المحطات في تاريخ وطنهم، وهي ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية. فهذا اليوم ليس مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل هو رمزٌ للحرية والسيادة، وتجسيدٌ لإرادة شعب آمن بوطنه وسعى إلى بنائه رغم مختلف التحديات.
لقد شكّل الاستقلال نقطة تحول تاريخية في مسيرة الأردن، حيث بدأ الأردنيون منذ ذلك اليوم رحلة بناء الدولة الحديثة القائمة على قيم الانتماء والعمل والكرامة. ومنذ ذلك الحين، استطاع الأردن أن يرسّخ مكانته دولةً تقوم على الاعتدال واحترام الإنسان وسيادة القانون، محافظاً في الوقت ذاته على رسالته العربية والإنسانية.
وعلى امتداد العقود الماضية، أثبت الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، قدرته على تجاوز الأزمات والحفاظ على أمنه واستقراره، رغم ما تشهده المنطقة من اضطرابات وتحديات سياسية واقتصادية. كما شهدت المملكة خطوات واضحة في مسيرة التحديث السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية، من خلال توسيع دور الأحزاب السياسية، وتمكين الشباب، وتعزيز مشاركة المواطنين في صناعة القرار، انطلاقاً من الإيمان بأن بناء المستقبل مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع.
وقد ارتبطت مسيرة الأردن الحديثة بالجهود الكبيرة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين، الذي واصل منذ توليه سلطاته الدستورية العمل على تعزيز مكانة الأردن إقليمياً ودولياً، وترسيخ مسيرة التنمية والتحديث في مختلف المجالات. فقد شهدت المملكة في عهده تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية، والتعليم، والخدمات الصحية، والتحول الرقمي، إلى جانب إطلاق مشاريع اقتصادية وتنموية هدفت إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين وتعزيز فرص الاستثمار. كما أولى جلالته اهتماماً كبيراً بتمكين الشباب والمرأة، وتطوير الحياة السياسية، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، ليبقى الأردن نموذجاً في الاستقرار والحكمة رغم التحديات المحيطة.
ولا يمكن الحديث عن نهضة الأردن دون التوقف عند الدور الكبير الذي تؤديه المرأة الأردنية في مختلف المجالات. فقد أثبتت المرأة حضورها وكفاءتها في التعليم والطب والهندسة والسياسة والقضاء وريادة الأعمال والعمل المجتمعي، وأصبحت شريكاً أساسياً في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل. وما حققته من إنجازات يعكس إيمان الدولة والمجتمع بقدرتها على العطاء والمشاركة الفاعلة في بناء الوطن.
وفي السياق ذاته، يشكّل الشباب الأردني الركيزة الأساسية لمستقبل البلاد، فهم الثروة الحقيقية والطاقة القادرة على صناعة التغيير. وقد أثبت الشباب الأردني في مختلف الميادين امتلاكهم للطموح والمعرفة والإبداع، وتمكنوا من تحقيق الإنجازات والمنافسة على المستويات المحلية والعربية والدولية. ومن هنا، تبرز أهمية دعمهم، وتوفير الفرص التي تمكّنهم من استثمار طاقاتهم والمساهمة الفاعلة في نهضة الوطن وتقدمه.
واليوم، وبينما يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال، فإنهم ينظرون إلى المستقبل بثقة وأمل، مستندين إلى وعي الإنسان الأردني، وقوة المؤسسات الوطنية، والإرادة القادرة على تحويل التحديات إلى فرص للإنجاز والتطور. فالأردنيون كانوا دائماً مثالاً في الصبر والعمل والإخلاص، وأثبتوا أن الانتماء الحقيقي للوطن يظهر في المحافظة على أمنه واستقراره والسعي الدائم إلى رفعته.
وفي هذه المناسبة الوطنية العزيزة، يجدد الأردنيون عهد الوفاء والانتماء لوطنهم وقيادتهم الهاشمية، مؤمنين بأن مستقبل الأردن سيكون أكثر إشراقاً بعقول شبابه، وعطاء نسائه، وإخلاص أبنائه جميعاً.
حمى الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وكل عام والوطن بألف خير في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.