facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إستقلال الاردن والامن الوطني


د. عماد الحمادين
25-05-2026 11:17 AM

يحتفل الأردنيون بعيد الاستقلال الثمانين في الخامس والعشرين من أيار عام 2026 بكل معاني الفخر والاعتزاز. ففي هذه السنوات الثمانين حافظ الأردنيون على أهم ما يصون الاستقلال ويرفع راية الوطن خفاقة، وهو الأمن الوطني. حيث يُعدّ الأمن الوطني الأردني عنوان هذا الاستقلال ودرة تاجه، ومناط الداعين إلى الحفاظ عليه، وبدون أمنه الوطني يصبح الاستقلال منقوصًا، وتبقى البلاد رهينة للاستعمار الظاهر والباطن.

ومنذ أن شقّ الأردن طريقه بعيدًا عن الاستعمار البريطاني، كان إقامة الدولة على أساس أمين هو الهاجس للمؤسسين الأوائل الذين برّوا بقسمهم للهاشميين، وأصبحوا حماة العرش وحملة الراية التي، بفضل الله، استمرت حتى يومنا هذا خفاقة عالية. مرّ الأردن خلال سنين عزّه منذ تأسيس الإمارة بمحطات كثيرة، ومعوقات وتحديات داخلية وخارجية، كان لولا توفيق الله تعالى وحب الأردنيين لبلدهم ومليكهم، لذهبت بالبلد وما أوتي من قوة إلى أتون حروب أهلية وصراعات طائفية لا تبقي ولا تذر.

وقبل الخوض في هذه التحديات التي سنجملها لكثرتها، لا بد من ذكر أن الأمن الوطني لم يكن ليتحقق لولا ثلاث ركائز وروافع رئيسية توافقت وتكاملت لتنتج أمنًا وطنيًا مستدامًا ومرنًا، يقبل التحديات ويتجاوزها دون أن ينكسر. وهذه الثلاث يشدّ بعضها بعضًا، وتتكامل فيما بينها في تشكيل جميل.

أهمها أولًا الشعب الأردني المتوافق داخليًا والمتنوع في بنيته الاجتماعية والدينية والثقافية، وهو في هذه الحالة كلوحة ألوان رائعة تكاملت فيها جمالية الألوان، فإذا اختل لون اختلت اللوحة وتشوهت الصورة. فالأردن كان وما زال شعبًا واعيًا مثقفًا متنوعًا، يحترم أهله بعضهم بعضًا، ويرون أن الإنسان إنما هو ابن بيئته، ولا فضل فيه إلا لمن يحترم المواطنة ويرعى أمن البلد ويحترم تنوع الألوان فيه.

وثاني هذه العوامل القيادة الهاشمية ذات البعد الديني، التي حملت همّ الدين والدولة منذ الثورة العربية الكبرى، والمفعمة بالشعور الإنساني والقرب من الشعب، وفهم حاجاته واختلافاته، وامتصاص غضبه، وبذل الوسع لمرضاته بما يضمن بقاءه. وهذه السلالة الكريمة الممتدة إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، سيد الخلق أجمعين، توارثت منذ الثورة العربية الكبرى حب الناس ومساعدتهم، والقناعة بما في أيديهم دون النظر إلى ما بأيدي الناس، فأصبحت واحة أمن واستقرار ليس فقط للأردنيين، بل لجميع العرب، ومأوى للمشرّد منهم والطريد، ومحتوىً لنشاطاتهم.

أما الرافعة الثالثة فهي الجيش العربي المصطفوي، الذي تأسس على نزعة عربية قومية ودينية، وأسس بنيته العسكرية على الضبط والانضباط وتسلسل قيادي صارم يجعل الكفاءة والاحترافية في العمل أساس الترفيع، وليس الطائفية أو العنصرية. فتتجمل عينك عندما يمر بك فوج من العسكريين، فتقرأ أسماءهم على صدورهم، وبين نياشين العز والفخر، وقد تنوعت الأسماء الخيّرة من جميع قرى وبوادي وحواضر المملكة لتعكس تنوع أهليهم، وتألقَت الرتب المختلفة على أكتافهم لتبين لك تسلسل الرتب وعمق الانضباط، وعلى أذرعهم تظهر أعلام وحداتهم المقاتلة والإدارية بتراتيب دقيقة تعكس التنظيم القتالي للجيش المصطفوي. وحين البأس تراهم أهل العزم، لا تلين لهم قناة ولا تنكسر لهم، بفضل الله، راية، فمنهم الشهداء ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، في حروبهم وحماية بلدهم وأهليهم ومليكهم.

وعودًا على تاريخ ومحطات التحديات التي مرت بها المملكة، وتعرض الأمن الوطني فيها لتهديدات أثرت في مسيرة الأردن، فمنذ الاستقلال مرّ الأردن بتاريخ طويل من التحديات الكثيرة والمتنوعة، لكن القيادة الهاشمية تعاملت مع هذه التحديات بمزيج من الحكمة السياسية والالتزام بالقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في شؤون الآخرين، وعدم القبول بتدخل الآخرين في شؤوننا الوطنية. انعكست هذه الاستراتيجية على الأمن الوطني باستدامة الأمن والحفاظ على البلد من تعديات الآخرين.

ومن أهم القضايا التي أثرت وما زالت في صميم الأمن الوطني الأردني القضية الفلسطينية، فهي قضية الأردن المركزية والهاجس الأمني الذي يجعل الأردن يقظًا أمنيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. فالقضية وحلها، والصراع العربي الفلسطيني، يجعلان الأمن شاملًا لا مقتصرًا على جانب واحد. تعامل الأردن وما زال مع هذه القضية كأمن وطني وركيزة تحافظ على السلم المجتمعي والتوازن الديموغرافي. ومن أجل ذلك خاض حروبًا وعقد سلامًا، وما زال يرفع راية مقاومة الاحتلال والمحافظة على حرمة وبنية المسجد الأقصى من المساس والدمار.

ومن القضايا الحديثة التي تعرض فيها الأمن الوطني الأردني إلى تحدٍ قضية غزة، التي ومنذ رحيل الاحتلال عنها تعرضت لحروب متتالية، كان آخرها ما حدث في السابع من أكتوبر، وتحمل الأردن فيها مشقة كبيرة بسبب وقوفه مع الأشقاء في فلسطين، وما زالت تداعياتها مستمرة.

كما كانت الثورة السورية محطة فارقة في الأمن الوطني الأردني، ونجح الأردن في اختبار الأخوة الحقيقية، فلم يتدخل في الشأن السوري، وركز على حماية الحدود والداخل من تهريب المخدرات والأسلحة والإرهاب. واستقبل الأردن، بالرغم من شح الإمكانيات، مليونًا ونصف لاجئ دون مقابل، وعاملهم باحترام منقطع النظير بفضل التوجيهات الملكية السامية.

وقبل سوريا كان العراق يمر بأزمة وجود وحرب أهلية، ساعد الأردن فيها أهله واستقبل لاجئيه وجرحاه دون تفرقة باللون أو الدين. تعرض العراق لحرب دينية وطائفية، وتوغل الإرهاب فيه ليصل إلى الحدود الأردنية، واستطاع الأمن الأردني أن يحافظ على وحدة الأردن ويحمي حدوده دون تدخل في الشأن العراقي، وهذه من أكبر الصعوبات التي واجهت الأردن الحديث.

أما آخر التحديات للأمن الوطني، فما نراه الآن من حرب بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والتي كان لها تأثير بالغ على الأمن الوطني الأردني. استطاع الأردن بقيادته الهاشمية وجيشه الشجاع أن يحمي سماء الوطن من الصواريخ والمسيرات الإيرانية، وأن يمنع أي هجوم من أراضيه على الآخرين، انطلاقًا من الحفاظ على التوازن الاستراتيجي الدقيق في المنطقة وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

وفي الختام، لا بد من القول إن التحديات على الأردن أكثر من أن نحصيها أو نتطرق إليها بتفصيل كبير، ولكن يبقى أن الأردن بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي وجيشه المصطفوي مرصادٌ لكل من يبتغي بالأردن شرًا. فالأمن الأردني لم ولن تلين له قناة حتى يبقى الأردن آمنًا مطمئنًا، فهنيئًا لنا بالاستقلال، وأدام الله علينا نعمه ورحمته.

* الدراسات الاستراتيجية – الجامعة الأردنية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :