الأردن الثمانون: رحلة وطن وإرادة شعب
هنادي عبدالرحيم المناصير
25-05-2026 12:21 PM
في الخامس والعشرين من أيار عام 1946، خطّ الأردنيون بأيديهم صفحة جديدة في تاريخهم، صفحة عنوانها الاستقلال. ومنذ ذلك اليوم، لم يكن المسار سهلاً، بل كان طريقاً حافلاً بالتحديات والإنجازات، يُجسّد في كل محطة منه قصة شعب آمن بأن الوطن ليس مجرد حدود على الخريطة، بل قيمة عليا تستحق العطاء والتضحية.
ثمانون عاماً من الاستقلال تعني أكثر من ذكرى وطنية تُحتفل بها سنوياً؛ إنها مسيرة بناء استطاع فيها الأردن أن يحافظ على أمنه واستقراره في ظل إقليم يموج بالأزمات والتغيرات. فبينما كانت المنطقة تشهد اضطرابات سياسية وتحولات جذرية، ظل الأردن صامداً كدولة الاعتدال والحكمة، يرسخ مكانته كشريك أساسي في المجتمع الدولي، ويلعب دوراً محورياً في دعم القضايا العربية العادلة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية والوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، والتي شكلت على الدوام جوهر السياسة الأردنية.
لقد شكّل الاستقلال نقطة تحول حقيقية في بناء الدولة الأردنية الحديثة؛ حيث انطلقت مرحلة تأسيس المؤسسات الوطنية، وتعزيز البنية التحتية، وتطوير قطاعات التعليم والصحة والموارد البشرية. والتزاماً برؤية الدولة المؤسسية، حظي تحديث التشريعات وتطوير الإدارة العامة بأولوية قصوى، مما رسّخ مكانة الأردن كدولة قانون ومؤسسات، تقوم على العدالة، والمواطنة، والتنمية المستدامة.
وفي ظل القيادة الهاشمية الحكيمة، يمضي الأردن بثقة نحو مئويته الثانية عبر رؤية شاملة للتحديث بمساراته السياسية والاقتصادية والإدارية. ويتجلى هذا التحديث في تمكين الشباب والمرأة، ودعم الابتكار، ومواكبة التحول الرقمي العالمي، وبناء منظومة رقمية وتشريعية متطورة تقود تطلعات المستقبل ،وتحول التحديات إلى فرص واعدة من خلال العمل والتكاتف.
إن الاحتفال بالذكرى الثمانين للاستقلال هو تجديد للعهد مع الوطن وقيادته، واستذكار لتضحيات الأجداد والآباء الذين بنوا هذا الحمى. وهو في الوقت ذاته دعوة للأجيال الجديدة لمواصلة مسيرة التطوير والابتكار، والمساهمة في رسم مستقبل أكثر إشراقاً يحفظ للأردن هيبته ومكانته، ويفتح أمام شبابه آفاقاً أرحب من الأمل والإنجاز.
حمى الله الأردن، قيادةً وشعباً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، ليبقى وطن العزة والكرامة، واحة للأمان، ومنارة للإنجاز.