الاستقلال ليس تاريخًا نحتفل به فحسب، بل مجد وطنٍ، وكرامة شعبٍ، ومسيرة أمةٍ كُتبت بالتضحيات والإيمان والوفاء.
هو اليوم الذي انتزع فيه الهاشميون والأردنيون حقهم في السيادة والقرار، فارتفعت راية الأردن خفاقةً بالعز، وانطلقت مسيرة بناء الدولة الأردنية الحديثة على أسس الكرامة والعدالة والاعتزاز الوطني.
لقد صنع الآباء والأجداد وطنًا نفخر بالانتماء إليه، وبذلوا لأجله أعمارهم وجهدهم وعرقهم، حتى أصبح الأردن واحة أمنٍ واستقرارٍ وسط إقليمٍ تعصف به الأزمات والتحديات. وما كان ذلك ليتحقق لولا حكمة القيادة الهاشمية، ووعي الشعب الأردني، وصلابة مؤسسات الدولة التي بقيت ثابتةً في وجه العواصف.
وفي ذكرى الاستقلال، نستحضر تلك المسيرة الوطنية العظيمة، لا لنكتفي بتمجيد الماضي، بل لنجعل منها دافعًا لمواصلة البناء والعمل والعطاء. فالأوطان لا تُصان بالشعارات، وإنما تُحمى بالإخلاص، وتُبنى بالأمانة، وتكبر بسواعد أبنائها المؤمنين برسالتها.
إن مسؤوليتنا اليوم، نحن أبناء هذا الوطن وأحفاد بناة الدولة، أن نحافظ على الأردن قويًا عزيزًا موحدًا، وأن نصون منجزاته، ونتمسك بوحدتنا الوطنية، ونرسخ قيم العدالة وسيادة القانون. فالاستقلال الحقيقي لا يكتمل إلا حين يشعر كل مواطن أن كرامته مصانة، وحقوقه محفوظة، وأن القانون يُطبَّق بعدالة على الجميع دون تمييز.
وسيظل الأردن الوطن الأغلى، وسيبقى الانتماء له شرفًا، والعمل من أجله واجبًا، والدفاع عن أمنه واستقراره أمانةً في أعناقنا جميعًا. فالأردن لم يكن يومًا وطنًا عابرًا في وجدان أبنائه، بل كان وسيبقى قصة فخرٍ وكبرياء، وراية عزٍّ لا تنحني إلا لله، وكيف لا تبقى راية الأردن خفاقة، وجنود الجيش العربي وأبناء أجهزتنا الأمنية يسهرون ليبقى الوطن آمنًا مطمئنًا، يحملون أرواحهم على أكفهم في سبيل الأردن، ويكتبون بوفائهم وتضحياتهم صفحات المجد والكبرياء. فهم السور الذي لا ينكسر، والعهد الذي لا يخون، والراية التي لا تسقط.
حمى الله الأردن من كل سوء، وأدام على شعبه الوفي روح المحبة والوحدة والانتماء، وجعل رايته خفاقةً بالعز والكرامة، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين المعظم، وسمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد الأمين.
وكل عامٍ والوطن، وقيادته، وشعبه بألف خير.