ليس من حق أحد أن يصادر الرأي أو يمنع الاجتهاد السياسي، لكن من حق الأردنيين أن يتساءلوا عندما تصدر تصريحات تمس صورة وطنٍ خدمة فيه باعلى المواقع والمناصب.
لقد كنت رئيساً للديوان الملكي، ووزيراً، ونائبا لرئيس الوزراء وعضواً في مجلس الأعيان، وشغلت مواقع لم يصل إليها إلا قلة من أبناء هذا الوطن. ولذلك فإن كلماتك لا تُعامل على أنها مجرد رأي عابر، بل تُقرأ باعتبارها صادرة عن رجل كان جزءاً من صناعة القرار في الدولة الأردنية.
الأردن الذي منح الفرصة والثقة لكثير من رجالاته يستحق من الجميع، وخاصة ممن حملوا مسؤولياته الكبرى، أن يكونوا حراساً لصورته وهيبته ومكانته، وأن يختلفوا تحت سقفه لا على حسابه.
قد نختلف في قراءة التاريخ أو الجغرافيا أو السياسة، لكننا لا نختلف على أن الأردن لم يكن يوماً حالة عابرة أو خطأً في الجغرافيا، بل دولة صنعتها إرادة الهاشميين وتضحيات الأردنيين وعمل أجيال متعاقبة آمنت بهذا الوطن ودافعت عنه.
إن قوة الأردن لم تكن يوماً في مساحة الأرض، بل في صلابة شعبه، وفي شرعية دولته، وفي قدرته على تجاوز الأزمات والتحديات. ولهذا بقي واقفاً رغم كل ما مرّ حوله من عواصف ومتغيرات.
يبقى النقد حقاً، ويبقى الاختلاف مشروعاً، لكن الوطن أكبر من الجميع، وأبقى من المناصب، وأسمى من الحسابات السياسية العابرة.
حفظ الله الأردن، وحفظ شعبه وجيشه وأجهزته الأمنية وقيادته الهاشمية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار