facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رسالة عيد .. ودرس في القيادة


لانا ارناؤوط
01-06-2026 11:20 PM

ليست كل الرسائل سواء، فبعضها يتجاوز الكلمات ليصبح موقفاً، وبعضها الآخر يحمل في توقيته ودلالاته ما يفوق مضمون عباراته. وفي صباح يوم العيد، حين استيقظ الأردنيون على رسالة معايدة من جلالة الملك عبد الله الثاني، لم تكن المسألة مجرد تهنئة بمناسبة دينية عزيزة، بل كانت تجسيداً لنهج قيادي رسخه الملك على مدار سنوات طويلة؛ نهج يقوم على القرب من الناس والبقاء بينهم وفي وجدانهم.

في عالم السياسة، كثير من القادة يخاطبون شعوبهم من خلف المنابر، وقليل منهم من ينجح في بناء ذلك الخيط الإنساني الرفيع الذي يجعل المواطن يشعر بأن قائده حاضر معه في تفاصيل حياته وأفراحه وأيامه الخاصة وهذا ما تفعله مثل هذه المبادرات التي قد تبدو بسيطة للبعض، لكنها في الحقيقة تحمل قيمة سياسية واجتماعية كبيرة، لأنها تعكس إدراكاً عميقاً بأن القيادة ليست سلطة تمارس من الأعلى، بل علاقة ثقة تُبنى يوماً بعد يوم بين القائد وشعبه.

لقد اختار الملك أن يبدأ يوم الأردنيين برسالة محبة ومعايدة، وكأنها تأكيد جديد على أن الإنسان يبقى دائماً في قلب المعادلة الوطنية ففي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الملفات والتحديات، تبقى القدرة على الحفاظ على هذا التواصل المباشر مع المواطنين واحدة من أهم سمات القيادة الناجحة والقادرة على تعزيز التماسك الوطني.

ولعل ما يميز التجربة الأردنية أن هذا التواصل لم يكن يوماً حدثاً استثنائياً أو موسماً عابراً، بل أصبح جزءاً من هوية القيادة الهاشمية فمن الميدان إلى اللقاءات المباشرة، ومن الزيارات المفاجئة إلى الرسائل التي تصل إلى المواطنين في مناسباتهم المختلفة، ظل جلالة الملك حريصاً على أن تبقى المسافة بين القيادة والشعب أقصر من أي بروتوكول وأقوى من أي حواجز رسمية.

إن الرسالة التي وصلت صباح العيد لم تكن مجرد كلمات تهنئة، بل كانت رسالة طمأنينة وانتماء وشراكة رسالة تقول إن الأردن، رغم كل ما يحيط بالمنطقة من اضطرابات وتحديات، ما زال يحافظ على واحدة من أهم نقاط قوته؛ العلاقة المتينة التي تربط قيادته بشعبه.

فالقيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بقدرتها على إدارة الأزمات وصنع القرارات الكبرى، بل أيضاً بقدرتها على ملامسة وجدان الناس، وعلى أن تكون حاضرة معهم في لحظات الفرح كما هي حاضرة في لحظات التحدي وهذا بالضبط ما جسدته رسالة الملك صباح العيد؛ لفتة بسيطة في شكلها، كبيرة في معناها، تؤكد مرة أخرى أن القرب من الناس ليس خياراً في مدرسة القيادة الهاشمية، بل جزء أصيل من فلسفتها ومنهجها في الحكم.

وهكذا، تحولت معايدة العيد من رسالة عابرة على شاشة هاتف، إلى رسالة أعمق في معناها، مفادها أن الوطن الذي يشعر فيه المواطن بأن قائده قريب منه، هو وطن يمتلك واحدة من أثمن ركائز الاستقرار والثقة والأمل بالمستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :