facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الأردن هو الأردن… وفلسطين هي فلسطين


أ. د. هاني الضمور
03-06-2026 11:42 PM

أثار التصريح الذي أدلى به الدكتور جواد العناني حول الطريقة التي رُسمت بها حدود الأردن وما تبعه من جدل واسع، نقاشاً يتجاوز الكلمات التي قيلت إلى أسئلة أعمق تتعلق بالتاريخ والهوية والسيادة الوطنية. وبين من انشغل بعبارة “كان سكراناً” ومن انشغل بالرد عليها، ضاعت أحياناً القضية الأهم: كيف نتعامل مع تاريخ المنطقة وتعقيداته دون أن نمس حقائق الحاضر وثوابته؟

لا خلاف بين المؤرخين على أن حدود دول المشرق العربي تشكلت في ظروف سياسية معقدة خلال القرن العشرين، وأن القوى الاستعمارية كان لها دور كبير في رسم خرائط المنطقة وفق مصالحها وتوازناتها. وهذه حقيقة تاريخية موثقة لا تنتقص من شرعية الدول القائمة اليوم ولا من حق شعوبها في السيادة والاستقلال. فالكثير من دول العالم نشأت حدودها نتيجة حروب أو اتفاقيات أو تحولات سياسية كبرى، لكن شرعيتها تستمد من وجودها الوطني وشعوبها ومؤسساتها وإرادتها السياسية، لا من ظروف ولادتها الأولى فقط.

ومن هنا، فإن النقاش حول كيفية رسم الحدود يجب أن يبقى في إطاره التاريخي والمعرفي، لا أن يتحول إلى مدخل للتشكيك بالدول أو إعادة إنتاج مشاريع سياسية تتجاوز الواقع القائم. فالأردن اليوم ليس مجرد خطوط على خريطة، بل دولة راسخة بمؤسساتها وشعبها وتاريخها ودورها الإقليمي، كما أن فلسطين ليست مجرد قضية حدود، بل وطن لشعب له حقه التاريخي والسياسي والإنساني في أرضه.

إن أخطر ما يمكن أن ينتج عن مثل هذه السجالات هو الخلط بين قراءة التاريخ وبين محاولة توظيفه سياسياً في الحاضر. فمهما كانت التفسيرات أو النوايا أو الاجتهادات الفكرية، تبقى هناك حقيقة واضحة وثابتة: الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين. لكل منهما هويته الوطنية وخصوصيته السياسية وحقه في الوجود والسيادة.

وفي هذا السياق، فإن فكرة “الوطن البديل” التي تعود إلى الواجهة بين الحين والآخر، ليست مجرد طرح سياسي قابل للنقاش بالنسبة للأردنيين والفلسطينيين، بل هي مشروع مرفوض لأنه يتناقض مع حق الفلسطينيين في وطنهم، كما يتناقض مع حق الأردن في الحفاظ على هويته الوطنية واستقلال قراره وسيادته على أرضه. فحل المأساة الفلسطينية لا يكون بإعادة تعريف الأردن أو تحميله أعباء حلول مفروضة، بل بتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة على أرضه ووطنه.

لقد أثبت التاريخ أن قوة الأردن لم تكن يوماً في الجغرافيا وحدها، بل في قدرته على بناء دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة وهوية وطنية جامعة. كما أثبت الفلسطينيون، رغم عقود التهجير والاحتلال، أن ارتباطهم بفلسطين لم يتراجع ولم تستطع أي مشاريع سياسية أن تلغيه أو تستبدله.

لذلك، فإن النقاش الهادئ والعقلاني حول التاريخ يبقى ضرورياً ومفيداً، أما الثوابت الوطنية فلا ينبغي أن تكون موضع التباس أو تأويل. قد يختلف الناس في تفسير الماضي، وقد يتفقون أو يختلفون مع تصريحات الشخصيات العامة، لكن ما لا يختلف عليه الأردنيون والفلسطينيون هو أن الأردن دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، وأن فلسطين وطن شعب فلسطين، وأن العدالة لا تتحقق إلا باحترام هذه الحقيقة لا بتجاوزها.

في زمن تتكاثر فيه محاولات إعادة رسم الخرائط السياسية والذهنية معاً، يصبح التمسك بالحقائق الوطنية والقانونية أكثر أهمية من أي وقت مضى. فالأردن ليس بديلاً عن فلسطين، وفلسطين ليست عبئاً على الأردن، بل قضيتان واضحتان: دولة أردنية مستقلة راسخة، وشعب فلسطيني يستحق حريته وحقوقه الوطنية كاملة غير منقوصة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :