نوافذ الامل: الانضباط بتصريحات المسؤولين
أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
04-06-2026 06:35 PM
تميل وسائل التواصل الاجتماعي في الاردن للتضخيم و احيانا نشر و اعادة نشر مشاكل عادية لكن التركيز عليها يعطي صورة مشوهه. في هذا الجو المشحون و المزاج العام السيء يصبح اي ظهور اعلامي لمسؤول هو سلاح ذو حدين ان احسن استعماله خفف من الاحتقان و ان تراخى فيه التقطته عشرات المواقع لتدغدغ عواطف الناس و تضاعف هوة الثقة بين المؤسسات و المواطنيين.
في هذا الجو المشحون الذي تذكيه الصعوبات الاقتصادية و المعيشيه و الميل للسلبية تتشكل ثقافة عامه لا تبحث عن الحقيقة بقدر ما تبحث عما يؤكد قناعتها التي تتشكل بأن الحكومات عاجزة و ان المسؤولين لا يهتموا بمعاناة الناس.
برأيي الشخصي ان هنالك ازمة اقتصادية عالمية و الاردن دولة محدودة الموارد محاطة بالازمات التي تؤثر بها و رغم الجهد الشجاع الذي يبذله جلالة سيدنا من خلال علاقاته السياسية لكن التأثير الاقتصادي و المعيشي لا بد ان يترك اثرا. لكن التعامل مع الوضع الداخلي لا يمشي بنفس وتيرة و رؤية سيد البلاد كما سأوضح اكثر.
الاصل في مثل هذه الظروف ان يكون الوزراء و المسؤولين منضبطين بالتصريحات موجودين في الميدان قريبين من الناس لاعطاء جرعة امل و تعزيز الاستقرار الاجتماعي. الاردنيون بطبيعتهم محبين لوطنهم و قيادتهم و في وجود خطاب مناسب يتفهمون الظروف الصعبة لكن الاردنيون ايظا لا يحبون التحدي و عندهم حساسية من الاستفزاز فعندما تخرج بشكل متكرر تصريحات متحدية و مستفزة من بعض المسؤولين فإنها تصب الزيت على النار.
عندما بعث الله جل و علا موسى الى فرعون اخبره ان يقول له قولا لينا فما بال بعض مسؤولينا و هم ليسوا افضل من النبي موسى و الشعب ليس بسؤ فرعون. ان اراد الوزراء و المسؤولين ان يكونوا عونا لسيد البلاد و ان يكونوا عامل استقرار لا بد ان يبثوا الامل.
يخرج جلالة الملك و سمو ولي العهد على الناس باسلوب دمث و دفئ و طمأنينة بالتصريحات و شحذ للهمم فيبثوا الامل و العزيمة ثم يخرج بعض المسؤولين بدل ان يبنوا على ذلك يذهبوا للتأييس و احيانا التقريع.
الاردن بطبيعته بلد عشائري من السهل احتوائه بالكلام الطيب و الزيارات و من الصعب تطويعه بالتحدي و القوانين المجردة لذلك تأتي ثقافة الحوار و التواصل لتخفف الحاجة لاستعمال القوانين.
اتمنى اجراء دورات في التواصل و فهم ثقافة و عقلية المجتمع اعتمادا على علوم العقل و الاجتماع و علم النفس و البصائر السلوكية كمتطلب اساسي لدخول المسؤول لقيادة اي مؤسسة او وزارة او الاقتداء بخلق و دماثة الهاشميين في التواصل مع الناس.