تسويات سياسية في الخليج .. نتنياهو يقف عقبة فيها
حسين بني هاني
06-06-2026 02:39 PM
يبدو أنّ إيران لا تريد أن تنزع التنازلات بالحوار بل بالصواريخ خلال المفاوضات، هذا يعني أن طهران لا تنظر إلى المفاوضات كبديل للمواجهة، ولكن كمرحلة من مراحل الصراع بين الطرفين، بالنسبة لها فإن ذلك يعني، أن ما لا يمكن إنتزاعه منها بالحرب، لا يمكن التخلي عنه في المفاوضات.
ترامب الذي بدأ يضيق بهذه المسألة، خاصة في ظل مواصلة تمديد المُهَلْ مرة تلو الأخرى ، بات وفقها مضطراً لإيجاد المبرر لذلك ، كي تستمر المفاوضات، واعتبار الخطوات المنجزة مهما كانت صغيرة بمثابة تقدم مهم.
من المبكر الحديث عن أزمة استراتيجية بين واشنطن وتل أبيب ، في ظل هذا الوضع وتلك الملاسنة القاسية بين ترامب ونتنياهو ، لكن واضح أن مرد هذا التوتر بين الاثنين، هو ضيق ترامب من تصرفات نتنياهو العسكرية في لبنان ، بإعتبارها تؤثّر على المفاوضات مع إيران . إعطاء ترامب الأولوية لإنهاء ملف الحرب في الخليج ، يعني أن الأخير قد عقد العزم على مواصلة الحوار مع الإيرانيين ، وانه غير آبهٍ بمحاولات نتنياهو تغيير قواعد اللعبة، أو التأثير على استراتيجيته في المنطقة ، بعد أن باتت رؤيته فيها تقوم على مبدأ التسويات والاستقرار، عوض التركيز على القوة العسكرية كما يريد نتنياهو ، خاصة في ظل الاستعصاء الذي تشهده المفاوضات السياسية والدبلوماسية.
هذا أمرٌ لا يعجب نتنياهو ، ولكن البيت الأبيض بات يدرك تماماً أن استمرار الصراع العسكري ، لم يعد يجدي نفعا ً، وأن دول الإقليم غدت حائرةً في تقديم النصائح للرئيس ترامب ، في ظلّ التشدد والمماطلة الايرانية ، وضغط نتنياهو عليه لاستئناف العمل العسكري .
مشكلة ترامب في هذا السياق ، تكمن في ضعف سيطرته على نتنياهو ، رغم تلك المكالمة الهاتفية القاسية التي أجراها معه ، لأنه يعلم تماماً وضعه السياسي المتأرجح داخل إسرائيل ، عشيّة اقتراب موعد الانتخابات ، هذا جعل الوسطاء العرب والباكستانيين ، يصلون إلى مرحلة إنعدام الثقة بقدرة ترامب على التأثير عليه ، في وقت بدأ ترامب يجد صعوبة في العودة إلى الحرب كما يريد نتنياهو .
ما أثار قلق ترامب هو رغبة الأخير في شنّ هجوم واسع على بيروت ، ذاك وحده لم يخرج ترامب عن لياقته الدبلوماسية ، وحسب وإنما عن السيطرة خلال مكالمته الهاتفيّة مع نتنياهو ، كون هذا الأمر سيطيح بكلّ ما بذله الرئيس في مفاوضاته مع إيران عن سكّته السياسية ، في ظلّ رفض عربي واسع لسياسة نتنياهو في المنطقة .
لن يقلب ترامب ظهر المِجَنْ لنتنياهو ، ولكنّه بات يعتقد بأن الأخير يعرقل الجهود الامريكية لإبرام اتفاق ، وأنه لا يسير معه في الاتجاه نفسه الذي تسير به مصالح واشنطن ، بعد حجم العناد الذي شاهده لدى المفاوض الإيراني ، وبعد استياء زعماء الخليج من أي اتفاق يكون نتنياهو جزءا أساسيا فيه .
يدرك ترامب أنه لا يملك القطيعة التامة مع إسرائيل ، بسبب نفوذ اليهود الطاغي في الولايات المتحدة ، ولكن معطيات أزمة الحرب ، لم تترك له ترف المجازفة، لكي يسمح لنتنياهو أن يؤثّر على مصالح واشنطن في الخليج، بعد أن تبينّ له، أنّ هجوم الغضب الملحمي وزئير الاسد، لم يسفرا عن أي نتيجة تذكر، وأن ايران عكس ما قاله نتنياهو، لا زالت قادرة على المواجهة، وربما أفضل مما كانت عليه في بداية العملية، كما تشير ردودها العسكرية، على أي استفزاز أمريكي لإيران في الخليج اليوم، هذا جعل ترامب يتذكّر قول مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية ، بأن خطة نتنياهو التي عرضها عليه في البيت الأبيض في شباط الماضي، للإطاحة بالنظام الإيراني بأنها مهزلة ، وانه لن يسمح لنتنياهو بعد اليوم أن يقرر مصير العلاقات الامريكية مع الخليج عموماً نيابة عنه.