facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عيد الجلوس الملكي والثورة العربية الكبرى محطتان في قلب الهوية الأردنية



سارة طالب السهيل
11-06-2026 07:10 PM

يأتي عيد الجلوس الملكي هذا العام

متزامنًا مع ذكرى الثورة العربية الكبرى، ليذكرنا بأن النهضة العربية الحديثة كانت شعلة أوقدها الهاشميون، وأن الأردن لا يزال يحمل لواءها بكل ثبات وإخلاص.
في كل عام، يقف الأردنيون أمام محطتين وطنيتين مشرقتين في تاريخهم؛ محطتين تتجاوزان مجرد الاحتفال إلى استحضار معاني الدولة والهوية والوفاء. إنهما تجسيدان حيّان لمسيرة وطن بُني على القيم والمبادئ والعزيمة الصلبة.

لم تكن الثورة العربية الكبرى التي انطلقت عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي مجرد حدث تاريخي عابر، بل كانت مشروع نهضة تحررية شاملة. حملت معاني الكرامة والحرية والوحدة، وأسست لمرحلة جديدة من الوعي العربي. ومن رحم هذه الثورة المباركة ولدت الدولة الأردنية الحديثة، حاملة إرثًا هاشميًا عريقًا يمزج بين الأصالة والانفتاح، وبين الاعتزاز بالهوية والقدرة على مواكبة العصر.

ما يميز المملكة الأردنية الهاشمية أنها لم تكتفِ بالحفاظ على إرث الماضي، بل حوّلته إلى طاقة متجددة تدفع نحو المستقبل. فالأردن لم ينظر إلى تاريخ الثورة العربية الكبرى كذكرى تُستعاد في المناسبات فقط، بل باعتباره منظومة قيم حية تقوم على الكرامة والاعتدال والإيمان بالإنسان. لذلك استطاعت الدولة أن تتطور وتتجدد دون أن تفقد هويتها، أو تنفصل عن جذورها العربية والهاشمية الراسخة.

‎يجسد هذا الإرث اليوم قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، الذي حمل الأمانة بكفاءة واقتدار، وقاد الأردن في ظروف إقليمية ودولية معقدة للغاية. في عيد الجلوس الملكي، نستذكر مسيرة جلالته الحافلة بالعطاء، حيث حافظ على أمن الوطن واستقراره، وتمسك بثوابته الوطنية والقومية والإنسانية.

‎لقد أثبت الأردن، تحت قيادة هاشمية بصيرة، أنه نموذج فريد في تحويل التحديات إلى فرص. من استضافة ملايين اللاجئين بكرامة رغم محدودية الموارد، إلى إطلاق رؤية التحديث الاقتصادي والإداري، ومشاريع البنية التحتية الكبرى التي تمس حياة المواطن مباشرة،

تبرز قوة الأردن الحقيقية في إنسانه الواعي ومؤسساته الراسخة ووحدته الوطنية التي تشكل صمام الأمان لمسيرته. كما رسّخ الأردن مكانته مركزًا إقليميًا للتعليم والعلاج والخدمات الإنسانية، فيما ظل الجيش العربي المصطفوي سياج الوطن المنيع وحارس منجزاته.

ومن تجليات الرؤية الهاشمية الاستباقية في تحويل التحديات إلى فرص استراتيجية، يتقدم الأردن اليوم كرائد إقليمي في مجال الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الدائري، وهو بعد تنموي نوعي، فقد أطلقت المملكة استراتيجية وطنية طموحة للهيدروجين الأخضر، مستفيدة من موقعها الجغرافي المتميز وإمكانياتها في الطاقة الشمسية والرياح، لتصبح مركزاً إقليمياً لإنتاج وتصدير هذا الوقود النظيف المستقبلي. هذا المشروع ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل هو امتداد عملي لروح الثورة العربية الكبرى التي آمنت بالنهضة والتقدم، حيث يجمع بين الاستدامة البيئية وخلق فرص عمل جديدة للشباب والمرأة، وتعزيز الأمن الطاقي، وتعميق الشراكات الدولية. تحت قيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، يحول الأردن محدودياته في الموارد التقليدية إلى قوة دافعة للاقتصاد المستقبلي، مما يعزز منافسته عالمياً، ويضمن للأجيال القادمة تنمية متوازنة تجمع بين الازدهار الاقتصادي والحفاظ على كوكب الأرض.

ويبرز في هذا السياق الدور الإنساني النبيل الذي يقوده الأردن اتجاه أشقائه في قطاع غزة، حيث سخرت القوات المسلحة الأردنية إمكاناتها لإيصال مئات الإنزالات الجوية والشاحنات المحملة بالمساعدات الغذائية والطبية رغم كل الصعاب. هذا الالتزام ليس مجرد واجب أخوي، بل تجسيد حي للثوابت الهاشمية في الدفاع عن القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في محنته. إنه يعكس عمق الرسالة الإنسانية الأردنية التي تحولت إلى صوت عالمي ينادي بالعدالة والإغاثة.

كما يتجلى الالتزام بالتنمية الشاملة في استراتيجية تمكين المرأة ضمن قطاع المياه، حيث أصبحت الأردنيات شريكات فاعلات في إدارة الموارد المائية النادرة من خلال برامج تدريبية ومشاريع ريادية متخصصة في التحلية والري الذكي والحفاظ على البيئة. هذا التمكين يعزز الاستدامة، ويفتح آفاقاً جديدة للابتكار في أحد أهم التحديات الوطنية. إنه يؤكد أن النهضة الحقيقية تبدأ بإشراك كل طاقات المجتمع، خاصة المرأة كعنصر أساس في بناء مستقبل أكثر أماناً مائياً.

‎وفي إطار تعزيز ثقافة التميز والابتكار، أطلق الأردن منظومة جوائز إبداعية مرموقة مثل جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز الحكومي والإبداع، التي تكرم المؤسسات والأفراد الذين يقدمون نماذج متفوقة في الأداء والشفافية والابتكار. هذه الجوائز تحفز البيئة التنافسية الإيجابية، وترفع معايير الخدمة العامة والقطاع الخاص. إنها تعكس رؤية هاشمية ترى في الإبداع وقوداً للتقدم الوطني ومحركاً للأجيال الشابة نحو التميز.

‎أما التحول الرقمي في الأردن، فيشكل نقلة نوعية نحو اقتصاد معرفي حديث، حيث أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية متاحة بكبسة زر، مما يوفر الوقت والجهد، ويحارب البيروقراطية لصالح المواطن. بدعم مباشر من ولي العهد، يركز هذا التحول على الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي وريادة الأعمال التقنية لتمكين الشباب. إنه يجعل الأردن نموذجاً إقليمياً في بناء دولة حديثة تحتفظ بجذورها مع احتضان مستقبلها الرقمي.

ورغم كثرة الأزمات المحيطة، بقي الأردن نموذجًا في الاعتدال والحكمة والتوازن، محافظًا على احترامه ومكانته بين الأمم. وفي عالم يموج بالصراعات والتقلبات، ندرك أكثر من أي وقت مضى قيمة الأمن والاستقرار اللذين ننعم بهما. فهناك أوطان كثيرة فقدت الطمأنينة، وفقدت معها قدرة الإنسان على الحلم والعمل والبناء. أما الأردن، فقد ظل بيتًا آمنًا لأبنائه وملاذًا للكثير من الأشقاء، وهو إنجاز يستحق التوقف عنده بكل تقدير وامتنان.

يحظى جلالة الملك عبد الله الثاني بمكانة خاصة في وجدان الأردنيين، لما يجسده من قيادة مسؤولة وقريبة من أبناء شعبه، ولجهوده المتواصلة في خدمة الوطن والدفاع عن قضاياه العادلة، في مقدمتها القضية الفلسطينية، إضافة إلى دوره التاريخي في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف.

عندما نتأمل مسيرة الأردن منذ تأسيس الإمارة وحتى اليوم، ندرك أن ما تحقق لم يكن صدفة، بل ثمرة رؤية بعيدة المدى وعمل دؤوب وإيمان عميق بالإنسان الأردني وقدرته على البناء. فالإنسان الأردني رجالاً ونساءً، شبابًا وشيوخًا هو الشريك الحقيقي في النجاح، وهو ثروة الوطن الأولى.

وفي ولي العهد الأمين، سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، نرى امتدادًا حيًا لروح القيادة الشابة الطموحة، ووجهًا مشرقًا لغد الأردن الواعد.

ولا تكتمل صورة الوطن إلا بأبنائه الذين يصنعون حضوره في كل الميادين؛ المعلم والطبيب والمهندس والجندي والأديب والفنان والعامل والمزارع. يكتب الأردنيون كل يوم فصلًا جديدًا من قصة وطن، مستندين إلى إيمانهم بالعمل والعطاء.

في عيد الجلوس الملكي وذكرى الثورة العربية الكبرى، نجدد العهد على الوفاء لهذا الوطن العزيز. نستذكر تضحيات الآباء والأجداد، ونعبر عن اعتزازنا بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، وإيماننا الراسخ بمستقبل الأردن المشرق.

‎يبقى الأردن قصة نجاح تُكتب بإرادة شعبه وحكمة قيادته ووفائه لرسالته العربية والإنسانية.

حفظ الله الأردن واحة أمن واستقرار، وأدام عليه نعمة الوحدة والتماسك. حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وجلالة الملكة رانيا أم الحسين والجيش العربي المصطفوي، وشعب الأردن النشمي ليبقى
الوطن قويًا عزيزًا مرفوع الهامة.

عاش الأردن حرًا أبيًا، وعاشت الراية الهاشمية خفاقةً بالعز والفخر والمجد.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :