facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حُلمْ إسرائيل بالشرق الأوسط الكبير


حسين بني هاني
12-06-2026 07:06 PM

نتنياهو لم يكن يوماً في عيون حوزة طهران الدينية ، إلاّ أبو رغال هذا العصر ، الذي قاد وحاول أن يدلَّ ترامب ، على معبد حكمهم في مدينة "قُمْ" ليهدمه فوق رؤوسهم ، بل الذي دفع سفنه لعبور المضيق ، كي تستوي على الجودي في طهران ، وتجعل بينها وبين تل أبيب سداً منيعاً ، بعد أن مكّن لهم ترامب القوة في الارض ، وكاد نتنياهو بطائراته أن يبلغ مشرق الشمس ، وهو يَصُبُّ على طهران قطرَ النار وجام الحديد ، لكنّ الرياح جاءت بما لا تشتهي سفن نتنياهو ، مما جعل حربه وحرب ترامب على إيران ، مثل حرب الفجّار ، في الأشهر الحُرُم.

قواعد الحرب الإسرائيلية ، لا زالت تحظى بالقدسية منذ عهد يشوع بن نون ، إذ تواصل وحدات جيش الاحتلال ، المحافظة على هذه التقاليد حتى الآن ، وتحمل وحداته العسكرية نموذج تابوت توضع فيه التوراة ، منقوشا عليها آية تدعو الله أن يبددالاعداء ، إذا تمكّن جيشهم من ذلك.

لا تريد إسرائيل إنهاء ملف هذه الحرب في الخليج ، بأي صورة من الصور ، ولكن كلام ترامب الأخير ، يكشف رغبته الشديدة بإسدال الستارة على مشروع الشرق الأوسط الذي تراهن عليه تل أبيب ، وقطع الطريق على أحلام إسرائيل الكبرى ، الذي بشّر به نتنياهو كثيرا قبل الحرب ، إذ بدا أن إحتلال واشنطن للعراق ، وفوضى كونداليزا رايس الخلاّقة ، لم تنفع في تغيير ملامح المنطقة ، وفق الرؤية المشتركة لواشنطن وتل أبيب . نتنياهو كان يدرك مسبقاً ، أن إيران هي حجر الزاوية والعقبة أمام هذا المشروع في المنطقة ، وأن معركة "هرمجدّون " الكبرى التي يتلوها ويؤمن بها كلّ يوم في كتابه المقدّس ، هي مع إيران وليس مع العراق ، إذا ما أريد تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤيته ، هذه كلٌها كانت أماني نتنياهو ، التي لم تفلح فيها محاولات واشنطن ، في احتواء طهران أو تقليص نفوذها في المنطقة ، مما قادها إلى هذه الحرب المكلفة ، والتي لم يتبقى لإيران وفقها أي مجال للتفريط بما لديها من عناصر القوة ، وهي تُقبل على توقيع إتفاق تاريخي ، ينهي الحرب مع واشنطن.


بالنسبة لاسرائيل ، المعركة الكبرى بنظرها مع طهران لم تنتهي بعد ، ربما يشكّل هذا الاتفاق لها مع واشنطن ، استراحة محارب تقايض فيها طهران بين رفع القيود عنها ، وبين المراوغة في الملف النووي ، تماما كما فعلت مع الرئيس أوباما من قبل ، إذ يكفي منحها شهرين للتفاوض على هذا الملف ، لتجنيبها مخاطر استمرار الحصار والعقوبات ، هذا يعني أن طهران لم تستسلم كما كان يتمنى نتنياهو ووعد به ترامب ، وأنها بارعة في إدارة طاولة المفاوضات ، وأن الفقيه الايراني لديه مقدّسات فوقها ، لا يمكن التنازل عنها ، بدأت ملامحها تتعزز عبر مواقف المتشددين في الحرس الثوري ، الأمر الذي جعل السيناريو المقبل ، تتجلّى فيه سياسة تقوم على تقديم المزيد من الوعود ، ومحاولات جسّ النبض لإعلاء شأن الحوار بين الطرفين ، والمضي قدماً في إهدار الوقت دون نتائج تذكر ، لكي يجعلوا من المفاوضات قصة غامضة ، يظهرون فيها ترامب وكأنه الاسكندر الأكبر في قصة يأجوج ومأجوج التوراتية.

واضح أن إيران قد تجاوزت في صراعها مع الطرفين مرحلة العصا والجزرة ، وأنها تريد الآن أن تحصد جوائز الصبر، بعد أن لاح لها في الافق بوادر ضعف موقف نتنياهو امام ترامب ،وضعف موقف الأخير أمام الشعب الأمريكي ، وخشيته من نتائج الانتخابات النصفية القادمة في الكونغرس.

إعلان ترامب ، إنتهاء الحرب مع طهران ، كان بمثابة لطمة كبرى لنتنياهو ، ذاك الذي لم يكن يرغب أن تتوصل واشنطن إلى أي اتفاق مع إيران ، مما دفعه للتأكيد بأن إسرائيل ليست طرفاً في مذكرة التفاهم قيد التشكّل بين الطرفين ، وبات في علاقته مع ترامب وفق هذا المنظور ، يقترب من المحرّمات السياسيّة ، بل كبش فداء شارك في الغرم والصواريخ على إسرائيل ، ولكنه بعيد عن التسوية التي سيتقرر فيها مستقبل إسرائيل في الشرق الأوسط .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :