رسالة الى حسان: لم يعد الغضب عابرًا
ماجد ابورمان
16-06-2026 11:20 AM
الغضب اليوم ليس من حكومةٍ أخفقت، ولا من رئيسٍ لم يحقق ما كان الناس يأملونه فحسب؛ بل من نهجٍ كاملٍ استهلك الوعود حتى فقدت قيمتها، وأهدر ثقة المواطن حتى أصبحت نادرة.
المشكلة ياجعفر لم تعد في ضعف انجاز حكومتكم فقط، بل في الفجوة الكبيرة بين ما يُقال وما يُنفَّذ. جولات من الوعود الكبيرة انتهت إلى نتائج محدودة، حتى بات المواطن يقيس الخطابات بحجم الخيبات، لا بحجم الأمل.
يا جعفر، أخطر ما يمكن أن تخسره الدول ليس المال ولا الوقت، بل ثقة الناس. فعندما يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، وأن معاناته تُواجَه بالتصريحات بدلًا من الحلول، يتحول الصمت إلى غضب، ويتحول الإحباط إلى موقف.
وما يزيد الغضب ياجعفر أن بعض وزارئك ما زالوا يتعاملون مع مناصبهم على أنها فرصة للظهور والكلام، لا مسؤولية تستوجب العمل والمحاسبة. يبرعون في تقديم الأعذار أكثر من تقديم الحلول، ويتحدثون بلغة الأرقام فيما يزداد الواقع صعوبةً على الناس. بعضهم يجيد الظهور الإعلامي أكثر من إدارة الملفات، وكأن المطلوب إقناع المواطن بأن معاناته مبالغ فيها، لا أنها نتيجة سنوات من التردد وضعف القرار وغياب المسؤولية.
المواطن الأردني لم يعد يطلب المستحيل؛ لا يبحث عن معجزاتٍ اقتصادية، ولا عن خطاباتٍ منمقة. كل ما يريده حكومة تشعر بصعوبة حياته اليومية، وتتحدث معه بصدق، وتعمل برؤيةٍ واضحة وموحدة، لا بأصواتٍ متضاربة وتبريراتٍ لا تنتهي.
فالدول لا تُقاس بعدد الوعود التي تطلقها، بل بعدد الوعود التي تفي بها. وعندما تتكرر الخيبات، فإن المشكلة لا تكون في ارتفاع سقف الطموحات، بل فيمن اعتادوا خفض سقف الإنجاز.