facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




النشامى .. حين يكون الوفاء هو الاختبار الأصعب


فلحة بريزات
18-06-2026 10:13 PM

*أكبر من نتيجة.. وأبقى من مباراة

في عالم الرياضة، لا تتوقف الحكاية عند صافرة النهاية ولا تُختصر في نتيجة على لوحة الأهداف، بل تمتد إلى ما تتركه من أثر في الذاكرة والوجدان. وحين يرتدي اللاعب قميص وطنه، يصبح وقع المباراة أكبر من تسعين دقيقة، لأنها تتحول إلى مساحة تُعلق فيها آمال الناس وتطلعاتهم.

وفي وطن تتزاحم فيه الهموم وتتراجع فيه المساحات الجامعة، تصبح كرة القدم واحدة من الملاذات الرمزية التي يجتمع حولها الناس على اختلافهم، بحثاً عن لحظة فوز مشتركة قد لا تتكرر كثيراً. لكن الحقيقة التي ينبغي أن تُقال، وإن تساوت الرغبة، أن اللاعب الذي يحمل اسم وطنه على صدره وفي قلبه ، فهو لا يدخل الملعب ممثلاً لنفسه، بل حاملاً نبض وطن بأكمله، ومدركا لحجم الآمال المعلقة عليه.

يمكن فهم حجم ردود الأفعال التي أعقبت الخسارة أمام النمسا. فالغضب الذي غلف بعض ردات الفعل لم يكن تعبيراً عن كراهية أو رغبة في الإساءة، بقدر ما كان انعكاساً لحجم التوقعات المعلقة على النشامى. فالأردني المثقل بأعباء الحياة وتحدياتها يبحث بطبيعته عن بارقة أمل، وعندما تختفي تلك البارقة تكون خيبة الأمل بحجم التعلق بها. لذلك فإن كثيراً من القسوة التي ظهرت في التعبير لم تكن سوى وجه آخر للرغبة في الفرح، لا محاولة للنيل من أحد أو التقليل من جهده وتفانيه.

لكن الإشكال لا يكمن في الغضب والعتب ذاتهما، بل في تحولهما إلى جلد للذات أو إلى عتاب يتجاوز حدود المنطق. فالمباريات تُحسم بين فوز وخسارة، والمنتخبات تمر بلحظات تعثر مهما بلغت قوتها، غير أن الفارق الحقيقي يكمن في كيفية تعامل الأطراف مع تلك الاختبارات؛ فالفريق الفني مطالب بأن يتعامل معها كفرصة للمراجعة والتصحيح، واللاعبون معنيون باستعادة التوازن والثقة بأنفسهم، أما الجمهور فدوره أن يجعل منها مساحة للدعم والاحتواء. فالثقة، حين تُسحب تحت وطأة الانفعال، قد تتحول إلى عامل ضغط إضافي، وهو ما لا يحتاجه المنتخب في لحظة النهوض والمضيّ قدماً، لأن الوفاء لا يُختبر في لحظات الفوز، بل في لحظات الحاجة إليه.

وحين ننظر إلى التجربة في سياقها، ندرك أننا أمام مواجهة مدارس كروية راسخة، لا مباريات عابرة. ومع ذلك، أثبت الفريق في أكثر من محطة أنه قادر على تجاوز الفوارق وتقديم أداء ينسجم مع طموحات الأردنيين. وما رسخ حضوره في الوجدان لم يكن النتيجة وحدها، بل الروح التي يقاتل بها حتى اللحظة الأخيرة.

ومع اقتراب المواجهة مع الجزائر والأرجنتين، لا يُطلب من اللاعبين سوى أن يواصلوا الإيمان بقدرتهم على تحقيق الفوز وخلق معادلة جديدة تضمن لهم التأهل، وأن ينظروا إلى ما حدث كجزء من طريق لتحقيق التقدم والمنافسة.

إن "النشامى" ليس لقباً طارئاً على نتيجة، بل هو تعبير عن مسار طويل من الإصرار والقدرة على النهوض والمضي قدماً بعد كل عثرة. ولذلك فإن الحكم عليهم لا يُختزل في مباراة، بل في الصورة التي صنعوها عبر سنوات من التحدي والطموح، وحفرت في وجدان الأردنيين عميقا. ولهذا ستظل الثقة بهم راسخة، وسيبقى الرجاء معقوداً على قدرتهم في تحويل الكبوة إلى بداية جديدة، ورسم تلك الابتسامة التي ينتظرها شعب يستحق أن يفرح، رغم ما يواجهه كل يوم من تحديات وضغوط تكاد تسرق من حياته أبسط لحظات البهجة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :