الامة الاردنية .... حين اجتمعت خلف النشامى في عالم تتكاثر فيه الهويات الفرعية والانقسامات السياسية والاجتماعية والرياضية، نادراً ما نجد لحظة يتوقف فيها الجميع ليتحدثوا بصوت واحد. لكن منتخب الأردن فعل ذلك.
خلال رحلة "النشامى" إلى كأس العالم، لم يكن الأردنيون يشجعون فريقاً لكرة القدم فقط، بل كانوا يحتفلون بصورة من صور الوحدة الوطنية التي قلما تتكرر. في تلك الأيام اختفت الفوارق بين المدن والقرى، وبين الشرق والغرب، وبين الأجيال المختلفة. أصبح العلم الأردني هو العنوان المشترك، وأصبح المنتخب هو الفريق الوحيد الذي يتفق الجميع على تشجيعه.
المشهد لم يكن رياضياً فحسب. شوارع ممتلئة بالأعلام، ساحات عامة تعج بالعائلات، وادنيون في كل مقاهٍي ومنازل ومؤسسات في العالم، يتابع فيها الناس المباراة ذاتها، ويتنفسون القلق ذاته، ويحتفلون بالفرح ذاته. لقد تحولت المباراة إلى مناسبة وطنية بامتياز.
ما كشفته تجربة النشامى هو أن الأمة الأردنية ليست فكرة مجردة أو شعاراً سياسياً، بل واقع حي يظهر عندما يتوفر رمز جامع وقصة مشتركة. وقد نجح المنتخب في تقديم هذه القصة؛ قصة فريق وصل إلى أكبر محفل كروي عالمي بالإصرار والعمل والتدرج، فوجد الأردنيون فيه انعكاساً لأحلامهم وطموحاتهم الوطنية.
ولعل أهم ما أظهرته هذه التجربة أن الرياضة تستطيع أحياناً أن تحقق ما تعجز عنه الخطابات الطويلة. فالتشجيع تحول إلى فعل وطني جمع القلوب خلف راية واحدة، حتى بدا وكأن الأردن كله يجلس في مدرج واحد وكان في المدرج تلروماني، يهتف باسم الوطن. وقد وصفت العديد من المقالات والمشاهدات تلك الحالة بأنها لحظة وطنية استثنائية توحد فيها الأردنيون خلف منتخبهم في أول ظهور تاريخي لهم في كأس العالم.
ربما لا نتذكر بعد سنوات نتيجة كل مباراة، لكننا سنتذكر جيداً ذلك الشعور الجمعي النادر. سنتذكر كيف اجتمع الأردنيون حول حلم واحد، وكيف تحولت كرة القدم إلى مساحة وطنية مشتركة أعادت التذكير بأن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.
لقد منحنا النشامى أكثر من مشاركة في كأس العالم. منحونا درساً في معنى الانتماء، وصورة جميلة للأمة الأردنية وهي تقف صفاً واحداً خلف علمها ووطنها.... فلنكمل الرحلة ونستثمرها في اعادة لحمة "الامة الاردنية" ..... والله بنستاهل.