facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يصبح الوطن مدرجًا كبيرًا


غسان البرغوثي
19-06-2026 11:44 PM

في السادسة صباحًا، وبين أعمدة المدرج الروماني العتيقة في قلب عمّان، كان هناك مشهد يستحق التأمل أكثر من نتيجة المباراة نفسها.

آلاف الأردنيين تجمعوا أمام شاشة عملاقة لمتابعة مباراة الأردن والنمسا. لم يكن المشهد مجرد جمهور ينتظر صافرة البداية، بل وطنًا كاملًا يستيقظ مبكرًا على حلم مشترك. شباب وعائلات وأطفال وكبار سن، اجتمعوا في مكان واحد، يحملون العلم ذاته، ويرددون الأمنيات ذاتها، ويعيشون لحظة نادرة من الوحدة الوطنية الصادقة.

في تلك الساعات، لم يكن المدرج الروماني مجرد موقع أثري عمره آلاف السنين، بل تحوّل إلى مساحة حية للفرح والانتماء والهوية.

وهنا خطرت لي فكرة أكبر من مباراة، وأوسع من حدث رياضي عابر.

ماذا لو قررنا أن تتحول المباريات القادمة إلى احتفالات وطنية موزعة على امتداد الجغرافيا الأردنية؟

ماذا لو نُصبت شاشات عملاقة في البتراء بين الصخور الوردية التي أبهرت العالم؟

وفي جرش بين الأعمدة الرومانية الشامخة؟

وفي عجلون حيث تمتزج الطبيعة بالتاريخ؟

وفي أم قيس المطلة على أفقٍ يحمل ذاكرة الحضارات؟

وفي بيت راس وغيرها من المواقع التي تختزن حكاية الأردن عبر آلاف السنين؟

لن تكون مجرد شاشات لمتابعة مباراة، بل منصات وطنية تعيد وصل الأردنيين بتاريخهم وجغرافيتهم وهويتهم المشتركة.

فالرياضة اليوم لم تعد مجرد تنافس داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت أداة لبناء الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء وتحريك الاقتصاد والسياحة وصناعة الصورة الذهنية للدول.

العالم كله شاهد كيف استطاعت الرياضة أن توحّد الشعوب حول قصة واحدة، وكيف تحوّلت المباريات الكبرى إلى مهرجانات وطنية وثقافية وسياحية في آنٍ واحد.

والأردن يمتلك ما هو أكثر من مجرد ملاعب أو شاشات عرض. يمتلك مواقع تاريخية فريدة، وطبيعة خلابة، وشعبًا يعرف كيف يصنع الفرح حين تتاح له الفرصة.

تخيّلوا صورة البتراء وهي تمتلئ بالأعلام الأردنية أثناء مباراة للنشامى. وتخيّلوا جرش وهي تهتف بصوت واحد، وعجلون تحتفل بين جبالها، وأم قيس تستقبل الزوار من مختلف المحافظات.

أي رسالة أجمل من هذه يمكن أن نوجّهها للعالم؟

رسالة تقول إن الأردن ليس مجرد دولة تتابع كرة القدم، بل وطن يحوّل الفرح إلى فرصة للتلاقي، والتاريخ إلى مساحة للحياة، والرياضة إلى جسر يربط الإنسان بمكانه وهويته.

لقد أثبت النشامى في السنوات الأخيرة أنهم قادرون على صناعة الإنجاز وإشعال الأمل في قلوب الأردنيين. لكن الإنجاز الأكبر ربما لا يكون في عدد الأهداف أو نتائج المباريات، بل في قدرتهم على جمع الأردنيين حول قصة وطنية واحدة، يشعر فيها الجميع أنهم جزء من الحلم ذاته.

عندها فقط لن يكون المدرج الروماني هو المدرج الوحيد.

سيصبح الأردن كله مدرجًا كبيرًا.

مدرجًا يهتف بصوت واحد، ويحلم بحلم واحد، ويرفع علمًا واحدًا.

وهذا، في زمن الانقسامات والضجيج، انتصار لا يقل قيمة عن أي انتصار في الملعب.

وإحنا قدّها… وأكثر.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :