facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الفضاء السلطي والسردية الأردنية (2)


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
19-06-2026 11:51 PM

بادئ ذي بدء ، لابد من التنويه الى أن مايقصد ب "السردية الوطنية" عموما هو أنها "إطار وطني / محلي / شعبي جامع" ينشأ عن تفاعل الإنسان والمكان والذاكرة على امتداد الزمن"

وحيث ان سمو ولي العهد المعظم قد نادى الى بناء السردية الأردنية واخراجها الى حيز الوجود ، لتكون بمثابة الاطار الجامع الذي يوثق لتاريخ الوطن ويغذي ذاكرته الحية ، وتغدو بمنزلة الحاضنة التي تعكس مدى التفاعل البيني ، الذي امتد دهورا وحقبا زمنية متواترة أدت الى خلق عروة وثقى لا تنفصم بين الانسان والمكان ، فإن الواجب يحتم علينا تقديم الشكر والعرفان لوزارة الثقافة ووزيرها الفذ للتفاعل المميز مع توجهات سموه ، واتخاذ مايلزم من إجراءات وجهود بغية اخراج السردية الى حيز الوجود لتضاهي اعظم السرديات في العالم ، وتؤكد ان بلدنا الاردن موجود منذ الازل

وكغيرها من المدن والقرى والارياف والبوادي الأردنية ، فقد ارتبطت السلط بالذاكرة الوطنية بعلاقة جذرية بنيوية وحية على امتداد الزمن ، نتيجة لتماهيها مع المحتوى التاريخي للمنطقة وتأثيرها على مجرياته وإسهامها قياديا في صناعة احداثه ، وخاصة إبان المئة سنة الأخيرة من فترة الحكم العثماني (التي امتدت حتى قيام الإمارة في بداية القرن العشرين) مما أسفر عن انفتاح السلط واتساقها مبكرا مع معطيات التمدّن / الحضرنة بنوعيها المادي الملموس (من أبنية وأسواق وأحياء وساحات وأماكن عبادة ومرافق عامة ومقتنيات ومأثورات) واللامادي غير الملموس (من ممارسات وعادات وتقاليد وطقوس ومعارف ومهارات وحكايات وامثال وفنون) ، وأفضى الى تناغم المدينة بكل سهولة ويسر مع مقومات الدولة الحديثة ومنظومتها التنفيذية ، والاسهام بفاعلية في تدعيم ركائزها والحفاظ على ديمومتها وحماية مكتسباتها

وهنا لابد من التنويه الى أن كل ماسبق لم يأت محض صدفة ، وإنما تولد وارتكز ونضج بناء على وجود قاعدة عريضة من "سعة الأفق" والتسامح لدى مختلف مكونات السلط المجتمعية من عشائر وعائلات ومقيمين نتيجة انفتاحهم الذهني القاضي بتخطي اية اعتبارات تتعلق ب "ضيق الأفق" من تزمت وتشدد ، كي لاتترك أي بصمة أو أثر على شكل وقوام بنيتها المجتمعية (سكانية / ديموغرافية) المنسجمة والمتاَلفة ، وتمسك تلك المكونات بمجموعة من السلوكيات والممارسات التي سعت (ومازالت تسعى) الى تحقيق أبعاد ومضامين "السلم المجتمعي" و"التعايش المشترك" بين أبنائها ، ما فتح الباب على مصراعيه امام تواجد وتأثير مدينة السلط على الخطاب الوطني منذ بداياته ، ومكنها من الإسهام بلعب دور مهم في ترسيخ المحتوى التراثي (المادي واللامادي) لوطننا الغالي ودفعه نحو دائرة الضوء

إن كل ماسبق يؤكد على أصالة المدينة ومكانتها ، ويقر بقدرتها على الثبات امام التحديات وتجاوز العقبات ، دون نسيان أو تجاوز لبنيتها التراكمية المتواترة التي ترتكز على قواعد ثابتة من السلوكيات والممارسات المجتمعية المخضرمة ، وتقوم على احترام "التعددية وعدم اسقاط الاخر" ، وتربط مابين "الاصالة والمعاصرة" ، وتوفق مابين "الواقعية والرمزية" وتوائم مابين الإرث "المادي واللامادي" ، الأمر الذي يؤهل السلط لأن تغدو إحدى الركائز الرئيسية التي تمكن من تقديم الرعاية والحماية اللازمة لإنجاح السردية وإدراك معطياتها وإنضاج محتواها ، واخراجها الى حيز الوجود العملي ضمن سياق وطني متكامل يغطي كل مدن وقرى وبوادي واغوار الاردن ، وهي التي أسهمت (وما زالت تسهم) كمنظومة مجتمعة وكبنيان مرصوص في بناء الوطن وتحقيق تقدمه ، وحماية هويته واستقلاله ومنجزاته ، وتعزيز قيم الولاء والانتماء له ولقيادته الهاشمية المظفرة

وللحديث بقية

* المشرف العام / مبادرة تراثنا ذهبنا / السلط





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :