facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




لا غالب في الانقسام ..


حسان سلطان المجالي
20-06-2026 12:19 PM

ليس أخطر على الدولة من الفساد سوى الانقسام ، وليس أخطر على المجتمع من الفقر سوى فقدان الثقة ،، فالدولة لا تسقط عادة عندما تختلف الآراء ، بل عندما يتحول الاختلاف إلى قطيعة ، والنقد إلى خصومة ، والحوار إلى معركة لا يبحث فيها أحد عن الحقيقة بل عن الانتصار ...

لقد وقعت حكومات كثيرة عبر تاريخ الوطن في فخ الانقسام حين اعتقدت أن كثرة المدافعين عنها تعني نجاح سياساتها ، وأن ارتفاع الأصوات المؤيدة يغنيها عن مراجعة الأخطاء وتصويب المسار ، والحقيقة دائماً هي في أن الحكومات لا تُقاس بعدد المصفقين لها ، بل بقدرتها على الاستماع للنقد الجاد ، وامتلاك الشجاعة للاعتراف بالخلل ومعالجته قبل أن يتحول إلى أزمة وطنية ...

وكذلك الحال نفسه عندما يقع جزء من الرأي العام في الفخ ذاته ، وذلك عندما أصبح يعامل كل قرار حكومي باعتباره خطأً بالضرورة ، وكل مسؤول باعتباره موضع اتهام مسبق ، حتى غدا التشكيك منهجاً ، والنقد غاية بحد ذاته ، وبين هذين الطرفين تضيع الحقيقة وتدفع الدولة والمجتمع الثمن معاً ...

إن الدولة ليست الحكومة ، والحكومة ليست الدولة ، وهذه حقيقة دستورية وسياسية يجب أن تبقى حاضرة في كل نقاش عام ، فمعارضة السياسات لا تعني معارضة الوطن ، كما أن تأييد الحكومة لا يمنح أحداً حق احتكار الوطنية أو توزيع شهاداتها على الناس ، فالولاء الحقيقي يكون للدستور وسيادة القانون ولمصالح الدولة العليا ، وليس للأشخاص أو للمواقع و للمناصب ...

ومن هنا فإن المسؤولية تقع أولاً على الحكومة ، فالثقة العامة لا تُفرض بالتصريحات ، بل تُبنى بالشفافية والعدالة والمساءلة ، والمواطن لا يقتنع بالشعارات بقدر ما يقتنع بالأرقام والنتائج والفرص المتكافئة ، وكلما اتسعت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الملموس ازداد الاحتقان واتسعت مساحة الشك وفقدت المؤسسات جزءاً من رصيدها المعنوي لدى الناس ...

وفي المقابل ، فإن مسؤولية الشعب والنخب السياسية والإعلامية لا تقل أهمية ، فالتعميم والاتهام المجاني ونشر الإحباط وتحويل كل قضية إلى مادة للصراع لا يخدم الإصلاح ، بل يضعف ثقة المجتمع بنفسه ، ويخلق بيئة خصبة للشائعات والاستقطاب ، فليس كل قرار حكومي فاشلاً ، كما أن ليس كل نقد موجهاً للحكومة هو عمل وطني بالضرورة ...

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تدرك الحكومة أن النقد شريك في البناء وليس خصماً للدولة ، وعندما يدرك المواطن أن الدولة أكبر من أخطاء الحكومات وأبقى من الأشخاص ، ويبدأ أيضاً عندما تصبح الكفاءة معياراً للتعيين ، والمساءلة قاعدة لا استثناء ، والشفافية نهجاً لا مجرد شعار ، وعندما يشعر المواطن أن القانون يطبق على الجميع دون تمييز أو محاباة ...

لقد آن الأوان للخروج من فخ الانقسام الذي استنزف طاقاتنا وأهدر كثيراً من الوقت والجهد ، فلا الحكومة تستطيع النجاح دون ثقة الناس ، ولا الناس يستطيعون تحقيق تطلعاتهم دون مؤسسات قوية وفاعلة ، وبين الطرفين تقف الدولة التي تستحق أن تكون مساحة جامعة للحوار والعمل والإصلاح ، لا ساحةً للصراع وتبادل الاتهامات ...

إن الوطن لا يحتاج إلى مزيد من المصفقين ولا إلى مزيد من الغاضبين ، بل يحتاج إلى شركاء في المسؤولية يؤمنون بأن الإصلاح ليس معركة بين طرفين ، وإنما مشروع وطني يربح فيه الجميع أو يخسر فيه الجميع لا قدّر الله ....

والله المستعان





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :