عن دستورية اشتراط المؤهل العلمي للراغبين بالترشح للبلديات
د. مهند صالح الطراونة
25-06-2026 04:55 PM
إستحدث مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 العديد من الأحكام التنظيمة منها ماورد في نص المادة (53) الفقرة (2/ ب) والمتضمن استحداث شرط المؤهل العلمي للراغبين بالترشح لرئاسة وعضوية بلديات الفئتين الأولى والثانية ، والذي نص على أن : "يشترط في الراغب في الترشح لرئاسة وعضوية بلديات الفئة الثانية والثاثة أن يكون حاصلاً على شهادة الدراسة الثانونية العامة حد أدنى " ، في حين ان النص القائم المقابل له في قانون الإدارة المحلية لسنة 2021 لم يشترط ذلك بل أكتفى بشرط إجادة القراءة والكتابة بمن يرغب الترشح لرئاسة أو عضوية البلديات لهاتين الفئتين ، وذلك وفقا لنص المادة (39/ ب) منه والذي نص على أن : " ب- مع مراعاة ماورد في الفقرة (أ) من هذه المادة يشترط في الراغب في الترشح لرئاسة البلدية أن يكون حاصلا على الشهادة الجامعية الأولى حدا أدنى في بلديات الفئة الأولى ويجيد القراءة والكتابة لباقي البلديات" .
ولمزيد من التفصيل بشأن المسألة الدستورية أشير إلى أن الدستور قد أرسى بموجب المادة (6/1) مبدأ المساواة بين الأردنيين أمام القانون، كما نص في المادة (128/1) على أنه "لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها.
وحيث إن مؤدى هذه النصوص متظافرة تفيد أن الحقوق السياسية، وعلى رأسها حق الترشح للمجالس المنتخبة، تمثل من الحقوق الدستورية التي لا يجوز للمشرع أن يعطلها أو ينتقص من عناصرها الجوهرية تحت ستار تنظيمها، وأن التنظيم التشريعي يكون مشروعاً بقدر التزامه بضوابط الضرورة والتناسب، وبشرط ألا يجاوز حد التنظيم إلى حد المصادرة أو الإهدار
وهو ماذهب إليه القضاء الدستوري و الذي إستقر ايضا على إن الحق في الترشح لا يستمد وجوده من القانون، بل يستمد مصدره المباشر من الدستور، باعتباره أحد أدوات المشاركة في ممارسة السيادة الشعبية، ومن ثم فإن سلطة المشرع في شأنه تقتصر على تنظيم كيفية ممارسته دون المساس بأصله أو الانتقاص من مضمونه.
ولما كان نص المادة (53) الفقرة (2/ ب) قد أقام أهلية الترشح لرئاسة وعضوية المجالس البلدية على أساس المؤهل العلمي، فجعل الحصول على الشهادة الجامعية الأولى شرطاً لازماً للترشح في بلديات الفئة الأولى باعتبار ان حجم العمل والجوانب التنفيذية والقانونية والمالية تتطلب المؤهل العلمي وهو ارى معه ان سلطة المشرع التقديرية في هذه الجزئية لها مايبررها من الناحية الموضعية ، كما أنه جعل شهادة الدراسة الثانوية العامة شرطاً للترشح في بلديات الفئة الثانية والثالثة، بما مؤداه استبعاد فئات من المواطنين من مباشرة حقهم الدستوري في الترشح لا لافتقادهم الأهلية القانونية أو السياسية، وإنما لمجرد عدم حصولهم على مؤهل علمي معين.
وحيث إن المجالس البلدية هي مجالس تمثيلية شعبية تستمد مشروعيتها من الإرادة العامة للناخبين، ولا تتأسس العضوية فيها على المؤهل العلمي، بل على الثقة الشعبية التي يمنحها الناخب لمن يراه أقدر على تمثيل مصالحه والدفاع عنها، الأمر ،ومن ثم لا ينال من ذلك ما قد يثار من أن اشتراط المؤهل العلمي يرمي إلى الارتقاء بمستوى الأداء البلدي، ذلك أن الغاية التشريعية ــ بفرض مشروعيتها ــ باعتبار ان ذلك لا تكفي وحدها لإضفاء المشروعية الدستورية على الوسيلة المتخذة لتحقيقها، متى كانت هذه الوسيلة مؤدية إلى حرمان فئة من المواطنين من مباشرة حق دستوري كفله لهم الدستور.
وحيث إن النص- سالف الذكر - لا يقف أثره عند تنظيم الحق بالترشح ، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تحديد أصحاب الحق أنفسهم، بإخراج فئات من المواطنين من نطاق الترشح ابتداءً، باعتبار أن الراغب بالترشح الذي لم يحصل على شهادة الثانونية العامة كحد أدنى وبالرغم من اجادته القراءة والكتابة لا يصلح لرئاسة البلديات ولا حتى مجرد العضوية فيها ، الأمر الذي أرى معه أن ذلك يخل من جوهر الحق بالترشح من ومن مقوماته الاساسية ،كما أنه ومن ناحية أخرى أقام تمييزاً بين المواطنين تبعاً لتصنيف البلدية، فجعل المواطن مؤهلاً للترشح في بلدية من الفئة الثانية أو الثالثة، وغير مؤهل للترشح في بلدية من الفئة الأولى رغم وحدة مركزه القانوني ووحدة الحق الدستوري الذي يباشره، ودون أن يقوم هذا التمييز على أسس موضوعية تبرره أو تقتضيه طبيعة العضوية البلدية . كما انه ومن باب أولى- وعلى فرض الغاية التي أسس المشرع سلطته التقديرية عليها ، ان يتضمن قانون الانتخاب على مثل هذه الشروط فيمن يرغب بالترشح لعضوية مجلس النواب ،و لم يشترط ذلك قانون الانتخاب بالرغم من المهام الدستورية الموكولة الرقابية والتشريعة الموكولة للنائب.
متى كان ذلك ،وكان نص المادة (53) الفقرة (2/ ب) من مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 - سالف الذكر- قد أقام أهلية الترشح لرئاسة وعضوية المجالس البلدية للفئتين الثانية والثالثة على أساس مؤهل من يحمل شهادة الثانونية العامة كحد أدنى وذلك عللا خلاف النص القائم الذي قدربشأن هذه الفئات أنه ليس بالضروة فيمن يتولاها مثل أن تتوفر فيه مثل هذا النوع من الشروط ، فإنه ودرءا لاية حومة بعدم الدستوري فقد تشوب النص ،وحتى يكون النص أكثر أتساقاً مع نصوص المواد (6/1) و(24/1) و(128/1) من الدستور، ارى من الضرورة مراجعة النص واعادة وزن تقدير بهذا الشرط والرجوع للنص القائم.
[email protected]