لمن يدّعي بأنه إعلامي، لا بد من التأكيد أن الإعلام حقيقة ثابتة وبارزة كالشمس في وضح النهار، فقد وُجد منذ فجر الإنسانية بوصفه وسيلة اتصال لا تنتهي، وتطوّر عبر العصور والأزمان حتى وصل إلى ما هو عليه اليوم.
وقد برز الإعلام بشكل جلي في العصر الإسلامي، حيث استخدم القرآن الكريم وسائل الاتصال والتوجيه لنشر رسالة الإسلام السمحة التي تجلت بالنبوة العظيمة. فالإعلام في الإسلام هو منظومة اتصال وتوجيه هادفة تسعى إلى نشر الحق والفضيلة وبناء الإنسان، وليس مجرد أدوات أو وسائل معاصرة، بل رسالة ذات ضوابط وقيم تهدف إلى تحقيق الصلاح للفرد والمجتمع.
ويرتكز الإعلام الإسلامي على عدة أسس، من أهمها:
الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف، من خلال نشر القيم الإيجابية وإرشاد الناس إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم.
البناء القيمي والأخلاقي، والسعي إلى تزكية النفوس وحماية المجتمع من الانحرافات والأفكار الهدامة.
عالمية الرسالة، إذ يتوجه بالمبادئ الإسلامية إلى البشرية جمعاء بعيداً عن التعصب أو الإثارة أو التحريض.
والحديث عن جوانب الإعلام يطول، ولكن ما أريد الوصول إليه هو:
أن ليس كل من ينقل خبراً إعلامياً، وليس كل من يوثق حادثة أو يشير إلى موضوع صحفياً أو إعلامياً.
فالإعلامي الحقيقي هو صاحب رسالة ومنهج، وصانع محتوى يحمل قيماً وفضائل مجتمعية، ويدعو الناس إلى المحبة والتسامح بعيداً عن التعصب والتردي الفكري الذي يشتت عقول البشرية.
الإعلامي الحقيقي هو من يُظهر الحقيقة وينقلها بصدق وأمانة إلى الناس، وهو المثقف القادر على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمع، وصاحب الرؤية الذي يشرع طريقاً ومنهجاً يُحتذى به.
أما ما نراه اليوم، ففي كثير من الأحيان، أصبح الإعلام سلعة تُسوَّق، ومظاهر استعراضية، ومحتوىً رديئاً يبتعد عن رسالته الحقيقية، الأمر الذي يتطلب منا إعادة الاعتبار للإعلام بوصفه رسالة سامية ومسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون مهنة أو وسيلة للشهرة.