facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




من هي الحكومة في الاردن؟ .. سؤال تأخر كثيرا


د.عبدالفتاح طوقان
29-06-2026 01:26 PM

في الأردن، اعتاد المواطنون أن ينتظروا إعلان تشكيل الحكومات كما ينتظرون تغير الفصول. حكومة تأتي، وأخرى ترحل، وثالثة تُعدَّل، ورابعة تُقال، لكن السؤال الذي لم يُطرح بما يكفي هو: من هي الحكومة أصلًا؟

ليست الحكومة مجرد رئيس وزراء وعدد من الوزراء يؤدون القسم الدستوري أمام جلالة الملك. إنها المؤسسة التنفيذية التي يدفع الأردنيون كلفتها من ضرائبهم ورسومهم، ويعتمدون عليها في تعليم أبنائهم، وعلاج مرضاهم، وحماية أمنهم، وتوفير فرص العمل، وتحقيق النمو الاقتصادي. وهي المؤسسة التي يثور الناس على قراراتها حين تخطئ، ويحتفلون بنجاحها إن أنجزت، ويترقبون كل تعديل وزاري وكأنه بداية جديدة، ثم يكتشفون أن كثيرًا من الوجوه بقيت نفسها، أو عادت بعد سنوات من خروجها.

ورغم كل هذه الأهمية، بقيت الحكومات الأردنية، عبر عقود طويلة، من أكثر المؤسسات غموضًا في علاقتها مع المواطنين.

لم يعرف الأردنيون غالبًا لماذا اختير هذا الرئيس للحكومة ولماذا تم اختيار الوزير دون غيره، وما الذي يؤهله لحقيبة بعينها، وما هي أهدافه، وما هي مؤشرات نجاحه، ولماذا خرج من الحكومة، أو لماذا عاد إليها بعد سنوات في حكومة أخرى. وكأن تشكيل الحكومات يتم في دائرة مغلقة لا يرى المواطن منها إلا الصورة التذكارية بعد أداء القسم.

الإعلام، بدوره، ركز غالبًا على الأخبار اليومية، والتعديلات الوزارية، والتكهنات السياسية، أكثر من تركيزه على تعريف الناس بمن يدير مؤسساتهم التنفيذية، وما هي خبراتهم، وما هي رؤيتهم، وما الذي حققوه بالفعل.

أما البرلمان، الذي يفترض أن يمارس الرقابة على الأداء التنفيذي، فكثيرًا ما انشغل بمناقشة التفاصيل اليومية أكثر من مساءلة الحكومة عن النتائج النهائية: هل انخفضت البطالة؟ هل تراجعت معدلات الفقر؟ هل تحسن الاستثمار؟ هل أصبحت الخدمات الحكومية أكثر كفاءة؟

نشاهد في الاردن حكومات بلا تعريف وظيفي واضح ، بينما في القطاع الخاص، لا يمكن تعيين مدير دون وصف وظيفي، وأهداف، ومؤشرات أداء، وتقييم دوري.أما في الحكومات، فلا يكاد المواطن يعرف ما هو الوصف الوظيفي الحقيقي للوزير. هل مهمته إدارة الوزارة فقط؟ أم حل المشكلات المزمنة؟ أم تحسين جودة حياة الناس؟ أم زيادة الاستثمار؟ أم خلق فرص العمل؟ أم تخفيض الدين العام؟ ومن سيحاسبه إن لم يحقق شيئًا من ذلك؟

واقصد إن غياب هذا التعريف جعل تقييم الحكومات يعتمد غالبًا على الانطباعات، لا على الأرقام والنتائج.

حكومات متعددة… ونتائج متشابهة

عبر العقود، مرت على الأردن حكومات مختلفة في الشخصيات، لكنها كثيرًا ما تشابهت في النتائج.

كانت هناك حكومات جاءت بصوت جميل وخطاب مطمئن، لكنها لم تمتلك أدوات التغيير، فبدت كطيور الكناري؛ تغرد كثيرًا، لكنها لا تغير شيئًا.

وحكومات أخرى أصبحت مجرد رقم جديد في سجل رؤساء الوزراء. وحكومات وجدت نفسها تدير اقتصادًا مثقلًا بالديون، فكان همها الأساسي المحافظة على الاستقرار المالي، أكثر من تحقيق قفزات تنموية. وحكومات بدت وكأنها تبحث عن الاتجاه الصحيح حتى انتهت ولايتها قبل أن تجده. وأخرى غرقت في البيروقراطية، فأصبحت الإجراءات أهم من النتائج.

وفي المقابل، ظهرت قلة قليلة من الحكومات أو الشخصيات التنفيذية التي امتلكت رؤية واضحة، واتخذت قرارات صعبة، وبدا أداؤها أكثر صلابة، لكنها وُضعت أحيانًا في قلب جدل سياسي بين من اعتبرها جزءًا من “الدولة العميقة” ومن رأى فيها مسؤولين يحاولون حماية استقرار الدولة.

ويبقى التساؤل أين المواطن من كل ذلك؟

المواطن الأردني لا يسأل عن عدد الاجتماعات التي عقدها الوزير. ولا عن عدد المؤتمرات التي حضرها. ولا عن عدد التصريحات الإعلامية.

إنه يريد إجابات بسيطة لعدد من السائلة الحياتية منها هل أصبح الحصول على وظيفة أسهل؟ هل تحسن دخل الأسرة؟ هل انخفضت الأسعار؟هل أصبحت الخدمات الحكومية أسرع؟ هل أصبحت بيئة الاستثمار أكثر جذبًا؟ هل يستطيع ابنه أن يبني مستقبله داخل الأردن؟

واعتقادى أن هذه هي الأسئلة التي تحدد نجاح أي حكومة.

لماذا لا يعرف المواطنون الوزراء؟

في كثير من الديمقراطيات، يُعرَّف كل وزير للرأي العام قبل مباشرته عمله. يُعرض تاريخه المهني ، خبراته ، إنجازاته ، وأسباب اختياره.

ثم يعلن الوزير خطة عمله، ومؤشرات الأداء التي سيحاسب عليها.

أما في الأردن، فكثيرًا ما يبقى الوزير شخصية مجهولة بالنسبة لغالبية المواطنين، حتى يغادر منصبه ، ولا أحد يعرف لماذا اختير، أو لماذا أُقيل، أو لماذا عاد مرة أخرى بعد سنوات.


فهل يكفي تبديل الأشخاص و تدوير الوزراء و رؤساء الوزراء ؟

ربما لا تكون المشكلة في الأشخاص وحدهم بل في النهج وفي النظام الإداري نفسه.

إذا بقيت القواعد نفسها، والإجراءات نفسها، وآليات اتخاذ القرار نفسها، فإن تغيير الوزراء قد لا يؤدي وحده إلى تغيير النتائج.

فالإصلاح الحقيقي يبدأ ببناء مؤسسات تعتمد على الكفاءة، والشفافية، والمساءلة، ووضوح الأهداف، واستمرارية السياسات الناجحة، بغض النظر عن تغير الحكومات.


و لعل من المفيد طرح سؤال مهم " ما هي الحكومة التي يحتاجها الأردن ؟"

الحكومة التي ينتظرها الأردنيون ليست حكومة تجيد الخطابة.

وليست حكومة تكثر من الوعود ، وليست حكومة تتوسع في الاقتراض لتأجيل المشكلات بل حكومة تضع لنفسها أهدافًا واضحة يمكن قياسها، مثل:

الحفاظ على الأردن ارضًا و شعبا و ملكا ، والوقوف ضد محاولات الوطن البديل و نزع حقوق الاردنيين في وطنهم لصالح الغير.
خفض البطالة خلال فترة زمنية محددة.
تقليص معدلات الفقر.
جذب استثمارات إنتاجية مستدامة.
رفع جودة التعليم والصحة.
تبسيط الإجراءات الحكومية.
تحسين تنافسية الاقتصاد.
إدارة الدين العام بكفاءة، مع تعزيز النمو بدلاً من الاعتماد المستمر على الاقتراض.
فالاقتراض قد يكون أداة مشروعة لتمويل مشاريع إنتاجية ذات عائد اقتصادي واجتماعي، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائمًا عن الإصلاح الاقتصادي وخلق مصادر مستدامة للدخل وفرص العمل.

في النهاية اود التأكيد هنا من جديد أن الحكومة ليست مجرد تشكيل وزاري يتغير كل عام أو عامين ، و لا هي مرافق مريض تاريخ سنوات.

إنها فريق تنفيذي يدير حاضر الدولة ومستقبلها بعقلية هندسية و مبضع جراح.

وكلما عرف المواطن من يحكم، ولماذا اختير، وما هي أهدافه، وكيف سيحاسب، ازدادت الثقة بين الدولة والمجتمع.

وربما آن الأوان لأن يصبح تشكيل الحكومات في الأردن عملية أكثر شفافية، تُبنى على الكفاءة والخبرة والبرامج، لا على الشللية و الترضية و القرب من دوائر بعينها تآتمر منها ، حكومة يُعرَّف فيها كل رئيس وزراء و كل وزير أمام الرأي العام، مع خطة عمل واضحة ومؤشرات أداء قابلة للقياس، وتقارير دورية تبيّن ما تحقق وما لم يتحقق وأسباب ذلك.

فالدول لا تُقاس بعدد الحكومات التي تتعاقب، بل بقدرتها على تحسين حياة مواطنيها، وتعزيز ثقتهم بالمؤسسات، وتحويل الإدارة العامة من إدارةٍ للأزمات إلى صناعةٍ للفرص، ومن ردود الأفعال إلى التخطيط للمستقبل.

[email protected]





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :