facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشرق الأوسط في ظل الملفات غير المغلقة!


أ.د أحمد بطَّاح
29-06-2026 03:26 PM

لعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأن "السابع من أكتوبر" 2023 أدخل منطقة الشرق الأوسط في أوضاع جديدة تتسم بخاصية رئيسية هامة وهي أنها تواجه ملفات مفتوحة لم تصل إلى نهاياتها بعد، ولكي ندلل على هذه المقولة فإننا نؤشر على ما يلي:

أولاً: في قطاع غزة، حيث هزت حماس إسرائيل هزاً عنيفاً وبالذات عندما جعلت أجهزتها الاستخبارية المشهورة عالمياً (المساد، الشاباك...) موضع تساؤل واستطاعت اجتياح منطقة غلاف غزة وإلحاق خسائر كبيرة بإسرائيل الأمر الذي دعا الأخيرة إلى رد غير مسبوق تمثّل في نهايته بإبادة جماعية شهدها العالم أجمع ومازالت تُناقش في أروقة المحاكم الدولية، وبالرغم من مبادرة ترامب و"مجلس السلام" الذي اقترحه لحل المشكلة إلّا أنّ القضية بين إسرائيل وحماس لم تجد طريقها إلى التسوية بعد فإسرائيل تحتل ما يزيد عن 60% من أراضي القطاع ولكنها لم تستطع نزع سلاح حماس حتى الآن والوسطاء ما زالوا يبذلون جهودهم للانتقال إلى ما سُمي "المرحلة الثانية" من مراحل التسوية التي اقترحها ترامب، وبعبارة أخرى فإنّ الملف ما زال مفتوحاً.

ثانياً: في لبنان، حيث بدأ حزب الله ما سماه حرب الإسناد في الثامن من أكتوبر 2023، ثم تطور الأمر بحيث خسر معظم قياداته (وبالذات زعيمه الكاريزمي حسن نصر الله) وعدداً كبيراً من كوادره، ولكنه بعد التوصل إلى القرار 1701 وقبوله الانسحاب إلى شمال الليطاني برهن على قدرته على التكيف وهو يقارع إسرائيل بكفاية وهي تتقدم في الجنوب اللبناني، ورغم "مذكرة التفاهم" التي وُقِعت أخيراً بين إيران والولايات المتحدة واتفاقهما على وقف الحرب في جميع الجبهات (بما في ذلك الجبهة اللبنانية) إلّا أنّ المستقبل غامض على هذه الجبهة فإسرائيل تُعلن أنها لن تنسحب مما تسميه "المنطقة الأمنية" التي احتلتها في الجنوب، وحزب الله ما زال يتوفر على قوة لا بأس بها ويُصر على المقاومة ورفض "مسار التفاوض" الذي بدأته الحكومة اللبنانية مع إسرائيل برعاية أمريكية! ملف آخر ما زال مفتوحاً!

ثالثاً: في سوريا، حيث استغلت إسرائيل سقوط النظام السوري السابق وقامت بتدمير معظم قدرات الجيش السوري بل واحتلت أجزاء غير قليلة من محافظتي القنيطرة ودرعا (فضلاً عن احتلالها للجولان السوري منذ عام 1967)، ورغم محاولة الحكومة الانتقالية السورية الجديدة برئاسة السيد أحمد الشرع عقد "اتفاقية أمنية" مع إسرائيل إلّا أنّ إسرائيل تتلكأ وتعلن أنها لن تنسحب من الأراضي السورية التي احتلتها (350 - 400 كم2) متجاوزةً معاهدة فك الاشتباك ما بين الدولتين التي عُقدت في عام 1974. إنّ إسرائيل في الواقع تريد فرض احتلال جديد على سوريا مُستغلةً أن حكومتها ما زالت وليدة وأنها لا تستطيع المواجهة لأسباب واضحة، بل إنّ إسرائيل تحرض الدروز في منطقة السويداء على الانفصال عن وطنهم الأم. ملف ثالث مفتوح في منطقة الشرق الأوسط ولا يدري أحد متى ينفجر!

رابعاً: في إيران، حيث وجدت إسرائيل أنّ ضرب حلفاء (أو أذرع) إيران إن شئت يُمكّنُها مع حليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة من ضرب معْقِل أعدائها في المنطقة بعد أن حيدت إلى حد كبير حماس في فلسطين، وحزب الله في جنوب لبنان، والتواجد الإيراني القوي في سوريا الأسد، ولذا فقد شنت على إيران حرب الاثني عشر يوماً في العام الماضي (2025) ثم الحقتها بحرب الثلاثة أشهر ونصف هذا العام (2026) ورغم أنّ إسرائيل والولايات المتحدة ألحقتا دماراً كبيراً بالجانب الإيراني بدءاً بقتل قياداته السياسية العُليا (المُرشد الأعلى علي خامنئي) والعسكرية والأمنية وانتهاءً ببنيتها التحتية في كافة المجالات، إلّا أنّ حربهما لم تنجز الأهداف الرئيسية من الحرب كما اُعلنت من قبلهما وهي: القضاء على المشروع النووي الإيراني، وتحييد السلاح الصاروخي الباليستي، ووقف الدعم الإيراني "لوكلاء" إيران في المنطقة (حماس، حزب الله، بعض الفصائل العراقية المسلحة، الحوثيون في اليمن)، وغني عن القول أنه حتى "مذكرة التفاهم" التي وُقِعت يوم الجمعة من الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة والتي ستتلوها مفاوضات لمدة (60) يوماً عن القضايا المهمة (النووية، والباليستية، والدعم الإيراني للجماعات المسلحة) لن تكون كافية لوأد نُذر الحرب نهائياً في هذه المنطقة فإسرائيل تعتقد أنها "ضحية" لهذه المذكرة ورئيس وزرائها نتنياهو يتحين الفرص لتخريب الاتفاق كما أنّ تعقد المشكلات موضع الخلاف بين الأطراف قد لا يُساعد كثيراً في حلحلتها. ملف رابع لا يعلم إلا الله كيف سيتم إغلاقه!

وختاماً، فإنّ منطقة الشرق الأوسط التي لم تهدأ منذ بداية القرن العشرين تعيش حالياً في وضع لا تُحسد عليه من عدم التأكد (Uncertainty) ولعلّ شعوبها ونظمها العاقلة ما زالت بحاجة إلى بعض الوقت لكي تستكشف أنها في معركة حقيقية مع الدولة العبرية التي تطمح لأن تصبح "إسرائيل الكبرى" على حساب الشعوب العربية، وكرامتها، وأمنها، ومستقبلها. إنها معركة وجودية (حياة أو موت) في مواجهة عدو مؤدلج (بأوهام توراتية)، ومُزود بأحدث الأسلحة، ومدعوم بصورة مُطلقة، ليس من الولايات المتحدة فقط بل من القوى الغربية كافة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :