facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




عندما يصبح التعليم فاتورة .. والطالب مجرد محفظة!


لانا ارناؤوط
30-06-2026 10:31 PM

لم يعد الطالب الجامعي في الأردن يواجه تحديات الدراسة والبحث العلمي فقط، بل أصبح يخوض معركة يومية مع الرسوم المالية التي تتزايد عاماً بعد عام، حتى باتت تشكل عبئاً يثقل كاهل الأسرة الأردنية قبل الطالب نفسه والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: إلى أين تتجه الجامعات الحكومية؟ وهل أصبحت رسالتها تعليمية أم مالية؟

في مقدمة هذه التساؤلات تبرز قضية رسوم براءة الذمة التي تُفرض على جميع الطلبة، رغم أن مفهوم براءة الذمة في الأصل هو وثيقة تؤكد أن الشخص لا يترتب عليه أي التزام مالي أو إداري تجاه المؤسسة لكن ما الذي يبرر أن تتحول هذه الوثيقة إلى رسم مالي يدفعه كل طالب؟ وما هي الخدمة التي يحصل عليها الطالب مقابل هذا المبلغ؟ ولماذا أصبحت مجرد ورقة إدارية تُضاف إلى سلسلة طويلة من الرسوم التي لا تنتهي؟

الأكثر إثارة للاستغراب أن الجامعة لا تسمح للطالب بإتمام أي معاملة أو تسجيل أو تخرج أو مباشرة إلا بعد استيفاء جميع الرسوم المالية كاملة، ولا يوجد أي مجال للتأخير أو المرونة أما إذا كان للطالب مبلغ مستحق لدى الجامعة، فإن استرداده قد يستغرق وقتاً طويلاً أو يحتاج إلى سلسلة من الإجراءات الإدارية التي تجعل الطالب وغالبا لا يستردها وكأنه يطالب بحق ليس له إنها معادلة غير متوازنة؛ فالطالب مطالب بالدفع فوراً، أما حقوقه المالية فتخضع للانتظار والإجراءات.

وما يزيد من شعور الطلبة بالظلم هو استمرار فرض رسوم جديدة أو رفع رسوم قائمة، في وقت تتحدث فيه الجامعات عن خطط التطوير والتحديث والارتقاء بالتصنيفات العالمية لا أحد يعارض تطوير الجامعات، بل إن الجميع يطالب بذلك، لكن السؤال المشروع هو: هل يجب أن يكون الطالب هو الممول الأول لكل مشروع تطوير؟ وهل أصبح تحسين المباني والخدمات والتصنيفات يتم على حساب جيوب الطلبة وأسرهم؟

إن الجامعة الأردنية، باعتبارها أعرق الجامعات الوطنية وأحد أهم الصروح الأكاديمية في المنطقة، مطالبة اليوم بأن تكون نموذجاً في تحقيق التوازن بين التطوير والحفاظ على العدالة الاجتماعية فالجامعة ليست شركة ربحية، والتعليم ليس سلعة تُباع وتُشترى، بل هو حق أساسي واستثمار في مستقبل الوطن.

وعندما ننظر إلى تجارب العديد من دول العالم، نجد أن الجامعات الحكومية تقدم التعليم مجاناً أو برسوم رمزية، لأن الحكومات هناك تنظر إلى الطالب باعتباره استثماراً وطنياً لا مصدراً للإيرادات أما في الأردن، فقد أصبحت الرسوم الجامعية تتزايد بصورة تجعل كثيراً من الأسر تعيد حساباتها قبل إرسال أبنائها إلى الجامعة، رغم أن هذه الجامعات تحمل صفة "الحكومية".

إن استمرار تحميل الطالب أعباء مالية متزايدة يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويجعل الحصول على التعليم مرتبطاً بالقدرة المالية أكثر من ارتباطه بالكفاءة والاجتهاد وهذا يتعارض مع الرسالة التي أُنشئت من أجلها الجامعات الحكومية.

لسنا ضد دفع الرسوم التي تقابل خدمة حقيقية وواضحة، ولسنا ضد تطوير الجامعات أو تحسين بنيتها التحتية أو دعم البحث العلمي لكننا ضد أن يتحول الطالب إلى مصدر تمويل دائم لكل عجز مالي، وضد أن تُستحدث رسوم دون توضيح مبرراتها أو أوجه إنفاقها، وضد أن يشعر الطالب بأن كل خطوة في حياته الجامعية مرتبطة بفاتورة جديدة.


لقد آن الأوان لإعادة النظر في فلسفة الرسوم الجامعية، وإخضاعها لمراجعة شفافة تراعي الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الأسر الأردنية فالجامعة وُجدت لتصنع العقول، لا لتثقل كواهلها بالديون والالتزامات وإذا استمر النظر إلى الطالب بوصفه مورداً مالياً، فإن الخاسر الحقيقي لن يكون الطالب وحده، بل التعليم العالي بأكمله، ومستقبل الوطن الذي يُبنى بعقول شبابه، لا بما يُحصَّل منهم من رسوم.






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :