الشباب الأردني يغادر ثقافة العيب ويعيش الواقع
نسيم عنيزات
24-06-2026 12:49 AM
عندما تجد الشاب الأردني خاصة من هم على مقاعد الدراسة الجامعية يعملون في المولات والمحال التجارية تجزم بأننا نسير على الطريق الصحيح وتستبشر بولادة ثقافة جديدة ومغادرة أخرى، طالما انتقدناها ودعونا إلى مغادرة ثقافة العيب والانخراط بسوق العمل والقبول بما هو متوفر.
والامر المفرح بان هؤلاء الشباب يعملون بقلوب مفتوحة يملؤها السعادة والقبول بالواقع دون شكوى او تذمر.
ان الأمر يشي بحالة جديدة في مستوى تفكير الشاب الأردني وحالة الوعي التي تشكلت ونمت بشكل لافت انسجاما مع الواقع والظروف.
والأمر اللافت ايضاً ان بعضهم انخرط في هذا العمل ليس بسبب الحاجة او العوز بقدر ما هو إثبات وجود وتعزيز لشخصيّته وإيمان منه بضروة العمل ليصبح شابا منتجا لا عالة على أسرته ومجتمعه.
مما يدعونا الى تعزيز هذه الحالة وتعميقها في نفوس أبنائنا للقبول في الواقع والتعامل معه كما هو، لا أن نبقى في دائرة التذمر وانتظار الوظيفة العامة التي أصبحت شحيحة في ظل الأعداد الكبيرة للخريجين وعدم قدرة القطاع العام على استيعاب الأعداد الكبيرة التى تخرجها الجامعات والمعاهد الأردنية او الدولية من أبنائنا الشباب.
ولا بد هنا من الإشادة بالقطاع الخاص والمستثمرين الذين يشغلون الشباب الأردني ويدعمون الطلاب من خلال توفير فرص عمل لهم ،خاصة ممن هم على مقاعد الدراسة مع مرعاة أوضاعهمً الدراسية وتوفير الظروف لهم لاستكمال تعليمهم دون تأثير او استغلال لظروفهم.
كم هي الشركات والمؤسسات التي تتبنى برامج شبابية وطلابية وتشغيلهم لديها دون معيقات وفي الوقت نفسه نرى نسبة الإقبال والقبول مما ينفي الفكرة السائدة بأن الأردنيين لا يقبلون باي عمل بل ينتظرون الوظيفة ويعتمدون على الواسطة.
ان ما نراه اليوم يعكس حالة مجتمعية وعملية تحول تتماشى مع الظروف وتتعايش معها من قبل الشاب الأردني، الذي اصبح يفكر بالإنتاجية والفاعلية في المجتمع والأسرة بعد ان غادر مربع الاتكالية نحو الاعتماد على الذات.
كما يؤكد أن المواطن ألاردني لم يعد يقبل ان يكون عالة او غير منتح بل يقبل بأي فرصة عمل يجدها او تعرض عليه، لا بل ان البعض يحمل شهادات علمية عالية ويعمل في مجالات لا علاقة لها بتخصصه وينخرط في سوق العمل اما بائعًا او تاجرا او مندوبا او سائقا في مجال توصيل الطلبات وغيرها
ولتعزيز هذه الحالة وتخفيف نسبة البطالة في صفوف أبنائنا علينا تعزيز الاستثمار وتشجيعه من خلال تقديم الحوافز والإعفاءات المشروطة بتشغيل الأردنيين.
وحتى نكون منصفين فإن هذا الأمر لم يغب عن بال الحكومة، بل في صلب عقلها وخططها وتسير على هذا النهج لكن نطمع في المزيد.
الدستور