facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




دفع منظومة الحوكمة العالمية نحو مزيد من العدالة والإنصاف


السفير الصيني قوه وي
24-06-2026 12:09 AM

شهد العالم اليوم تغيرات كبرى غير مسبوقة منذ قرن، فيما لا تزال مهمة تحقيق السلام والتنمية للبشرية شاقة وطويلة الأمد. فقد تعرض النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية لاهتزازات وتحديات خطيرة، وأصبحت الحوكمة العالمية عند منعطف حاسم؛ فإما أن تمضي قدماً نحو الإصلاح والتطوير، وإما أن تتراجع أمام التحديات المتزايدة. ويحتاج العالم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إحياء التعددية، والتمسك بالقواعد وسيادة القانون، وتعزيز فعالية الحوكمة الدولية.وفي هذا السياق، أصدرت الحكومة الصينية مؤخراً الكتاب الأبيض" حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها" والذي يقدم عرضاً شاملاً لرؤية الصين ومبادراتها وممارساتها في مجال الحوكمة العالمية، ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى إصلاح وتطوير منظومة الحوكمة العالمية، ومواجهة التحديات المشتركة، وبناء توافق دولي أوسع وحشد مزيد من الجهود الدولية المشتركة.

في سبتمبر عام، 2025 طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ مبادرة الحوكمة العالمية، داعياً إلى بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدالة وإنصافا، ومقدما بذلك الحكمة الصينية والحلول الصينية لمعالجة عجز الحوكمة العالمية. وتؤكد المبادرة خمسة مفاهيم أساسية تتمثل في الالتزام بالمساواة في السيادة، والالتزام بسيادة القانون الدولي، الالتزام بتعددية الأطراف، والالتزام بوضع الشعب في المقام الأول، والالتزام بتحقيق نتائج ملموسة. كما توضح المبادرة المبادئ والمسارات التي ينبغي اتباعها لتحسين الحوكمة العالمية، وتستجيب للتطلعات المتزايدة للمجتمع الدولي نحو العدالة بدلاً من الهيمنة، وسيادة القانون بدلاً من الفوضى، والتعاون بدلاً من المواجهة، والعمل الملموس بدلا من الشعارات والخطابات .وقد حظيت المبادرة منذ طرحها بتجاوب إيجابي واسع من المجتمع الدولي، حيث رحبت بها ودعمتها قرابة 160 دولة ومنظمة دولية، كما انضمت أكثر من 60 دولة إلى مجموعة أصدقاء الحوكمة العالمية، بعد مبادرة التنمية العالمية ومبادرة الأمن العالمي ومبادرة الحضارة العالمية، تمثل هذه المبادرة إسهاما مهما جديدا يقدمه الرئيس شي جين بينغ للمجتمع الدولي بوصفه منفعة عامة دولية. وتشكل المبادرات العالمية الأربع منظومة متكاملة، لكل منها مجالات تركيزها الخاصة، وهي تتكامل وتتساند فيما بينها ،بما يوفر توجيهاً استراتيجياً واضحاً لبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وبصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن للأمم المتحدة وأكبر دولة نامية في العالم، ظلت الصين تشارك بنشاط في بناء منظومة الحوكمة العالمية. فقد شاركت في 29 عملية لحفظ السلام للأمم المتحدة، وأسهمت في دفع الدول الخمس الحائزة للأسلحة النووية إلى إصدار أول بيان مشترك لقادتها بشأن منع اندلاع حرب نووية.كما تواصل الصين العمل من أجل إيجاد حلول سياسية للقضايا الساخنة والنزاعات الدولية، وتتمسك بمبدأ الحوار والتفاوض، وتسهم في تسوية النزاعات والخلافات الدولية بالوسائل السلمية. تدافع الصين بحزم عن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تتمحور حوله منظمة التجارة العالمية، وأصبحت شريكاً تجارياً رئيسياً لأكثر من 160 دولة ومنطقة حول العالم. كما تدفع بقوة نحو التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق، وتعمل على بناء منصة دولية للتعاون تقوم على المنفعة المتبادلة والكسب المشترك .طبقت الصين سياسة الإعفاء الجمركي الكامل على الصادرات القادمة من الدول الإفريقية والدول الأقل نمواً التي تقيم علاقات دبلوماسية معها، الأمر الذي وفر مزيدا من الفرص التجارية وآفاق التنمية لهذه الدول .ساهمت الصين في تحقيق التوسع التاريخي لتجمع بريكس، وعملت على تطوير منظمة شنغهاي للتعاون، كما دعمت انضمام الاتحاد الإفريقي إلى مجموعة العشرين. وأطلقت مبادرة التعاون المنفتح والشامل لدول الجنوب العالمي، وأعلنت سلسلة من الإجراءات الداعمة لتعاون دول الجنوب، بما يساعدها على تحقيق التنمية والتحديث بصورة مشتركة .وفي الوقت نفسه، اقترحت الصين إنشاء المنظمة الدولية للوساطة لسد الفراغ القائم في آليات الوساطة الدولية، وأطلقت مؤتمر حوار الحضارات الآسيوية ومنتدى الحضارات العريقة لتعزيز التبادل والتعلم المتبادل بين الحضارات. كما أنشأت صندوق كونمينغ للتنوع البيولوجي، وطرحت المبادرة العالمية لأمن البيانات والمبادرة العالمية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.

إن التطورات الراهنة في الشرق الأوسط تؤكد مرة أخرى أن منظومة الحوكمة العالمية تواجه تحديات بارزة ومتزايدة. فما زالت العديد من القضايا الساخنة دون حلول جذرية، ولا تزال البنية الأمنية الإقليمية تعاني من الهشاشة، بينما تستمر فجوات التنمية ،وتتزايد التدخلات الخارجية والمنافسات الجيوسياسية. وتكشف هذه الحقائق عن وجود قصور في المنظومة الحالية للحوكمة العالمية في مجالات حفظ السلام وتعزيز التنمية وبناء التوافق الدولي .ولذلك، ينبغي لجميع الدول التمسك بمبدأ المساواة في السيادة، واحترام حق كل دولة في اختيار طريقها التنموي بصورة مستقلة، ومراعاة شواغلها الأمنية المشروعة، ورفض فرض إرادة دولة على دولة أخرى.كما ينبغي الالتزام بسيادة القانون الدولي، وصون مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ورفض المعايير المزدوجة والتطبيق الانتقائي للقواعد الدولية.ومن الضروري كذلك الالتزام بتعددية الأطراف، ومعالجة الخلافات وتسوية النزاعات من خلال الحوار والتشاور بدلاً من المواجهة والضغوط، والعمل على إدارة الشؤون الدولية والإقليمية من خلال التشاور المشترك بين جميع الأطراف .وفي الوقت ذاته، يجب وضع الشعب في المقام الأول، وجعل تحسين رفاه الشعوب وتعزيز التنمية والازدهار الهدف الأساسي للجهود الدولية. كما ينبغي الالتزام بتحقيق نتائج ملموسة لمواجهة التحديات المشتركة وتحويل التوافقات السياسية إلى نتائج فعلية يستفيد منها الجميع .ولا يمكن تقليص فجوة الثقة، أو معالجة المعضلات الأمنية، أو تحقيق السلام الدائم والتنمية المشتركة، إلا من خلال التطبيق الشامل والفعلي لهذه المبادئ الخمسة في ممارسات الحوكمة العالمية.

وستواصل الصين العمل مع المجتمع الدولي من أجل دفع منظومة الحوكمة العالمية نحو مزيد من العدالة والإنصاف. وستظل متمسكة بدعم الدور المركزي للأمم المتحدة، والعمل على تنفيذ مبادرة إصلاح الأمم المتحدة بمناسبة الذكرى الثمانين لتأسيسها. كما ستواصل الدعوة إلى تسوية النزاعات والخلافات عبر الحوار والتشاور،وتعزيز مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام .وستعمل الصين على تعزيز التجارة الحرة والاستثمار وتيسيرهما، والحفاظ على استقرار سلاسل الصناعة والإمداد العالمية وانسيابها، ودعم تضامن وتعاون دول الجنوب العالمي، وتعزيز تمثيل الدول النامية وحقها في التعبير عن مصالحها داخل منظومة الحوكمة الدولية. وفي مواجهة التحديات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي والفضاء السيبراني وغيرها من المجالات الجديدة ،ستواصل الصين المشاركة الفاعلة في بناء أطر حوكمة عالمية تحظى بقبول واسع من مختلف الأطراف.

وكما يقول المثل الصيني "إن إدارة شؤون العالم لا تعرف الجمود، فإما التقدم وإما التراجع ".وانطلاقا من هذا الإيمان، فإن الصين على استعداد للعمل مع الأردن وسائر دول العالم من أجل توسيع دائرة التوافق، وتعزيز التعاون، ومواجهة التحديات المشتركة، والعمل معاً على تنفيذ مبادرة الحوكمة العالمية، وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية، وصنع مستقبل أكثر سلاماً وازدهاراً للأجيال القادمة سويا.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :