facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




متى ندرك ان اختلاف الأفكار يعني إثراء الفكر؟


يوسف عبدالله محمود
30-06-2026 11:03 PM

ما لم يدركه الكثيرون منا ان "اختلاف الأفكار" نعمة من نعمه سبحانه وتعالى علينا. هذه النعمة يجب ان نتعامل معها برحابة صدر، لا بانغلاق وتحفظ غير مبرر. ادرك هذه الحقيقة متنورون عرب قدماء فدعوا في كتاباتهم وتعاليمهم الى ترسيخها لأن عدم ذلك يعني غلق العقول.

يقول أبو حيان التوحيدي في "الامتاع والمؤانسة": "اني لأعجب من ناس يقولون كان ينبغي ان يكون الناس على رأي واحد، وهذا ما لا يستقيم ولا يقوم به نظام". قول عربي قديم قاله واحد من المتنورين والعلماء العرب القدامى، وظل متمسكًا به طوال حياته.

أما (اخوان الصفا) هذه الحركة التقدمية في عصرها –عصر القرن الثاني الهجري- فيقول اتباعها قولاً مشابهًا لما قاله التوحيدي. من اقوالهم في رسائلهم المعروفة "نحن لا نعادي علمًا من العلوم ولا نهجر كتابًا من الكتب ولا نتعصب على مذهب من المذاهب".

والسؤال لماذا فعل اخوان الصفا ذلك، ولماذا ظل أبو حيان التوحيدي مقتنعًا بوجهة نظره هذه؟ يجيب عن هذه التساؤلات المشروعة واحد من اعلام الفكر العربي المعاصرين، هو المفكر الراحل د. محمد جواد رضا في كتابه "تسطيح العقل الثقافي": "لقد فعل اخوان الصفا ما فعلوه لأنهم وجدوا في علوم الأمم الأخرى ابداعًا فكريًا يشارك الابداع الفكري الإسلامي في زمانهم وان هناك إمكانية للتكامل معه ومع الحركة العلمية العالمية وما تفتحه امام الفكر الإسلامي من آفاق الابداع والعطاء الثقافي الإنساني". (د. محمد جواد رضا "تسطيح العقل الثقافي"، ص 89، الناشر: الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية/ الكويت 2009)

في عصرنا اليوم هناك محافظون لا يريدون للعقل ان يتحرر من قيود التقليد والانغلاق ورفض ابداع الآخر. وقد نسي هؤلاء ان الإسلام الذي يدافعون عنه لا يعادي الفكر بل يدعو الى التفكر والاطلاع على علوم الآخرين.

في عصرنا اليوم من يريدنا كعرب ومسلمين ان نقيم حاجزًا سميكًا بيننا وبين الفكر الإنساني الذي ابدعه غير المسلمين!
"الابداع الانساني" لا تحصره اقوام معينة. هو منفتح على كل ما يثري الفكر الإنساني.

أبو حيان التوحيدي حين انتقد المحافظين في عصره ودعاهم الى الاستنارة، جوبه بحملة معادية حتى من السلطة الحاكمة في زمنه. دفع غاليًا ثمن هذا الموقف التقدمي المستنير. ومثله كثيرون دفعوا هذا الثمن نتيجة الكبت الفكري الذي شهده عصرهم.

هذا الفيلسوف الإسلامي (ابن رشد) حين قال في احدى مؤلفاته "اننا معشر المسلمين نعلم على القطع انه لا يؤدي النظر البرهاني الى مخالفة ما ورد به الشرع، فإن الحق لا يُضادّ الحق، بل يوافقه ويشهد له". أُقيمت الدنيا عليه ولم تقعد، فقد اتهم بالكفر من قبل بعض الفقهاء المتعصبين في عصره وانتهت حياته نهاية مفجعة!

اعترف هنا ان هناك اليوم تسطيحًا للعقول في كثير من مجتمعاتنا العربية والإسلامية المعاصرة، تسطيحًا لا يليق بمن يعيشون في عصر التقدم الحضاري والمعرفي.

اذكر ذات مرة وحين كنت مُعلمًا في بلد عربي شقيق انني واثناء تدريس لحصة من حصص الذين الإسلامي، ذكرت امام طالبات معهد معلمات في هذا البلد ان الإسلام لا يفرّق بين انبياء الله ورسله مستشهدًا بالآية الكريمة التي تشير الى ذلك. اما المفاجأة فكانت الاحتجاج على ما قلت، فالطالبات من موروثهن الثقافي السطحي غير مقتنعات بما قلت. وبكل صراحة أقول: رُحن يحتججن على ما قلت. كان عليّ في نظرهن ان اميز بين انبياء الله، وكأن ذلك يخدم الإسلام حين نُحدث شرخًا بين الديانات السماوية! عجبت والله من موقفهن، ولكنني رحت جاهدًا من خلال كتاب الله ان ابين لهن ان محمدًا وعيسى وموسى هم رسل من عند الله لا نميز بين أحد منهم.

هذا التسطيح في الوعي سببه موروث تقليدي منغلق تسرب الى الطالبات من بيئتهن البيتية والمجتمعية.

"المنهج البرهاني" الذي دعا اليه ابن رشد قبل قرون وقرون يغيب اليوم –مع الأسف- عن كثير من مجتمعاتنا. يعاديه سلفيون ينظرون الى الانفتاح على ثقافة الآخر نظرة دونية. هم لا يدركون ان الدعوة الى الانفتاح تعني المزيد من الابداع والابتكار. لا يدركون ان الإسلام غير معادٍ لأي فكر انساني يخدم تقدم البشر.

ان التعصب مقيت مقيت ينبغي ان نتحرر منه. "خطاب الكراهية" مرفوض اذا ما طال القيم الإنسانية وكل ابداع فكري هدفه اثراء المفاهيم وخدمة المعرفة.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :